أخبار عاجلةأهم الأخبارثقافة

مختصون وأكاديميون يحتفون بالفنانين الشهداء بمسرح بشطارزي 

نظم المسرح الوطني الجزائري محي الدين بشطارزي ندوة بعنوان “الفنانون الشهداء.. جدلية الحبر والدم”، حيث تناول فيها مختصون ونقاد ارتباط الثقافة والفكر بالموت والاغتيال خلال الثورة التحريرية واعتماد كتّاب وفنانين على موهبتهم في النضال السياسي آنذاك.
زينـة.ب.س
قال الأكاديمي الدكتور أحسن تليلاني، الذي أدار الندوة، أن الثقافة قد رافقت الحركة الوطنية، فالفكر والوعي السياسي الذي كان في الأحزاب والصحافة والتعليم والفنون خاصة المسرح، قد أدى كل شكل دوره في استرجاع الذات والشخصية والهوية الجزائرية.
تليلاني: الثقافة قاومت عملية محو الاستعمار
وتابع تليلاني أن الشخصية الجزائرية قد قضى عليها الاستعمار بعملية محو تام، هذه العملية -يضيف- لم تكن عبثية بل أشرف عليها علماء كبار ومختصون بمنهجية مدروسة عن طريق منع التعليم واللغة العربية وتحويل المساجد إلى كنائس، إفساد الأخلاق والمجتمع، نشر الجهل والأمية، منع طبع أي الكتاب.
وتابع تليلاني، أنه بعد الاحتفالات الضخمة التي شملت كل الولايات حتى في المسارح بمرور قرن على استعمار الجزائر وانتصار فرنسا، غضب الجزائريون فكان رد فعل من قبل المثقفين من أجل إحياء الأمة الجزائرية بمجهودات علماء وفنانين ومسرحيين، فانطلقت الثقافة والمسرح والشعر والصحافة والإبداع وبدأت الثقافة تلعب دورها في توحيد الأمة في عقلها ووجدانها من خلال الوعي والتدقيق والتربية التحضر والاساسي، إلى غاية ثورة نوفمبر التي اشتعلت وانتصرت لأنها بدأت بعد الثقافة، كما أن -يضيف- المسرح خاض هذه المعركة منذ أول مسرحية وهي “جحا” لعلالو، فهو لم يكن نخبويا بل شعبيا وهادفا ورسالته قوية من خلال فكرة أو لقطة أو عنوان أو جملة أو حكمة، فكان يقاوم إلى جانب الأدب والفنون الأخرى.
وأشار تليلاني أن الثقافة الجزائرية ملتزمة إلى جانب قضايا الوطن، مضيفا بقوله “نحن أبناء تجربة مرة”، فمنذ ما قبل الميلاد ونحن نتعرض للغزاة إلى غاية خيانة الداي حسين فكان نوفمبر كبارقة أمل، متأسفًا أن بعض الدراسات تعسكر الثورة فأكيد أن السلاح حسم المعركة لكن لابد من عدم نسيان معركة الثقافة والمثقفين الدين قدموا تضحيات فقد فقدنا حوالي 12 فنان شهيد، مشيرا إلى دور الفرقة الفنية لجبهة التحرير التي ضمت 35 فنان من مغنين ومسرحيين بقيادة مصطفى كاتب وكانت مهمتها التعريف بالقضية الجزائرية خلال جولاتها.
وتساءل تليلاني، كيف أنه قبل الثورة هناك اعتراف رسمي بالثقافة الجزائرية ودورها في النضال والمقاومة والآن لا أحد يعترف بها، فالفنان قدم من حبره ودمه.
إدريس قرقوة يتناول مسرح رضا حوحو
من جهته تناول الدكتور إدريس قرقوة، مسرح أحمد رضا حوحو العجائبي جميل، قائلا أنه المبدع الذي أوغل في فهم مجتمعه والمحنك الذي عرف كيف يتملص من رقابة الاستعمار والسياسي بثوب الأديب الواعظ ببدلة أنيقة وعصرية، فحوحو كان يدرك أنه سينال الشهادة في سبيل الوطن، فمسرحه نضالي وفكره متوقد بروح المقاومة ومعارضة فكر الاستعمار جعلته ينتظرها.
واستعرض قرقوة السيرة الذاتية لرضا حوحو، النشأة الدراسة والتعلم. الأسرة، المكان، الزمان، الظروف، الوظائف والمهن والكتابات الأدبية والفنية، الاتصالات والاستشهاد، مشيرا إلى الانكسارات التي صنعته ولا يمكن فهم مسرحه دون قراءة متأنية لكتاباته في المقال أو القصة أو الرواية، كما أن -يضيف- المسرح عنده لا ينمي الذوق الجمالي والفني لدى المتلقي فقط وإنما لديه مهمة نشر الوعي الحضاري والفكري كما أنه ليس بالضرورة أن يكون مثاليا في شخصياته، لم يعتمد على الحوار الداخلي في أغلب مسرحياته، ارتبط بالواقع السياسي والاجتماعي وعكست نصوصه معاناته وأحلامه، عالج فيها الجهل والأمية والأنانية والاحتيال والظلم، التمايز الطبقي ووضعية المراة وحقوقها وامتازت لغته بالبساطة وللانسجام باستعمال الدارجة والفصحى بهدف الوصول إلى جميع الفئات المختلفة، أيضا تغيير الوقائع التاريخية وتوظيف الشخصيات التاريخية بطريق عكسية.
وأضاف المتحدث أن خطاب حوحو السياسي كان محتشما في البداية ثم ظهر بشكلٍ علني في الكتابات المتأخرة، وكذا التصوير الكاريكاتوري للشخصيات والمزج بين السخرية والجدة معتمدا على أساليب خدمت مبتغاه
وأشار المتحدث إلى أن حوحو، قد أعلن في 1956 عن مشروع ثقافي ضخم تحت عنوان “حاضر الثقافة والأدب في الجزائر” وراسل العديد من المثقفين والعلماء لإرسال سيرتهم الذاتية له ونسخ من كتبهم ومخطوطاتهم، لكن لم يستطع القيام به لأنه يعتقل ويدخل السجن ويقتل رميا بالرصاص، ولو أن المشروع يتبنى الآن، يحتم قرقوة.
 
بن عيسى يناقش اللزومية في الكتابة الدرامية
تطرق الصحفي عبد الكريم بن عيسى لدراماتوروجية الشهادة التي هي لزومية قصوى واستعرض أيضا بعض النماذج للحضور لهذه اللزومية في الكتابة الدرامية التي تلتزم بالعهد من أجل إفراز محتوى استعماري سلط على الشعب الجزائري من تعذيب وتهويل وإكراه.
ويتعلق الأمر -يقول- بقصة أحمد عاشور بعنوان “يوم الجلال” وقصة الثوري شباح المكي الذي كانت لديه فرقة مسرحية وكتب “فرعون العرب” التي لا نجدها كاملة، وهي جزء بسيط من معاناة الشعب وعبارة عن تكتل فكري داخل الصحراء التي كانت بعيدة عن مقر القرار الفرنسي وحتى الفكر الجزائري المحلي.
جميلة الزڤاي: إخماد الأحلام قبل أن تولد
من جانبها قالت الدكتورة جميلة مصطفى الزڤاي، أن الحبر والدم ليست وليدة اليوم وإنما منذ الفترة الكولونيالية وما بعدها، فالمفكر والفنان يدفع دوما ضريبة فكره وفنه ويعاني الويلات قصد نشر الوعي وشحذ المهم للمطالبة بالحقوق من خلال قصيدة أو فيلم أو رواية أو مسرحية من أجل فتح عين المتلقي على قضايا من فرط حدوثها يومياته أضحت لا تلفت انتباها، فيأتي الفن ليشكل منبها فعليا وهذا المنبه الذي يزرع التفاعل، حدث أيضا -تضيف- خلال العشرية التي حصدت المفكرين، ففي الثمانينات مع تبني الدولة لسياسة الانفتاح تهمشت الهياكل الثقافية خاصة المسرح، فقلصت السياسة المجال المعرفي وأغلقت بابها أمام كل الأشكال الجديدة وخلال أواخر الثمانينات وبداية التسعينات فقدت الساحة المسرحية الكثير من القامات بالموت والهجرة والاغتيال.
ووقفت الزڤاي على عينات لعز الدين مجوبي الذي دفع ضريبة الدم وانطلاقا من حافلة تسير التي تبرز إخماد الأحلام قبل أن تولد.
محمد ساري: مدى تأثير التفاوت في التزام الكتاب
تناول الكاتب والمترجم محمد ساري، الأدب الفرانكوفوني
والتفاوت في التزام الكتاب الجزائريين، فهناك من التزم بشكل كلي ومندفع وآخر بقيت مسافة بينه وبين الالتزام مع الثورة وهناك من تأخر، مضيفا أن الحياة الخاصة لكل شخص والمسار التعليمي والمهني قد حدد الموقف وطبيعة وكيفية الالتزام، فكاتب ياسين سجن واعتقل وحكم عليه بالإعدام، هما من أكثر من تجذرا في مواقفهما.
 كما استعرض ساري، ظروف اغتيال مولود فرعون من قبل كومندوس في قاعة الأساتذة، فرعون الذي كان يشعر ببعض من الامتنان لهذه المدرسة الفرنسية التي أخرجته من البؤس، آمن أنها ستخرج التلاميذ من الجهل والبؤس لذلك عمل بكل جهده على إقناع الأولياء لإدخال أطفالهم للمدرسة وكان يساعدهم ماديا، كان مقتنعا أن العربية لغة الصلاة والزوايا والفرنسية تخرج الأطفال للنور وكان صادقا، مشيرا إلى أنه لابد من النظر إلى صعوبة الحياة وقتها وما يتعرض له المفكر من ضغوطات.
الصحفي تزاروت يتحدث عن صورة الشهداء سينمائيا 
في مداخلته “صورة شهيد الثورة في السينما الجزائرية”، أشار الصحفي عبد الكريم تزاروت أن عبان رمضان هو الذي جاء بفكرة إدماج خلية سمعية بصرية في الحركة الوطنية مكلفة بتدويل الثورة الجزائرية والترويج لصورتها. مضيفا أن تصميم وإنتاج الأفلام الوثائقية سمح باستمرار الكفاح ضد المستعمر الفرنسي واستمر التأثير إلى غاية الاستقلال حيث تم إصدار الكثير من الأعمال الثورية التي تتماشى مع شعار “بطل واحد، هو الشعب”.
واستعرض المتحدث بعض الأفلام التي أنتجت عن الثورة التي كان همها مواساة أبناء الوطن الواحد ودعم الشعب معنويا، على غرار “ريح الأوراس”، “الأفيون والعصا”، “أبناء القصبة”، “دورية نحو الشرق”، “ريح الأوراس”، كما -يضيف- انتقلت السينما الوطنية إلى الاحتفاء برموز الثورة من 2012.
الأستاذة ليلى بن عائشة تبرز دور الأغنية الثورية
أشارت السيناريست الأستاذة ليلى بن عائشة، في مداخلتها، أن الثورة كانت لانتزاع الحرية بعدها النضالي وبعدها الإنساني وعمقه والحضاري والثقافي، فكما كانت منبعا للشجاعة والتحدي كانت مصدرا للإلهام والإبداع فكان صداها عبر تمرد اللغة في المسرح والأدب والسينما، فالنضال الثقافي هو وجه الثورة الخفي.
وتطرقت بن عائشة إلى الأغنية الثورية التي كان لها دعم ودور، فمنطقة الأوراس سجلت الكثير من الأشياء وكانت صوتا نابضا للثوار وتعكس عمق المجتمع ومساندته للثورة، فلعبت دور الإعلام والأخبار كأغنية تحذر الثوار على غرار أغنية “الحاج لخضر مول الشاش لصفر” وأغاني أمازيغية بالشاوية على غرار دعوات النساء لبيع الحلي لنسج برانيس للثوار، مشيرة إلى عيسى الجرموني حين صدح في أوبرا باريس تحديا ومقاومة فقد رفض دفع الضرائب ورفض الالتحاق بالخدمة العسكرية حيث يعتبر الثائر الأول في زمانه ضد فرنسا وترجم رفضه بالأغاني والتغني بالمقاومين، وكذا أغاني بڤار حدة بالإضافة إلى أسماء أخرى.
واستعرضت بن عائشة مسيرة الفنان علي معاشي وأغانيه الثورية وتأثره بالمشرق لكنه وظف الأغنية الوهرانية
العصرية، كما أظهر تميزا على مستوى المقامات وناضل بفنه واستطاع تحقيق الكثير قاده إلى حبل المشنقة واستطاع الاشتغال على الجانبين الفني والنضالي فقد أنشأ فرقة سفير الطرب وجاب بها البلدان العربية، كما انخرط في النضال ضد المستعمر إلى غاية إعدامه.
زينـة.ب.س

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى