الجزائر الجديدة

غياب شبكات الصرف الصحي وراء انتشار العديد من الأمراض الفتاكة

قال الدكتور عبد الهادي عماري، أستاذ بالمدرسة الوطنية العليا للري بالبليدة، إن الجزائر رغم أنها تحتل المراتب الأولى إفريقيا في مجال الري الزراعي، إلا أن هذا غير كافي لسد الحاجيات الوطنية من الغذاء خاصة الحبوب والاتجاه نحو مصادر عملة صعبة جديدة والتقليل من فاتورة الواردات .

ذكر الدكتور عماري خلال في مداخلته أمام أعضاء لجنة الاقتصاد والتنمية بالمجلس الشعبي الوطني، خلال مناقشة الإستراتيجية الوطنية لتوفير وتوصيل المياه، أن الجزائر ورثت من الحقبة الاستعمارية عددا قليلا من السدود لا يتجاوز ثلاثة عشرة سدا، بسعة قصوى تقدر بنصف مليار متر مكعب موجهة أساسا لتزويد المدن الكبرى وسقي مزارع المعمرين، وقد تطورت قدرة التخزين لتتضاعف وتصل الى ثمانين سدا بسعة ما يعادل ثمانية ملايير متر مكعب سنة 2017، ووفقا لإستراتيجية وزارة الموارد المائية فانه من المنتظر أن يصل العدد الى 140 سد في أفاق 2030، بالإضافة الى السدود الكبيرة، فان هناك ما يقارب عن 572 سدا صغيرا بسعة 206 مليون متر مكعب، بالإضافة الى 40 سد صغير جديد سيوفر 25 مليون متر مكعب موجهة لسقي المساحات الزراعية.

وذكر بشان الربط بشبكات الصرف الصحي، أن غياب هذه الأخيرة لطالما سبب مشاكل صحية كبيرة عبر كافة أنحاء الوطن، وكانت السبب في انتشار العديد من الأمراض الفتاكة لم تتمكن الجزائر من القضاء عليها إلا بزيادة الربط بشبكات الصرف الصحي، وسرعان ما اتضح أن الربط بشبكات الصرف الصحي غير كافية لحماية البيئة وصحة المواطن، مما تطلب انجاز عدد معتبر من محطات التطهير عبر مختلف المدن، خاصة تلك التي يفوق عدد سكانها 100 ألف نسمة.

وبخصوص التحويلات المائية التي تلعب دورا معتبرا في التوازن المائي بين المناطق، يرى المتحدث انه في إطار إستراتيجية الدولة لتغطية حاجيات المناطق الفقيرة مائيا، تم انجاز عدد معتبر من التحويلات التي تنقل كميات هائلة من المياه على مسافات بعيدة، ويقدر عددها ب 20 تحويل أهمها عين صالح – تمنراست على مسافة 750 كلم، وبرأي عبد الهادي عماري فقد تمكنت التحويلات من القضاء على مشاكل ندرة المياه خاصة تحويل بني هارون الذي يمون 6 ولايات بشرق البلاد مما سمح بتخفيف الضغط على المياه الجوفية في تلك الولايات التي كانت تعتمد عليها بشكل كبير، لكن للأسف يقول نفس المتحدث، كل هذه الجهود وان حققت نوعا من سد الاحتياجات الآنية للمياه باعتبار أن عدد السكان سيرتفع الى 44 مليون نسمة في 2020، وقد يصل الى 51 مليون سنة 2030، مما يتطلب استثمارات اكبر، بالإضافة الى تكاليف المنشات الحالية التي سرعان ما ستكون عبئا ثقيلا على خزينة الدولة مع انخفاض عائدات المحروقات والتأخر المسجل في الانتقال الطاقوي .

أما، عبد المجيد بوفكان فقد ذكر في مداخلته المتعلقة بحماية مصادر المياه الجوفية من التلوث، أن مشكلة تلوث المياه من أصعب المشاكل، فمن السهولة بمكان أن تتلوث مصادر المياه الجوفية ، ومن الصعوبة تنقيتها من الملوثات، فالمياه الملوثة مصدر انتقال العديد من الأمراض، وقد يحس المستهلك بالتلوث عند استخدام المياه، واهم مصادر التمويل هي، التلوث الجرثومي الذي ينتج عن تسرب مياه الصرف الصحي غير المعالجة الى المياه الجوفية مما يؤدي الى تكاثر الميكروبات والجراثيم المسببة للأمراض، التلوث الكيميائي، وينتج عن تسرب المواد الكيماوية والبترولية والمخلفات الصناعية والأسمدة والمبيدات التي تحتوي عادة على المعادن السامة وتصل الى المياه، بينما التلوث الإشعاعي فينتج عن رمي المخلفات المشعة في الأرض دون التقيد بالشروط القانونية المطلوبة ، مثل مخلفات بعض المستشفيات التي تتعامل مع المواد المشعة وكذلك أعمال التعدين .

م . ب

Exit mobile version