أهم الأخبارسياسة

ملفات ثقيلة على طاولة سليمان شنين بداية من الغد

تفتتح غدا الدورة البرلمانية في مشهد متشنج تطبعه أزمة سياسية متعددة الأبعاد، وحراك سياسي غير مسبوق، وانتخابات رئاسية مؤجلة، بالإضافة إلى مطالب سياسية أفرزتها التطورات المتسارعة التي تعيشها البلاد.
البرلمان المهدد بالحل والمستهدف من قبل “الحراك الشعبي”، بعدما تأكد بما لا يدع مجالا للشك أن التمثيل الحالي غير حقيقي، لأنه جاء عن طريق التزوير الذي سلطته العصابة على رقاب الجزائريين، مدعو اليوم إلى أكثر من أي وقت مضى للتجاوب مع مطالب الجزائريين، وإلا ساهم النواب في اختزال عمر عهدتهم البرلمانية.
أولى الملفات التي يتعين على النواب التعاطي معها بمسؤولية عالية، هو ملف تجريم الاستعمار الفرنسي، الذي لم يعد فقط مطلبا شعبيا، بل مطلبا رسميا، بعدما رفع غطاء الحماية عن المالح الفرنسية، بسقوط العصابة ويجن رموزها وانكشاف ألاعيب الدولة التي استعمرت الجزائريين أكثر من قرن ونهبت ثرواتهم وطمست هوياتهم..
ملف تجريم الاستعمار سيكون أكثر الملفات المطروحة بإلحاح على المجلس برئاسته الجديدة، سليمان شنين، والذي يفترض أن تكون أكثر تماشيا مع مطالب الحراك بحكم خلفيتها السياسية، وهو تحد على مستوى عال سيكشف من دون شك مدى صدقية التزام هذا السياسي الذي تولى المنصب في ظروف حساسة جدا.
ثقل الضغط على البرلمان مع بداية الدورة، سوف لن يقتصر على المعارضة التمثيلية، باستثناء الأحزاب الموصوفة بالديمقراطية والتي بات تواطئها من أجل تجميد هذا المشروع ماثلا للعيان، امتد إلى المنظمة الوطنية للمجاهدين، التي تعتبر بمثابة الوصي على الأسرة الثورية، بحيث لم تفوت فرصة أو مناسبة إلا وصعدت من مطالبتها بتفعيل مقترح مشروع قانون تجريم الاستعمار المجمد في عهد رئيس المجلس الشعبي الوطني الأسبق، عبد العزيز زياري.
الهيئة التشريعية سوف تكون أيضا مدعوة للتجاوب مع مطالب الحراك، وذلك من خلال مساهمتها في سن التشريعات التي تتماشى وطبيعة المرحلة المقبلة، والتي على رأسها مراجعة قانون الانتخابات وسن قانون لهيئة الاشراف وتنظيم الانتخابات الرئاسية المؤجلة، التي لا يزال الجميع ينتظر الاعلان عن تشكيلتها، بعد انتهاء لجنة الحوار والوساطة التي يقودها رئيس المجلس الشعبي الوطني الأسبق، كريم يونس..
المسؤولية كبيرة وبالخصوص على المجلس الشعبي الوطني الذي يرأسه شخص غير محسوب ظاهريا على النظام، وهو ما يعني أن هامش تحركه يبدو واسعا، غير أن ذلك يبقى مرهونا بمدى الجرأة التي سيتحلى بها شنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى