أخبار عاجلةثقافة

مركز جيل البحث العلمي يناقش “الميتا لغة في شعر أمل دنقل” للحسن عزوز افتراضيا

نظم قسم الدراسات الأدبية والفكرية في مركز جيل البحث العلمي، تحت إشراف رئيسته الأستاذة الدكتورة سرور طالبي، ندوة افتراضية لمناقشة كتاب “الميتا لغة في شعر أمل دنقل، ديوان أوراق الغرفة 8 نموذجا” للدكتور عزوز لحسن، أستاذ النقد العربي المعاصر في جامعة بسكرة.
خليل عدة
شارك في الندوة الناقد الدكتور مصطفى عطية من الكويت بمداخلة موسومة بـ”منهجية الاشتغال النقدي في كتاب الميتا لغة في شعر أمل دنقل للدكتور لحسن عزوز”. أدارت الجلسة الدكتورة غزلان هاشمي التي قالت أن اللقاء لا يعدو بان يكون محاولة لمعرفة اغترافات الشاعر الفكرية ومرجعياته في تأثيث القصيدة المعاصرة، وفي محاولة كذلك لمعرفة الآليات القرائية التي عول عليها الناقد حال قراءته لنصوص الشاعر.
وقام الدكتور عزوز  بتقديم ملخصه حول الكتاب تدخل بعدها الدكتور مصطفى عطية من الكويت بمحاضرة بعنوان “منهجية الاشتغال النقدي في كتاب الميتا لغة في شعر أمل دنقل للدكتور لحسن عزوز”، قدم من خلالها قراءة  نقدية وحاور إشكالاته بعد عرض محتوياته، حيث بين أن كتاب عزوز يتناول قضايا عديدة تتصل بشعرية أمل دنقل عامة، وما يتصل بها بشكل خاص في ديوانه أوراق الغرفة 8، حيث قال”نرى أنها الدراسة العربية الأولى عن هذا الديوان تحديدا. وقد جاءت نظرة المؤلف -كما أوضح في المقدمة- شاملة للإبداع والعملية الإبداعية، فيقول، نشير بداية إلى أن الإبداع عملية تفجير داخلية بمعنى أنه كتلة عضلية وفكرية عند المبدع في ساعته النابضة بحيوية حسية غير مرئية. وهو في ذلك يدين منهجيات الاشتغال النقدي السابقة والتي تنتصر لتوجه أحادي وتلغي التعددية، فيقرر أنها عدائية في مفهومها البسيط، وإلغائية بالعمق الدلالي للكلمة، بمعنى أنها لا تقوم على تفجير هذه الثروة الأدبية والفكرية والروحية، قدر ما تحاول من خلال النص إلغاء الآخر، وإثبات الواحد.. مما يؤدي إلى إسدال ضبابية أكثر على النص، وبذلك يكون حافزا إلى الابتعاد عنه وعدم فهمه، عنصرا فاعلا. أما طبيعة الاشتغال النقدي الذي يطرحه المؤلف فهو مفهوم “تفجير النص” والذي يعرّفه بأنه تحقيق لأفكار كثيرة، ويتجلى كل هذا في الوشاح من الرمز والحدس المترى لذهنية الإنسان، والمتدفق بالنور الكاشف عن حقيقة الواقع وكيانه المضطرب عبر تاريخ الإنسانية.
 
القارئ منفتح على نصوص ذاكرتية ثقافية
يضيف الدكتور عطية في مداخلته بأن المؤلف يؤكد على تعزيز دور القارئ بوصفه قارئا وناقدا ومحللا فالقارئ منتج للغة، منفتح على نصوص ذاكرتية ثقافية تتفاعل مع ذاكرة النص ذاته ولغته المتعالية، “وأنا هنا أحاول أن أكون روحا متفاعلة متأزمة، مع هاته الدراسة النقدية والتحليلية لهذا الديوان الذي اخترته، وهو آخر ديوان عند الشاعر ذاته”.
إن منهجية الاشتغال تظهر في قراءة المؤلف للتجربة بوصفها جامعة للبعد الإنساني الحياتي والإبداعي، فهو ينعت الشاعر بأنه الشاعر النحّات ومن خلال أسلوبه المركب والمعقد، حيث إنني تفاعلت مع سيرة المبدع وسيرة نصه، محاولة مني في تفجير هذا النص الديواني.
وقد نبه المؤلف إلى أن استراتيجيته النقدية جامعة ما بين المنهج والحدس والذائقة والأدوات التحليلية فيقول، أتفاعل من خلاله كأدوات تحليلية، برؤياي وحدسي الخاص، في ذائقة جمالية ساحرة  مع نص دنقلي مثير.
أما عن أسباب اختياره لهذا الديوان، فهي نابعة من شمولية النظرة الثقافية والسياسية والحياتية، وخصوصية في الأداء وعبقرية في المعنى، وتفرده في النظرة إلى الأشياء، وقدرته التخيليية الرائعة لم يحظ باهتمام النقاد والدارسين، خاصة أن إشكالية البحث كما يذكر المؤلف فهي إنسانية الاقتراب من حقيقة الروح للرمز.. وصولا إلى جوهر المعنى المراد وذلك فيما يتعلق بعلاقتها مع الشاعر في حياته ومواقفه السياسية.
 
طبيعة الرمز في الدراسة
وبالنظر إلى عنوان الكتاب المذكور “ميتا لغة في ديوان غرفة 8 للشاعر أمل دنقل”، قراءة سيميائية جمالية، فهو دال على اشتغال سيميائي وجمالي، ولكن المذكور في الدراسة بالفعل هو طبيعة الرمز والذي قد تبنته دراسات كثيرة، وهو ما دفع المؤلف إلى السعي إلى هذا المنهج السيميائي، إلا أنه من الواجب عليه التفرقة بين السيمياء والرمز، فالأول أعم والثاني أخص، خاصة أن الدراسات السابقة التي أشير إليها تركز على الرمز والطرح، في ضوء أن الباحث يشير إلى أن لغة النقد المعاصر تعتمد على السيمياء بشكل أساسي، والمفارقة أن خطة البحث استندت إلى الرمز بشكل أساسي خاصة في الفصلين الأول والثاني، وكان لابد من ربط الرمز بالسيمياء واستكناه العلاقة بينهما. ففي الفصل الأول مبحثان، دوافع الرمز، وروحية الرمز. والفصل الثاني، المخاض عند الشاعر وبزوغ الرمز، متحكمات الرمز. والفصل الثالث، الصداع الروحي وشوائب الغموض، البحث عن الذات، وجع القرار الأخير، كما أن الواقع المنهجي في الدراسة نجد فيه تداخل مناهج أخرى مثل المنهج النفسي التحليلي، وكذلك منهج النصوص التأويلية، وكذلك المنهج الأسلوبي والتناص، وهو ما يعني أن عنوان الكتاب غير واف ولا شامل لها.
على صعيد آخر، يسجل للمؤلف رفضه نظرية موت المؤلف وترى أنها مغالطة نقدية، ليست سوى مغالطة نقدية غير متماسكة، فالنص معقد وبه تداخلات نفسية واجتماعية وثقافية. والتأكيد على العلاقة مع المؤلف ودوره في فهم النص.
 
لغة الخطاب في العمل
ويواصل الدكتور عطية بالقول بأن المؤلف قد سعى إلى المزج بين الإيقاع الموسيقى والصوتي والنص والدلالة، والربط بين الصوت والدلالة والتركيب من خلال ليس والفرار وتوظيف دلالة الأمر وغيره وتكرار الجرس الموسيقي والإيقاع وتقارب الحروف، وكذلك ملامح من النقد السينمائي للقصيدة، مثل جمالية اللقطة وجمالية اللفتة، مما يؤسس لقراءة بصرية سينمائية للقصيدة. ونجده أيضا في الإشارة إلى الموسيقى وفاجنر والدراما الموسيقية، والترابط بينها مع النص، وكذلك إشارات سريعة إلى النقد الحضاري والتفسير النصي له والتأكيد على أن الحضارة مفهوم شامل يشمل روافد عديدة .. وهو يفتح المجال لقراءة النص حضاريا، وربط ذلك بنظر دنقل للواقع العربي والحياة وذاته.
أما لغة الخطاب النقدي التي استخدمها المؤلف فهي لغة نقدية متدفقة مفعمة بالحماسة والتقييم، مع ثراء وعمق فيها، وإن كانت نخبوبة غير ميسرة للقارئ المثقف أو القارئ العام، وهي تلتقي مع طبيعة الخطاب الحداثي النقدي، الذي نجده عند الحداثيين العرب، حيث إن المؤلف متأثر بشكل واضح بطروحاتهم ومنهجياتهم ونظراتهم النقدية، وهو ما انعكس عليه في كتابه من خلال نحت المؤلف لمصطلحاته ومفاهيمه، وهو يقدم استراتيجيته النقدية، ويستعرض الكثير من الأفكار والمنهجيات، وهي النقطة التي ينبغي أن نقف عندها مؤكدين أن لغة الخطاب النقدي لابد أن تكون واضحة غير سطحية، دانية القطوف غير غامضة، تقلّ فيها الصور والرموز والتراكيب لصالح وضوح الفكرة والتحليل والمثل، فأبرز ما يميز معالم خطاب المؤلف النقدي أنه مزيج من اللغة الإبداعية المتدفقة، والمفعمة بالرموز والأخيلة والإشارات الثقافية والمعرفية الدالة، مع كثرة المترادفات والنعوت والتراكيب اللغوية. فتحليل المؤلف معمق، ولكن يغلب عليه الطابع الفلسفي وبعض الغموض وهو يشرح نصوص الديوان وعلاقته بظروف كتابة الشاعر لها في أيامه الأخيرة”.
وبالمقابل وجد د.عزوز أن عطية لامس الكثير مما أراد قوله في الكتاب، خاصة وهو يبحث عن ماهو تجاوزي و ماهو مغاير، بينما رافع على رؤيته، إذ بين أن النقد أصلا موجها إلى النخبة، لذا وجب التحرر من التبسيط والسطحية والكلاسيكية في مقاربة النصوص، إذ واقع الحال والتثاقف ومعها تطور الخطاب النقدي يستوجب تجديد الأدوات النقدية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى