أخبار عاجلةثقافة

ندوة افتراضية لمناقشة كتاب الروائي اليامين بن تومي

إحتفى قسم الدراسات الأدبية والفكرية بمركز جيل البحث العلمي بكتاب الدكتور اليامين بن تومي الموسوم بـ”تشريح العواضل البنيوية والتاريخية للعقل النقدي العربي، دراسة في الأنساق الثقافية العربية الكلية والجزئية”، في ندوة افتراضية أدارتها رئيسة تحرير مجلة المركز الدكتورة غزلان هاشمي وبمساعدة تنظيمية من الباحث القاص عدنان لكناوي وتحت إشراف رئيسة المؤسسة سرور طالبي.
خليل عدة
 
حاول اليامين بن تومي في مستهل حديثه أن يشرح مسألة غاية في الدقة صاغها في شكل تساؤل، لماذا “العقل العربي لا يمارس الوظيفة النقدية على أكمل وجه وبقي عاجزا من جهة البناء، التصور، ومن جهة الحدود عاجز أن يقدم رؤية كلية عن النقدية التي يجب أن ينخرط فيها. وقال بأنه عرضت له في بحثه إشكاليات وضع من خلالها على المحك تصنيفات من سبق من النقاد والمفكرين، للعقل وموصوفاته، العرفانية الباطنية والبرهانية، وماهو اقدر العقول داخل التراث على مخاطبة التقدم، الفلسفي ام البياني أم البرهاني.
دعا اليامين إلى تجاوز العواضل والأمراض الذي تسكن هذا العقل التاريخي إلى نقد مغاير ومخالف يضمن للعقل العربي مخرجا جديدا وقال بأنه في مستوى الإبداع هناك عقل يفكر وقلل من أهمية الاحتكام إلى أدبيات كلاسيكية مدرسية التي تقول أن العقل المشرقي فقهي وبياني، والمغربي منطقي وفلسفي وهو يفكر كيف يخرج من عنق الزجاجتين. وأسهم اليامين في الحديث عن العقلين النظري والعملي او التجريبي وبين علو النظري الذي هو كامل الاوصاف والتجريبي الذي هو بسيط -حسب تعبيره- ويسري داخل التاريخ أو الزمن مستندا إلى مقاله “كانت” القائل “من يرمم أوجاع العقل التجريبي”.
ذكرت الدكتورة غزلان أن الدكتور اليامين بن تومي هو مفكر يسكنه قلق السؤال ومغامرة المعرفة إذ يعمل على تثوير الخطابات الفلسفية والنقدية، ويكافح من أجل مجاوزة اليقينيات وذهنية التطابق والأحادية المقيتة وكذا العقل الاستعاري، لذلك فهو يخوض في المسافات المعتمة من أجل الكشف عن اختلالات الخطاب ومخاتلاته، إذ يفجر دلالاته المضمرة نحو التجاوز والتغاير، ونحو هوية الاختلاف، صعب أن نقدم اسما فكريا ونقديا بهذا المستوى الكبير.
الدكتور د. طارق بوحالة من الجزائر قال في مداخلته أن المفكر في هذا الكتاب لا يقدم أجوبة بقدر ما يثير الأسئلة المتناسلة، من أجل إقامة مشروع ثقافي للإجابة عنه، وأن العقلية البدوية بوصفها أنساقا تتحكم في العقل وليس بوصفها تمثلا أو توصيفا جغرافيا وفي ذلك يوجه كلامه للدكتور مصطفى. ومن جهته الدكتور لحسن عزوز عد هذا الكتاب موسوعة ومرجعا نقديا هاما، قدم الكثير من المفاهيم النقدية والأسئلة المنهجية إذ تمنى لو قدم مفهومه للإنسان ككل في قدرته العقلية والسحرية وغيرها، هذا ولم يتفق مع الدكتور مصطفى، حيث يرى أن العقل العربي فعلا بدوي وحقيقة واقعية. وتحدث الدكتور وليد خضور من الجزائر في فصل في الوعي اللغوي، من خلال استعمال الناقد معجما لغويا مختزلا وأصوليا الذي يعلن مبدأ العصمة وآخر في النسبة اللغوية بين فيه أن اللغة هي التي تفرض علينا طرق تفكيرنا وتصنع واقعنا، ملخصا إلى أن الناقد حينما يستخدم مصطلحا ليس ترفا فكريا وإنما استجابة لهذا الوعي النقدي.
تدخل المحاضرون والحاضرون لتفعيل النقاش، ليرد الأستاذ الدكتور اليامين مبينا أنه لا يفكر داخل منطق الحق واللاحق بل من منطق الواجب كمفكر داخل منظومة معرفية عربية وإسلامية كبيرة، لذلك فهو يرى أن التعدد والاختلاف يحيل على البحث داخل الثقافة العربية بحثا عن طريق ثالث للبحث في إشكاليات داخل العقل العربي، وهو ما يجعله يحرث بعيدا عما يحرثون، فحسب رأيه وجب أن نطرح التساؤل، كيف نفكر في الأنساق ضد الأنساق لا أن يكون بحثنا مجرد حديث انبهاري عن التراث، لذلك يبين أنه لا يحاول اجترار النقد المشرقي كمقولات أحمد أمين وطه حسين، ولا استعارة مرتكزات النقد المغاربي المجتر لمقولات جيرار وكريستيفيا، بل يحاول التأصيل لسؤال أين نقدنا نحن في الراهن اليوم، إذ وجد أنه من الضرورة استحداث مرجعيتنا  في الجزائر داخل هذا التاريخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى