ثقافة

غدر الأصدقاء.. تأخر سن زواج الفتاة ومحاولة الهروب من العنوسة

أصعب الطعنات هي تلك التي تدخل من باب الأصدقاء بقناع مزيف، خاصة إذا كان يعرف نقاط الضعف والقوة عند الطرف الآخر، حيث نسمع عن كثير من الحكم والأمثال التي تبرهن وتوصي بالصديق ومكانته ولكن قلة الوفاء التي أصبح يعرفها مجتمعنا طاغت على كل شيء وأصبح كل واحد همهم الوحيد نفسه فقط.
الجزائر الجديدة تطرقت لهذا الموضوع للتحدث عن غدر الصديقة لصديقتها في زمن أصبح فيه القوي يأكل الضعيف، وكيف يمكن للصديقة أن تخون صديقتها وتسرق منها زوجها والارتباط به، كل هذا حاولنا الخوض في حيثياته مع نخبة من الأشخاص الذين لم تندمل جراحهم بعد من الخيانة التي لحقت بهم.

اعتبرتها فردا من عائلتي لكنها طعنتي

غدر الصديقات لايندمل جرحه بسهولة تامة خاصة إذا كنت مخلصا في حبك وصادقا في مشاعرك اتجاه صديقتك، ولم تعتبرها يوما صديقة وإنما أختا وفردا من العائلة، هكذا تصف حياة ما تعرضت له من طرف صديقتها التي غدرتها مع زوجها وخانت الملح والعشرة التي بينهما، تحكي قائلة: كانت أقرب صديقاتي إلى درجة أنني اعتبرتها فردا من عائلتي، وأطلعتها على كل ما يخصني ويخص المقربين لي، وكأنها تعيش معي كل لحظات حياتي، وهذه كانت نقطة البداية التي انطلقت منها في غفلة مني، إذ كانت تحاول التحلي بالصفات التي يحبها زوجي، خاصةً أثناء وجوده، ومن هنا بادلها زوجي الإعجاب ونشأت بينهما علاقة حب دون علمي”ومع مرور الأيام بدأت أشعر بتغير زوجي نحوي وانتقاده لجميع تصرفاتي، فبدأت أشك في أنه على علاقة بأخرى، وصارحت صديقتي بشعوري هذا، لكنها كانت تكذب إحساسي وتقول لي زوجك يحبك ومن الممكن أن تكون ضغوط عمله هي سبب تغيره معك، حينها قررت تفتيش أغراضه حتى أتوصل إلى سبب تغيره، وكانت الصدمة التي وقعت علي كالصاعقة، عندما رأيت في هاتفه المحمول رسائل غرامية متبادلة بينه وبين صديقتي، وقررت مواجهة زوجي بما يفعله لعله يرجع عنه، وفوجئت به يعترف بكل شيء بمجرد مواجهتي له، بل وقال بكل جرأة: أحبها وسأتزوجها ولن أتخلى عنها، فهددته بأنه إذا فعل ذلك سيخرب بيتنا، فاستهتر بحديثي معه وقال: “إذاً أنت الخاسرة”، هذا وتنصح حياة كل امرأة أن تكون حذرة في كل تصرفاتها وعلى كل امرأة أن تضع حدود الصداقة خارج إطار أسرتها لعدم هدم مستقبلها.

وثقت بها فاستغلتني

حكايات كثيرة نسمعها عن غدر الصديقة لصديقتها، لكن قصة فاطمة مخالفة عن كل القصص، حيث استغلت أعز صديقة لها حبها الصادق لها وطيبتها لتوقع بينها وبين خطيبها وتستحوذ عليه، -حسب فاطمة- استغلت صديقتي دور الوسيط لحل مشاكلي مع خطيبي لصالحها وخطفته مني، هكذا لخصت فاطمة حكايتها، وأوضحت: كانت لي صديقة في المرحلة الثانوية، وبالصدفة التي اعتبرتها حسن حظ التحقنا بالجامعة نفسها، وكانت كل منا حاملة لأسرار الأخرى، تخاف عليها وتنصحها وتثق بها، وبعد فترة تعرفت على شاب طموح من زملائنا كان يكبرني بثلاث سنوات، وتبادلنا الإعجاب وتطور إلى الحب الذي كللناه بالخطوبة، ومثل كل المخطوبين كانت تحدث بيننا مشكلات في مواقف مختلفة نتيجة اختلاف طباع كل منا عن الآخر، وكنت لا أحسن التصرف في بعض هذه المواقف، لذا كنت أحكي لصديقتي عن كل شيء لترشدني إلى ما ينبغي علي فعله، وفي إحدى المشاكل طرحت علي فكرة التدخل كوسيط لإقناعه بوجهة نظري، ورحبت الفكرة بشدة، لكني لم أكن أعلم أن هذا أول طعن لي، وبالفعل أصبحت تتدخل في كل مواقفنا، وتخيلت أنها تحاول الإصلاح، في حين أنها كانت تفعل عكس ذلك فتقوم بالإيقاع بيننا وتحاول إظهار صورة سيئة عني أمامه وتتحلى بعكسها، إلى أن أصبحا مقربين جدا دون علمي، وفوجئت به يفسخ خطوبتنا في إحدى المشاكل التافهة التي تجاوزنا الأصعب منها، وبعدها مباشرة عرفت من صديقة أخرى لي أن خطيبي السابق وصديقتي على علاقة وهما بصدد الزواج.

رأي النفسي

يرى علماء النفس، أن شخصية الصديقة التي يمكن أن تخطف زوج صديقتها، بأنها شخصية تحب الاستحواذ على أي شيء، ومنها أزواج الأخريات، حتى إذا كانت ستجرح المقربين لها، وعادة تكون السلوكيات الخاطئة لمثل هذه الشخصيات نابعة من ضغوط نفسية ومرحلة من الحرمان تعرضت لها في طفولتها أو نشأتها، أما شخصية الزوج الذي يخدع زوجته ويخضع لإقامة علاقة مع أعز صديقاتها، فيرى علماء النفس أن الزوج مثل أي إنسان له رغبات يريد أن يشبعها، فإذا كانت الزوجة غير متفهمة للحياة الزوجية ومتطلبات زوجها، فإنه يبحث في هذه الحالة عن السبيل المناسب والمتاح لإشباع رغباته، وعندما يجده لا يتردد في الانجذاب نحوه.

لذا يجب على الزوجة بالاعتدال في علاقتها مع الآخرين، فلا تكون في عزلة اجتماعية وأيضا لا تنساق في علاقات صداقة بلا حدود، فيجب عليها أن تحيط علاقتها الاجتماعية والأسرية بالحذر المنطقي والعقلاني، وألا تفصح عن أسرار ومشاكل بيتها وحياتها الزوجية لأي أحد، لأنه يمكن لإحدى صديقاتها في بعض الأحيان أن تستخدم هذه الأسرار في التقرب من زوجها، كما يجب على الزوجة أن تعطي لزوجها الأولوية في الاهتمام به، لأنها كلما أعطت وقتها للاهتمام ببيتها تستطيع بناء أسرتها على أساس سليم.

ويجب على الزوجة التي تعرضت لخيانة صديقتها بأن تتحلى بالحكمة، وألا تهدم أسرتها، وتفكر جيداً في الظروف التي دفعت زوجها لذلك وتتفهم مشاكله، وأن تحاول الوصول إلى حلول للموقف بعقلانية.

يجب درس الجانب الاقتصادي والاجتماعي والنفسي لهذه الحالات

من جهته أكدت لنا الأستاذة سميرة، أن هذه الحالات أصبحت بكثرة في مجتمعنا العربي، وهذا كله في ظل ضغوطات الحياة والمشاكل التي تواجهها الأسرة، وأيضا تأخر سن الزواج الذي يدفع بعض الفتيات لفعل أي شيء حتى يهربن من شبح العنوسة، لذا يجب درس الجانب الاقتصادي والاجتماعي والنفسي لهذه الحالات، وأيضا توعية الزوجين بمتطلبات كل منهما وواجباته.

مجتمعنا ذكوريا يلقي اللوم على المرأة ولا يلوم الرجل على أخطائه

يرى علماء الاجتماع، أنه رغم تكرار حالات خطف الصديقة لزوج صديقتها، فإنها مجرد حالات فردية ولا تشكل ظاهرة، وتظل حالات مستهجنة وغير مقبولة اجتماعيا، ومعظمها ينتشر في مجتمعات النخبة، و أنها ليست وليدة هذه الأيام، خاصة أن الموروث الشعبي يبرزها ويضعها تحت طائلة “القسمة والنصيب”، ويلقي مسؤولية تزايد هذه الحالات على عنصر ندرة الزواج الذي يتسبب فيه العوامل الاقتصادية والاجتماعية، ويرجع هذا الفكر إلى أن مجتمعنا مازال ذكوريا لا يلوم الرجل على أخطائه ويلقي باللوم دائما على المرأة، رغم أنه في مثل هذه الحالات الرجل مسؤول أيضا عما حدث.

المشكلات الأسرية سببها اختيار الصديق أو الصديقة عشوائيا

من جهته أكد لنا الأستاذ عبد الرحيم، أن كثيرا من المشكلات الاجتماعية والأسرية سببها الرئيسي اختيار الصديقة أو الصديق عشوائيا، وعدم التفرقة بين الزميل والصديق، والذي يجب ألا يتم منح هذه الصفة في حياتنا إلا لعدد قليل جدا، وفي الوقت نفسه عدم البوح بكل الأسرار وخاصة العائلية لأي صديق، لأنه قد تحدث خصومة يوما ما فتكون هذه الأسرار سلاحا ضد صاحبها، لذا يجب على كل امرأة أن تتعلم فنون التعبير عن مشاعرها بطريقة صحيحة بدون إفراط ولا تفريط مع زميلاتها وصديقاتها، ولا تنخدع بكل من ضحكت في وجهها، ولا تعطي مفتاح أسرارها لأي إنسانة، حتى لو كانت صديقة، لأنه قد يخالط قلبها شعور غير طيب تجاهها وهي لا تعلم.

ج-ج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى