ثقافة

مختصات يؤكدن على بروز المرأة اللافت في الحراك الشعبي

أجمعت مختصات في الفلسفة على بروز المرأة في الحراك الشعبي في الجزائر الذي بدأ في 22 فيفري الماضي، وناقشن مدى تواجدها به، وكذا طرح فكرة أن هذا الحدث يخص الجزائري دون التطرف إلى المرأة أو الرجل، وذلك خلال ندوة فكرية نظمتها الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية مكتب العاصمة بالتعاون مع بلدية الجزائر الوسطى، بالمركز الثقافي العربي بن مهيدي.
وتساءلت المتخصصة في الفلسفة الغربية المعاصرة من جامعة الجزائر 2، الأستاذة نورة شملال لدى تقديمها مداخلة بعنوان “الحراك وأمل تأسيس جزائر الحريات والمواطنة”، عن مشكلة المرأة في هذا الظرف الذي سيكتب في التاريخ، مشيرة أن فكرة تأسيس المواطنة الحقيقية لا تكون إلا في إطار نظام سياسي يضمن الحقوق والحريات بالتساوي بين الجزائريين رجالا ونساء تحت راية الدولة المدنية الحديثة المواكبة لعصر العولمة. مضيفة إذا ما كان الحراك حقا سيتجاوز الحواجز الإديولوجية والدينية والسياسية والثقافية وكل الصراعات التي تطفو على السطح من أجل تحقيق المواطنة وتلبية الحقوق مركزة على النصوص القانونية الحالية المجحفة في حق المرأة، مؤكدة في نهاية المداخلة على ضرورة تجاوز بعض الأنانيات والتعصب نحو تجسيد الصورة الحضارية والإنسانية في مجتمع جزائر المستقبل.
وفي الكلمة التي أحيلت إليها، قالت أستاذة الفلسفة الغربية المعاصرة بجامعة الجزائر 2 أيضا، فايزة بغياني تدخلت بموضوع “الأنثوي والثورة الناعمة”، قائلة أن الأنثوي لا يزال يشكل أرضية خصبة للكتابة والتفكير، مشيرة إلى إرادة الكتابة عنه (الأنثوي) ضمن أفق كوني، وعيا بأهمية دور المرأة في الحراك واصفة إياها بـ”الثورة الناعمة”، مضيفة أن الروح الثورية للمرأة الجزائرية ليست جديدة على أحد فهي كانت دوما سباقة إلى نيل حريتها والتمرد على أي وضع خالٍ من الكرامة، والتاريخ شاهد على بطولاتها حيث رُسخت أسماء ونضالات، على غرار بطلات ثورة التحرير، تلك النسوة اللواتي حاربن إلى جانب الرجل كفريق واحد، ولعبن دورا مهما في إحداث تغيير عميق في المشهد الاجتماعي السياسي العام، مؤكدة أن خصوصية المرأة الجزائرية أنها لم تجعل الدفاع عن حقوقها أمام الرجل قضيتها الأولى بل جعلت الدفاع عن الحرية والوطن قضيتها الأساسية للخروج من سنين الوصاية والقصور، والآن وكما قبلا لم تبحث عن من ينوب عنها بل خرجت إلى الشارع سعيدة لأنها تملك قضية تحيا لأجلها، فتمردت على السلطة وقوانينها الفاسدة، وتضامنت مع الرجل طيلة أيام الثورة الناعمة بوعي من أجل حقوقهما معا، ولتفكيك صنم السلطة الذي يهيمن عليه خطاب اللاقانون واللاعدالة واللامساواة، ولعل -تضيف- إصلاح الوطن سيضمن إصلاح الهوية الأنثوية وترميمها لإصلاح الواقع من أجل العيش بسلام.
من جهتها قدمت الشاعرة وأستاذة الفلسفة حبيبة محمدي بجامعة الجزائر 2، والمتخصصة في فلسفة الفن والجمال، مداخلة بعنوان “مقاربة لمفهوم الثورة فلسفيا وتجلياتها في الحراك الشعبي من منظور أنثوي”، وفيها أكدت إيمانها بوجوب تفعيل دور المرأة الجزائرية في الحراك الشعبي كما حصل في حرب التحرير ضد الاستعمار، مضيفة أن كل المفاهيم الفلسفية حول الثورة تنعكس على دور المرأة في المجتمع، ليس لأنها أنثى تعامل بوصفها مجرد مواطنة من الدرجة الثانية، كما لا يمكن تبني المطالبة بالحرية والديمقراطية في مجتمع نصفه مستعبد، قائلة أن قضية المرأة هي قضية الرجل الثوري لأنها بالنهاية قضية الإنسان ضد قوى الظلم والقهر سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، قضية الإنسان الذي ينشد حريته في مجتمع ديمقراطي.
وقالت الكاتبة خديجة زتيلي وهي أستاذة فلسفة التاريخ والفلسفة السياسية بجامعة الجزائر 2، من خلال مداخلتها “من تأنيث المكان إلى أنسنته/ نحو دولة مدنيّة ديمقراطيّة”، أن أبلغ رسائل الحراك هو بروز المرأة فيه، فإلى عهد قريب ظلّ الشارع للرجل لكنه تأنّث في هذا الحراك وتخلص من مفاهيم المركز والهامش والذكر والأنثى، ليصبح المشهد أكثر إنسانية بفعل المساواة في الفعل بين الجنسين، وتابعت زتيلي بأن قيام دولة مدنية وهي من أهم مطالب الحراك الشعبي في الجزائر، لا يمكنها أن تكتمل دون مشاركة النساء فعليا في الحياة السياسية والاجتماعية والقانونية وفي مراكز صنع القرار، لأن قضية المرأة هي جزء مهم من عملية التحديث والعصرنة، وبهذا تتحقق مشروعية دولة المستقبل.
يُذكر أن الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية مكتب العاصمة، تضرب موعدا آخر السبت المقبل لمناقشة “الحراك الشعبي ودولة المواطنة”.
زينـة.ب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى