ثقافة

شانيس سارة ضيفا على “أربعاء الكلمة” ببشير منتوري

استضاف فضاء بشير منتوري الثقافي الجواري، ضمن لقائه الأسبوعي القار “أربعاء الكلمة” المهدى للكتاب، الشاعرة التي تكتب بلغة لامارتين، شانيس سارة، في أمسية مشمسة هادئة دافئة، زاد من لطافتها عبق الكلمات وزانها جمال الأشعار والقراءات، من باكورة أعمال الشاعرة الملهمة الموسومة “أكتب لأصمت” الصادرة عن دار “ميديا اندكس” لصاحبته مليكة شلال التي حضرت اللقاء جنبا إلى جنب شانيس مؤازرة ومعاضدة ومناصرة، في شهر هو للأنوثة بامتياز.
خليل عدة
حضر اللقاء الأسبوعي رواد الفضاء الثقافي الفني المعروفين، بامكنهم وأمزجتهم وأصدقاء الشاعرة وضيوف اللحظة الأخيرة الذي أنا منهم. ولم يمنع ذلك من الاستمتاع بجمال القراءات وبالعبارات، وبالنقاش المتشعب الذي صاحب هذه الجلسة عن الشعر والشاعرية وعن مواضيع تشغل حواء في مجتمعنا المقولب وعالمنا المتعولم.
تقول شانيس أنها لم تولد شاعرة بل أصبحت مع توالي الزمن ونضج التجربة، وتصر تواضعا أنها “ناشئة”، فهي كانت تقرأ بكثرة ومنذ المراحل الأولى للدراسة، والكتاب كان صديقها وانسيها  أمين أسرارها ورفيق أسفارها. صدرت مجموعتها الأولى خلال صالون الجزائر الدولي للكتاب”سيلا” 2019، وقد وقعت للكثير من محبي أشعارها وكتاباتها. ثم هي لتوها تقيم اللقاءات وتقدم قراءات لنصوصها، كما كان الشأن في دار عبد اللطيف التي أستضافتها تزامنا مع عيد المرأة 8 مارس، وهي جديدة نسبيا في هذا المجال، وتعول كثيرا على ناشرتها مليكة شلال.
تقول شانيس أن القارئ الجزائري لا يقرا الشعر كثيرا والكتب بالفرنسية، ولقد رفضت دور النشر التي تقدمت إليها بلطف، مرجعة ذلك لعدم الإقبال على شرائها وانعدام المردودية، وقد ثبط هذا الأمر من عزيمتها، لكنها مع الوقت واثر التقائها بالسيدة شلال التي تعرفت عليها وعرضت عليها المشروع، شجعتها هذه الأخيرة، كما شجعت وساعدت قبلها شاعرين من الأقلام الجديدة. وأضافت شميس بان الجمهور يحب سماع الأشعار لكنه لا يشتري ويفضل شراء الروايات أو كتب وصفات الطبخ وهذا شأنهم، لكنها وبفضل صفحتها بالفايسبوك استطاعت أن تبيع عددا من نسخات ديوانها وأصبح لها محبين ومعجبين، كما قامت بتوزيع كتابها في المكتبات بالعاصمة. تستعمل شميس اليوتوب وتدرج فيه فيديوهات لقراءات نصوصها على خلفية موسيقية  مختارة وصور أيضا  تنجز ذلك لوحدها . تستمر شميس في الكتابة وهي غير متسرعة لدخول عالم الرواية وتترك ذلك للصدفة وحتى تنضج التجربة.
تكتب شميس مثلما خط يراعها في طليعة الكتاب قبل البدء، ،ببساطة وتلقائية،  دون تعليمات كتابية، ربما بطعم الحرية الذي فقدته أو يفرط الاكتفاء الذاتي.
من بين النصوص التي قرأتها نص “الانطلاق”  ثم “استذكار” أو تذكر.
كما قرأت في أخر اللقاء “رحلة الموت” البحرية طبعا، مع حراقة، غرقى الوعود الكاذبة، الهاربون من حياة معارة إلى مستقبل هش، المهوسين بفتائل وأقفال العدم.
لم تجرب شميس لحد الساعة الكتابة طويلة النفس كما هو الحال في جنس الرواية خلا بعض النصوص التي لا تتجاوز الصفحتين، لكن قد تطرق عالم الكتابة السردية الروائية إذا تحققت الصدفة. أما الشعر فهو حسبها أصعب الكتابات لأنه يصدر من الأعماق ومن عمق الحشا.
تتناول نصوص الشاعرة، المسكوت عنه في مجتمع يسوده الانغلاق ولا يعبر عن مكنونات أفراده، يعيش الضيق والكبت. والنصوص متنفس وساحة فيحاء للتعبير عن خلجات الجوى وعن التجربة الإنسانية للمرأة.
لنصوص الشاعرة جديرة بالقراءة وتحتاج الى دراسة معمقة مستوفية ولا تفي حقها الكلمات العامة المجملة.
الرواية حسب مليكة شلال تعتمد البحث وقد يتطلب الانتقال من مكان لأخر ولا نستغرب عندما يقول الروائي تطلب مني الرواية 4 او 5 سنوات، فرواية فاطمة نسومر تطلبت من صاحبها التنقل الى مكان ولادتها في القبائل بجرجرة.
تحدث نور الدين لوحال وهو كاتب وصحفي، وهو من رواد الفضاء الثقافي، عن دور وسائل الاعلام الثقيلة في نشر الذائقة الشعرية كما كان في الزمن الماضي، حيث يعمل ذلك الى نجذب اهتمام السامع لتذوق الكلمات والأشعار.
شميس سارة هي أستاذة سابقة للغة الفرنسية، محبة لعالم الكتب ووقع لكلمات، ظل الكتاب بالنسبة لها ليس صديقا وحسب بل خير معلم ومرشد بامتياز، ولم يتبين لها الأمر إلا فيما بعد وهي تشد برغبتها ان ما كانت تخطه أناملها خربشاتها مثلما تقول، بأسلوب هو خاص بها، وان كانت فكرتها الاولى هي الكتابة لنفسها للتحرر من اي إكراه، حيث الشعر بات ذون شك قلب وروح الشاعرة.
تأسست دار النشر “ميديا اندكس” التي تديرها مليكة شلال في 2011، وكانت نيتها وهدفها الأول هو تأسيس مجلة للأطفال والمراهقين، لانها لاحظت النقص الكائن في هذا المجال. حاولت مع مجموعة من الصحفيين لخوض التجربة، لكن المشروع باء بالفشل، لانه –حسب محدثتنا- يتطلب وسائل كبيرة، وإن كان هناك مختصين من أطباء ونفسانيين، لكن الجانب المادي كان مفصليا، فالمجلة تحتاج الى دعم مادي أكيد، لان تسويقها وبيعها ليس مؤكدا، وتتطلب مصاريف كثيرة لتصدر كل شهر. تعطل المشروع، ولان مليكة شلال تحب الكتب  ظلت في مجال النشر وصارت تلتقي بالكتاب، فأصدرت كتابين عن الأحداث في سوريا، وعملت عل إصدار بعض المجموعات الشعرية، لشعراء يعانون من القهر والإقصاء، فتعرفت على بعضهم بالمناسبة وأصدرت لهم، هم ثلاثة شعراء شميس سارة واحدة منهم.
خليل عدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى