أخبار عاجلةأهم الأخبارسياسة

يسوق خطابا في العلن ويتبنى آخر في السر.. لهذه الأسباب سقط بن قرينة في اختبار الدستور

وضع رئيس حركة البناء الوطني، عبد القادر بن قرينة، نفسه وحركته أمام اختبار حقيقي حول مصداقيته ومصداقية حزبه، بسبب قضية تعاطيه مع مشروع القانون المتعلق بتعديل الدستور، والذي نال مصادقة غرفتي البرلمان نهاية الأسبوع المنصرم.

 

بن قرينة وفي بيان له سبق موعد المصادقة على مشروع الدستور، عدد من خلاله نقاط ضعف هذا المشروع وعدم تماشيه مع المرحلة التي دلتها البلاد بعد الحراك الشعبي، في مشهد بدا وكأن الرجل سيصدر توجيهات لنواب حزبه بالتصويت ضد المشروع أو المقاطعة، كما فعلت بقية الأحزاب الأخرى الرافضة والمعارضة.

 

غير أن المفاجأة كانت كبيرة، عندما شق نواب حزبه الذي يشكل تحالفا إلى جانب كل من حركة النهضة وجبهة العدالة والتنمية، وقرروا حضور الجلسة العلنية التي خصصت للتصويت على مشروع الدستور الجديد، بل والتصويت عليه، في تطور لم يكن متوقعا، على الأقل بالنظر للانتقادات التي وجهها بن قرينة في بيانه حول المسودة النهائية للمشروع.

 

هذا الموقف أثار حفيظة من كان يتابع مواقف حزب وزير السياحة الأسبق، وعلى رأس هؤلاء رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، الذي وجه له انتقادات حادة من نشاطه بولاية المدية، حيث اتهمه بالمتاجرة بقضية الهوية وجعلها سجلا تجاريا في خطابه السياسي والقيام بأفعال معاكسة، فيما بدا إشارة إلى تصويت نواب حركة البناء لصالح مشروع الدستور الجديد.

 

ما قام به بن قرينة مع قضية مشروع الدستور الجديد، ينسجم مع الكثير من مواقف حركة مجتمع السلم سابقا، التي كانت طرفا في التحالف الرئاسي، وكان واضحا من هذه السياسة أن بن قرينة يسعى إلى لعب الدستور الذي كان يؤديه الحزب الذي نشأ وترعرع فيه “حمس”، الأمر الذي تسبب في انزعاج الكثير من إطارات ذلك الحزب والاستقالة منه في بعض الأحيان.

 

وإلى وقت قريب كان خطاب بن قرينة مقبولا من طرف شرائح واسعة في المجتمع بسبب وجاهة ذلك الخطاب وقوة الأفكار التي كان يروج لها، غير أن الخطوة الأخيرة والمتمثلة في تعامله مع مشروع الدستور الجديد، كشفت عن حقيقة مفادها أن بن قرينة لم يكن يروج لتلك الأفكار سوى من أجل الاستهلاك، وهي القناعة التي ترسخت لدى الكثيرين وستفقده ما كان يعتقد أنه بناه خلال الأشهر الأخيرة وبالضبط منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى