أخبار عاجلةأهم الأخبارسياسة

لضمان استمرار البرامج خلال أزمة “كورونا”  : محاضراتت ودروس ” أونلاين ” للطلبة والتلاميذ 

– ” كناس ” : التعليم عن بعد وسيلة مكملة و ليست بديلة

– أولياء التلاميذ : الدروس الشكلية لا تحقق مبدأ تكافؤ الفرص

شرع العديد من أساتذة التعليم العالي، تزامنا مع وجودهم في عطلة في تحميل محاضراتهم على المنصات الرقمية للجامعات لتكون في متناول الطلبة الجامعيين في مختلف التخصصات عبر الوطن، وهي الخطوة التي انتهجتها أيضا وزارة التربية في تحضيرها لاستكمال الموسم الدراسي الجاري بتسجيل حصص التعليم عن بعد لتكون في متناول المتمدرسين بداية من 2 أفريل المقبل، كإجراء احترازي يجنب المتمدرسين شبح السنة البيضاء ويقيهم من فيروس “كوفيد 19” .

محاضرات و دروس تطبيقية عبر منصات رقمية

وتطبيقا للإجراءات الاحترازية و الوقائية من تفشي فيروس كورونا في الوسط المدرسي و التعلّمي ، لجأت وزارة التعليم العالي لإطلاق أرضية رقمية لاستقبال جميع دروس الأساتذة الموجهة للطلبة بمختلف تخصصاتهم في كل جامعات و معاهد الوطن ، بناء على تعليمة تلقاها مدراء جامعات بخصوص وضع دعائم بيداغوجية في متناول الطلبة عبر خط إلكتروني ضمانا لاستمرارية التعليم في الوسط الجامعي ، لاسيما في ظل الظروف الحساسة جراء تفشي فيروس “كورونا ” .و هو ما اعتمدته العديد من الجامعات لاستكمال السنة الجامعية الجارية على غرار جامعة الجزائر ، المدرسة العليا للأساتذة ببوزريعة ، جامعة الأغواط ، و جامعة عنابة ، حيث شرع الأساتذة الجامعيون  و تزامنا مع تواجدهم في عطلتهم الربيعية في تحميل المحاضرات و دروس الأعمال الموجهة في ملفات يتم إدراجها على حدى من طرف الأستاذ المحاضر أو المطبق في كل مقياس تعلّمي . لتكون في متناول كل طالب .

وأعلنت جامعة علي لونيسي بالعفرون غرب ولاية البليدة التي تخضع لحجر صحي شامل بسبب تفشي هذا الوباء المعدي، في بيان،  عن أنها شرعت في إعداد خطة لإطلاق عملية التعليم عن بعد و هذا بعد أن اضطرت الجامعة و على غرار نظيراتها عبر الوطن غلق أبوابها بشكل مرقت عقب تفشي فيروس كوفيد-19.

و وفقا لنفس المصدر فقد لقيت هذه العملية، التي تعكس إرادة الوزارة الوصية لتطوير سبل التعليم الجامعي في عصر العولمة، منذ الإعلان عنها متابعة على نطاق واسع من قبل الأساتذة و طلبة الكليات الأربعة (كلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية والتسيير، كلية الحقوق والعلوم السياسية ، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، كلية الآداب واللغات).

في هذا السياق، تم تشكيل خلية تتكون من أساتذة تلقوا تكوينا في هذا الإطار تحت إشراف رئيس الجامعة البروفيسور خالد رامول بحيث شرع أعضاؤها بصب الدعائم البيداغوجية تمهيدا لإطلاق هذه العملية.

و أضاف البيان أن نسبة صب الدروس عبر الخط و كذا وضع الدعائم البيداغوجية (محاضرات وأعمال موجهة) المتعلقة بالسداسي الثاني للموسم الجامعي 2019/ 2020 قد بلغت “مراحل متقدمة”، مشيرا إلى أن جميع الطلبة و الأساتذة مطالبون بالانخراط في هذه العملية بالتواصل عبر البريد: https://elearning.univ-blida2.dz.

استكمال الفصل الثالث بدروس عن بعد

وزارة التربية الوطنية و في خطوة احترازية و استباقية لإنقاذ ما تبقى من الموسم الدراسي الجاري ، لجأت هي الأخرى لتسجيل حصص تعلمية تخص دروس الفصل الثالث في المراحل التعليمية الثلاث ، و قد وجه ديوان الوزارة تعليمة في هذا الشأن تضمنت جدول توزيع تسجيل حصص التعلمات على مديريات التربية و المراكز الولائية للتعليم و التكوين عن بعد ، و كذا الجدول الأسبوعي لتسجيل حصص التعلّمات حسب المستويات التعليمية للمراحل التعليمية الثلاث ، إضافة إلى القائمة الإسمية للأساتذة والمفتشين المعنيين بالعملية .

وتطبيقا للإجراءات الإحترازية والوقائية من توسع رقعة فيروس “كورونا” و الهادفة إلى الحد من انتشاره في الوسط المدرسي، قررت وزارة التربية الوطنية الشروع في تسجيل حصص تعليمية للفصل الثالث لجميع المستويات في المراحل التعليمية الثلاث قصد وضعها في متناول التلاميذ عن طريق قنوات تعليمية بهدف جعلهم في اتصال مستمر مع التعلّمات من جهة و استغلال وضعية الحجر الشامل الذي يتواجد فيه التلاميذ بشكل مفيد و لائق من جهة أخرى .

 و قد تم تكليف الديوان الوطني للتعليم و التكوين عن بعد بتجسيد هذا المشروع من خلال شبكة مراكز ولائية ، تعمل على تحضير و تسجيل حصص تعلمية للفصل الثالث ، حيث يتولى كل مركز من المراكز الولائية التكفل بتسجيل الحصص التعليمة لمستوى دراسي معين .

و قصد ضمان إنجاز الحصص التعلمية المبرمجة ، دعت وزارة التربية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل التحضير الجيد لهذه العملية و المساهمة في إنجاحها ، بانتقاء أساتذة أكفّاء لتقديم الحصص المقررة حسب المادة و المستوى الدراسي ، و حددت التعليمة قائمة المراكز الولائية للتعليم و التكوين عن بعد في عدد من الولايات لتشمل كل من أدرار ، الشلف ، الأغواط ، باتنة ، بجاية، بسكرة ، بشار ، تبسة ، تيزي وزو ، الجلفة ، سطيف ، سعيدة ، عنابة ، قسنطينة ، المدية ، ورقلة و عين الدفلى، و ذلك  من أجل الانطلاق في عملية تسجيل الحصص التعلمية في فيديوهات بداية من اليوم 28 مارس 2020 ، مع تحديد آخر أجل لتسليمها يوم 2 أفريل 2020 أي قبل استئناف موعد الدراسة المحدد يوم 5 أفريل المقبل . كما شددت التعليمة على مواصلة تسجيل الحصص التعلمية للأسابيع الموالية و المتبقية من الفصل الثالث بصفة مستمرة ودون انقطاع و بوتيرة أسرع ، بعد التفرغ من تسجيل مجموع عدد الحصص التعلمية للأسبوع الأول من الفصل الثالث في الأطوار التعليمية الثلاث .

دروس  شكلية !

انتقد رئيس المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ بن زينة علي ، خطوة الوزارة في تحضيرها لاستكمال دروس الفصل الثالث في الأطوار التعليمة الثلاث عن طريق ادراج تقنية التعليم عن البعد

 و أصدرت المنظمة بيانا جاء فيه انه ”  في ظل الظرف الوبائي الذي تفشى ، فإن حساسية الوضع تقتضي الحكمة و التبصر خصوصا إذا ما تعلق الأمر بالأبناء و المدرسة ، و في هذا الصدد كان ينتظر كثيرا التفكير الجاد في التعامل مع الأزمة تحسبا لكل الظروف ، لكننا تفاجأنا بمراسلة من الديوان حول موضوع تسجيل حصص تعليمية و كان أملنا أن تكون تلفزيونية بما يضمن تكافؤ الفرص ، لكن على ما يبدو هي حصص توضع على الأرضية الرقمية للوزارة و المتعارف أنه ليس كل الأسر تتوافر على الأنترنيت و الإمكانيات اللازمة للتعلّم ” .

و أضاف بن زينة أن إصدار الديوان للمراسلة  في هذا الظرف يستدعي انتقاء أكفأ الأساتذة و المفتشين الذين ليشرعوا في عملية تسجيل حصص التعلم بداية من تاريخ 28 مارس الجاري ، متسائلا في هذا الصدد : هل يتم الشروع في عملية حساسة كهذه في ظرف ثلاثة أيام في غياب التقنيات اللازمة ؟

 و أوضح : ” الأمر يتعلق بالحصص و مدتها و كذلك إعدادها بالعمل على تحديد الأولويات ثمّ المصادقة عليها ، و هو ما  كان يجب التفكير فيه منذ غلق المؤسسات عوض الحديث عن كيفية حصول الأولياء على النتائج .

و عبرت منظمة الأولياء عن تأسفها عن الاكتفاء بدروس شكلية للمتمدرسين

 و قال بن زينة : ” عبارة دروس شكلية تحمل معنى السطحية في أحسن أحوال فهمها ، وأن التسيير بهذا الشكل في قطاع حساس يعكس عدم التبصر و أخذ الأمور الجوهرية بسطحية “، و أكد على ضرورة تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص ، الذي لا يمكن أن تحققه مثل هذه الإجراءات ، و إن الحال يقتضي أكثر من أي وقت مضى التبصّر و التحلي بروح المسؤولية التي تجسدها القرارات البناءة الحكيمة و التي تدرس الأمور بجميع جوانبها .

” كناس ” : توظيف الأساتذة في عطلتهم مخالف للقانون

قال المنسق الوطني لمجلس أساتذة التعليم العالي، الدكتور عبد الحفيظ ميلاط في اتصال مع ” الجزائر الجديدة ” إن نقابة “كناس” ليست ضد اعتماد وزارة التعليم العالي لتقنية التعليم عن بعد ، غير أنه لا يمكن لهذا النوع من التعليم أن يحل مكان التعليم التقليدي و إلا لأغلقت الجامعات والمعاهد أمام الطلبة .

 وأوضح أن اعتماد منصات رقمية من طرف الجامعات الجزائرية في الظروف الإستثنائية التي يشهدها العالم جرّاء تفشي وباء كورونا وتلقين الطلبة لمحاضرات ودروس عن بعد يبقى مجرد وسيلة مكمّلة ومساعدة وليست بديلة.

وأضاف أن اعتماد هذه الوسيلة مباشرة في الوقت الراهن يبقى شبه مستحيل في ظل نقص الإمكانيات التعلّمية، على غرار ضعف تدفق الأنترنيت وعدم تحضير الأساتذة و الطلبة لهذا النوع من التعلّم على حدّ سواء ، داعيا وزارة التعليم العالي إلى اعتماد خطوات أخرى و التحضير لها بداية من الآن .

 واقترح ميلاط تمديد العطلة، معتبرا أن إجبار الأساتذة على العمل وتحميل محاضراتهم و إدراجها في المنصات الرقمية للجامعات تزامنا مع عطلتهم ، يعتبر خطوة مخالفة للقانون تماما، لأن علاقتهم بالعمل حاليا معلقة بحقهم في العطلة .

الجدية مطلوبة

من جهته برى الأمين الوطني المكلف بالتنظيم لدى نقابة ” كناس ” عبد الله ثاني قدور ، أن التعليم عن بعد لا يمكن أن يعوض الدروس التقليدية للأستاذ المحاضر داخل حجرات التدريس ، غير أن ” الحاجة تولد الإختراع ” ، و لذا يتعين على الطلبة الجامعيين التكيّف مع الوضع الراهن و اعتماد التقنيات و الوسائل التكنولوجية في تحقيق أبجديات التعلّم تماشيا مع الظروف الاستثنائية التي نعيشها اليوم ، رغم العراقيل التي تعترضهم .

وقال الأستاذ المحاضر بكلية العلوم السياسية بغرداية جيدور حاج بشير  لـ ” الجزائر الجديدة ” أنه من الناحية النظرية يمكن أن تعوض دروس الأستاذ المحاضر بدروس ” أونلاين ” ، لأنها مناسبة لإبراز دور التكنولوجيا في العملية التربوية، لكن عمليا فيها محاذير كثيرة ، منها ما هو تقني ككيفية التفاعل مع المحاضرات من طرف الفئة الطلابية المستهدفة ومدى الاستفادة من وسائط تكنولوجية ،ومنها ما هو مادي متعلق بمدى توفر وسائل التعلم لدى كافة الطلبة ، ومنها ما هو معرفي عن خضوع الطلبة للتكوين حول هذه التقنيات من عدمه . واكد أن اعتماد التعليم عن بعد بما لم تعهده الجامعة الجزائرية بشكل واسع سابقا يتطلب اليوم الكثير من جدّية الطالب و الكثير من الإمكانيات التي تتحمّلها إدارة الجامعة باعتبارها جهة مشرفة .

مريم والي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى