أخبار عاجلةأهم الأخبارثقافة

وقفة تذكارية ببيت بشطارزي: الفنان الراحل عز الدين مجوبي شمعة انطفأت باكرا 

أحيى المسرح الوطني الجزائري الذكرى الـ26 لرحيل فقيد الركح الذي اغتيل في الـ13 من فيفري 1995، الخالد دوما في ذاكرة الإبداع المسرحي، المميز بأدواره وحضوره، عز الدين مجوبي، صبيحة أول أمس بتنظيم وقفة ترحمية أمام مدخل المسرح الوطني الجزائري محي الدين بشطارزي.

زينـة.ب.س
وفي كلمته قال مدير المسرح الوطني محي الدين بشطارزي، محمد يحياوي، أن الراحل ترك أثرا كبيرا وجميلا في المسرح الجزائري، فهو الفنان الذي قدم الكثير للفن والإنسان كما أن أعماله نالت نجاحا كبيرا وستبقى في الذاكرة المحلية وفي تاريخ المسرح كمرجع مهم، وعبر يحياوي خلال حديثه عن سعادته باهتمام شباب اليوم بعز الدين مجوبي خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي، فهم يتطرقون لمسيرته الفنية وحياته وكذلك أعماله بطريقة جميلة.
وحضر الوقفة عدد من الفنانين والأدباء والصحفيين، وخلالها تمت قراءة الفاتحة ووضع إكليل من الزهور أمام النصب التذكاري الذي أقيم بالمكان الذي اغتيل به الفنان الراحل مجوبي، كما اعتبر عدد من المسرحيين ممن عايشوا الراحل أن فقدانه خسارة كبيرة للساحة الثقافية والمسرح خصوصا ودعوا لعدم نسيان من كرسوا حياتهم لخدمة الفن الرابع الجزائري وقدموا وقتهم وجهدهم وأفكارهم في سبيل ذلك، ولم يفوت آخرون للتذكير بوضعية الفنان الجزائري التي مازالت دون المتوسط -حسبهم- رغم التضحيات الماضية والتضحيات التي يصنعها كل جيل مولع بالفن.
الروائي أمين الزاوي: نحن على خطى الراحل
من جهته قال الروائي أمين الزاوي، أن الوقفة الترحمية هي في نفس الوقت تذكارية على واحد من كبار المسرح الجزائري والمغاربي والعربي، قائلا “أتمنى أن هذا الفقد الكبير والاغتيال الشنيع الذي تعرض له قبل 26 سنة أن يكون درسا كبيرا للأجيال الجديدة التي تشتغل في المسرح والثقافة بشكل عام”، وتابع “وإذا كان الشهداء قد قدموا تضحيات في سبيل تحرير الوطن فأعتقد أن هذا التحرير ناقص إذا ظلت الثقافة مستعمرة أو غير كاملة”، وختم بقوله “عز الدين مجوبي واحد من الشهداء من القافلة الثانية لشهداء الثقافة الجزائرية واليوم نحن نترحم عليه ونقول له بأننا على خطاك ذاهبون وأن دمك لن يسفك سدى إنما نحن على العهد دائما”.
فنانون وأصدقاء: الراحل مخزون ثري ومرجع مهم
من جانبها قالت الممثلة والمخرجة تونس آيت علي، أن لك تعرف الراحل بشكل جيد لكنها القت به في سكيكدة، ما جعلها تأخذ فكرة جميلة عنه، مضيفة أنه بفضل وجود قامات مثل مجوبي وغيره أحبت هي وغيرها هذا المجال، فالنجومية لم تكن هدفا أو مطلبا بل ذلك الحضور القوي والجميل لتلك القامات، فيما تحدث الممثل مصطفى عياد ابن الفنان الراحل رويشد، عن الظروف التي تقلد خلالها مجوبي إدارة المسرح الوطني في التسعينيات خلال سنوات النار، مشيرا أن الفقيد ضحى بنفسه من أجل المسرح حبا له ونزولا عند رغبة أصدقائه الفنانين وقد قبل بالمنصب رغم كل التهديدات على حياته وحياة الفنانين وقتها.
الممثل رابية يستعرض سيرة الراحل في الفن والحياة
وخصص المسرحي والممثل عبد الحميد رابية، كلمته لتسليط الضوء على المسيرة الحياتية والفنية الراحل، مذكرا بخصاله وصفاته وقدراته، وما يحمله من ثقافة واسعة ووجه مسرحي وموهبة كبيرة وشخصية ثقافية بارزة، كما أنه -يقول- فنان مبدع وله قيمة فنية راقية، بالإضافة إلى كونه ممثلا تلفزيونيا وإذاعيا ومخرجا مسرحيا طلائعيا وكذا مؤديا سينمائيا واعيا، وتابع رابية أن حضور الراحل على الخشبة شيق كما أنه يعشق فن الدراما وعمله دقيق وجدي ومنضبط، مؤكدا أنه خلق للركح فهو يسيطر بسهولة على تقنيات المسرح ويهوى الكوميديا وصوته جميل ورنان يصل للقلب، كما أنه -يتابع- تقمص أدوار تراجيدية وفكاهية وعاطفية ودرامية وجسد شخصيات معقدة ونفسية، كما أنه دافع على حرية المراة وحرية التعبير وناضل من أجل حسن التسيير والتغيير، فهو المسرحي التقدمي والملتزم والمحبوب والعرض عنده يعتمد على التدريب والتحضير ويرتكز على التحاور والاتصال والتفتح على الغير، وطوال مساره -يشير- وحياته الفنية هاوية أو احترافية كان وجهه بشوشا وحيويا فهو المهذب والمتخلق والمتواضع الذي قدم مساعدات للشباب بالتوجيهات والملاحظات واللقاءات التكوينية  والتشجيعات.
واستذكر آخرون مواقف مع الراحل، فمن جمعته به ذكرى أو لقاء أو موقف ذكره خلال الوقفة، ومن خلال هذه الذكريات عدد المشاركون خصال الرجل في الفنان وموهبته في الفن ورؤيته للفن في حد ذاته.
عز الدين مجوبي مدرسة في الفن والانسانية 
عز الدين مجوبي، مشروع فني كان بإمكانه تقديم الكثير لكن الشمعة انطفأت في بداياتها في سبيل الفن وفي سبيل ماهو أجمل وإن كانت الأيادي السوداء أسرع نحو الموت سيبقى الفن ملاذ الشفافين والفنانين الحقيقيين دون ضغينة وسواد وأحقاد.
يُذكر أن الفنان الراحل عز الدين مجوبي ممثل ومخرج مسرحي ولد في مدينة عزابة بولاية سكيكدة في 30 أكتوبر 1945 ابن محام تعود أصوله إلى حمام قرقور بسطيف، اغتيل في 13 فيفري 1995 بالجزائر العاصمة، وعرفت مسرحيته المشهورة “حافلة تسير” التي أنتجت سنة 1985 وشاركته في بطولتها دليلة حليلو، نجاحا كبيرا وأصبحت علامة مميزة في مسرح تلك الفترة، كما أخرج مسرحية “عالم البعوش” التي نالت نجاحا كبيرا وأخذت جائزة أحسن إخراج في مهرجان قرطاج للمسرح بتونس.
يُذكر أن المسرح الوطني الجزائري ينظم “أسبوعا تكريميا لمجوبي” الذي انطلق أمس ويستمر إلى غاية بعد غد الثلاثاء (17 فيفري)، من خلال تسطير برنامج افتراضي يتم بثه على قناة المسرح الوطني على اليوتيوب في الواحدة زوالا، ويتعلق الأمر بالعروض المسرحية “الشهداء يعودون هذا الأسبوع” التي بُثت أمس، فيما سيتم اليوم الإثنين بث “قالو لعرب قالو” وغدا الثلاثاء سيكون الجمهور الافتراضي على موعد مع مسرحية “عالم البعوش”، فيما خُصص يوم الأربعاء لـ”لحوينتة”.
زينـة.ب.س

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى