أخبار عاجلةثقافة

“نفوس ونوافذ” معرض جديد لرشدي بسايح برواق إيفرو ديزاين

افتتح برواق “إيفرو ديزاين” الكائن بحي تليملي وسط العاصمة الجزائر، معرض جديد من توقيع الفنان التشكيلي رشدي بسايح حمل عنوان “نفوس ونوافذ”، وسط حضور متميز ضم كوكبة من محترفي وعاشقي الريشة والألوان، وجرى الإفتتاح في أمسية شتوية لطفت ألوان المعرض الصارخة من عبوس غيومها، وحضر ها من الوجوه الفنية المكرسة تشكيليا، الرسام والممثل محمد ارسلان، كريم سرقوة، إسماعيل اوشان، عبد الحليم كبيش، كما حضرت رفيقة درب الفنان.
خليل عدة
 
تقول أمال قاسمي بارة مديرة الرواق، أن معرض رشدي بسايح هو الرابع من نوعه، بعد الدخول الثقافي وبعد رفع الحجر الصحي، وتؤكد أمال في حديثها للجزائر الجديدة أن حب الفن والجمال هو الذي ظل يدفعها لمواصلة الرحلة الفنية التي بدأت ذات ربيع من السنوات الآفلة، وكذا دعم ومؤازرة الفنانين على عمومهم والتشكيليين على وجه الخصوص، ممن أحبوا أن بتقاسموا معنا حب والجمال والرفعة والرفاه الذوقي، ثم أن المعرض من حيث هو ليس سوى “تيرابيا” علاجا في مواجهة الحياة والواقع المتأزم الذي نعيشه.
مفاجآت الرواق للسنة الجديدة
يسعى الرواق -تؤكد أمال- لأن يكون فضاء مفتوحا للتعريف بأعمال وإنجاز الشباب الطموح الناهد إلى ارتقاء سلم التفوق والشهرة. أما بالنسبة لسلسلة التكوينات التي درج الفضاء على تقديمها، فإنها توقفت نسبيا، لتستأنف مع مطلع السنة الجديدة 2021 بنفس جديد وفي مجال الديكور والتزيين الداخلي، تمت إضافة تكوين خاص بالتزيين المنسباتي للحفلات، كما سيتم تنظيم ورشات في الهواء الطلق، الحدائق والمتاحف، والهدف هو تقريب الفن والجمال من عموم الجمهور والإحتفاء جماليا بالطبيعة، كما أن هناك خرجات فنية إعتبارا من شهر فيفري القادم إلى تلمسان، الجلفة وسكيكدة، فستكون هناك مفاجآت وخرجات إلى مزارع بعينها للتعرف على خفايا هذا العالم المنفتح على الخضرة والصفاء والجمال، للتعريف بمنتجات المروج والزروع.
المغامرة في معروضات بسايح
يعرض بسايح أحد عشر عملا إبداعيا، هي لوحات مختلفة الأشكال والاحجام والتيمات، جامعها هو الإقتراب من صخب الالوان الحارة التي تشد الناظرين. فلوحة “جوهرة روحي” هي بورتري لإمرأة جالسة صاغها باللون الأخضر بتدرجاته، أنجزها بسايح بتقنية مختلطة. هذا البلسم الأخضر الذي عرف عنه مداواة ألام البواطن قديما. لوحة “ميلاد دونكيشوت” أنجزت بتقنية الزيت على القماش، بأبعاد ثلاثية. ولوحة “في جلد دونكيشوت” بتقنية الزيت على القماش، عودة لزمن طواحين الهواء، دونكيشوت ورفيقه بانشو في رحلة نحو السؤدد، نحو الأزرق الممتد عبر المدى، البطولة والمغامرة عبر مأمونة العواقب. لوحة السيد الغريب التقنية المختلطة لسنة 2020 الاصفر في تدرجاته وصولا إلى الغامق، الحزن الملازم والنبرة والملامح المتأثرة التي ينقص من حدتها ووقع شدتها جمال اللون والتهابه.
سبق لرشدي بسايح وأن عرض في قصر الثقافة في معرض “نسمة فن” من 26 سبتمبر إلى 16 كتوبر الماضي، كما يجد المتجول في المعرض لوحات أخرى، مثل “زوج ميثولوجي” و”العازفة” وكلها جميلة ورائقة.
في رسالة موجهة للحضور عبر صفحته الفيسبوكية وجه رشدي بسايح جزيل شكره لمن صنع الحدث بحضوره  لإكتشاف معرضه نفوس ونوافذ، وخص أمال قاسمي بارة على دعوتها له ولزوجته التي مثلته في معرضه.
حال اقترابنا من عالم الفنان نلمس أن ما يحفزه أو يلهمه، هو القوة الداخلية الباكنة التي تتغذى من الخارج، والتي هي أحيانًا سخية بشكل لا إرادي. هو مفتون بالإنسان وتعقيداته ويظل الموضوع الأكثر إلهامًا له، مع تعدد جوانبه. ويبقى أسلوب رشدي هو جزء من فن تصويري متحرك بواسطة موضوعات تدور بشكل أساسي حول النساء.
بسايح: عالمي في لوحاتي
وعن منتهجه الفني يقول رشدي “لطالما كنت مفتونًا بالعشرينيات الصاخبة منذ صغري. جانبها الراقي السلس ظل ينعش فرشاتي والخفة التي كانت تؤخذ بها الحياة  وقتها، استدعتني لأن أجعل لوحاتي ومجموعة الواني تعبر وتتحدث عن العالم الخاص بي. لهذا السبب يسود الإنطباع بأن شخصياتي تأتي مباشرة من هذا العصر الجميل. وعملي يقوم على كيفية جذب المشاعر الإنسانية ومحاولة إبرازها من خلال الرؤى التي أحب التعبير عنها ورسمها. ولهذه للغاية فإن مقاربتي تتم على مرحلتين، وهي في الوقت ذاته متناقضة ومتكاملة. أولاً، وبصفتي كشخص بالغ ألقي بنظري الذي يتغذى من بيئتي وحياتي اليومية والذي غالبًا ما يلتقط ويمتص حزن من يقابلهم وقسوة الحياة لعدد كبير من الناس، وهذا ما يعطي نظرات حزينة ومليئة بالمرارة. ثم في الخطوة الثانية، أحمل وأقدم رؤيتي كطفل هائم في حب الألوان الزاهية المتلألئة التي تحاول تفتيح هذه الشخصيات الحزينة والداكنة. وهكذا نحاول خلق توازن بين الرؤيتين والعصرين والتفاهمات الخاصة بالعالم. لإبراز مبدأ تطورنا”.
يرى إسماعيل اوشان وهو أستاذ بالمدرسة العليا للفنون الجميلة أن لوحات المعرض تبدي جمالا وتشي بعصامية الفنان، بينما يرى عبد الحليم كبيش وهو فنان أكاديمي موهوب أن اللوحات غلبت عليها الألوان الأحادية واعجب بلوحة دونكيشوت الزرقاء.
الرسم والتأليف الموسيقي والنحت في حياة بسايح
للتذكير فإن رشدي فنان تشكيلي، نحات ومؤلف موسيقي، من مواليد 28 أكتوبر 1976 بباريس، متخرج من الجامعة في القانون، مر من المدرسة العليا للفنون الجميلة، اكتشف فيها أن فن الرسم يعاش ويمارس بحرية وليس بين جدران المدارس، اتجه إلى باريس التي بقي فيها سبع سنوات باحثا عبر مغامرات إنسانية، أين تطور ذوقه للموسيقى والرسم، حيث رسم بعيدا عن الأكاديميين تفاديا لتعليقاتهم وتعقيداتهم. ظل متنقلا بين بلده وفرنسا إلى أن التقى بالفنان التشكيلي فريد بنية الذي آمن بموهبته بعد إطلاعه على جملة من أعماله وشجعه على لمواصلة رحلته مع الرسم. فتح في 2015 رواق “رشدي” بسيدي يحي الذي ساهم للتعريف بأعمال المبدعين، ويبقى أن الحقيقية هو ولد سحيق تحيطه التلال الحالمة حيث الفن هو يقظة بين رواسي شامخة وروائع بديعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى