أهم الأخبارالوطن

سفير الجزائر لدى الإمارات: “التظاهرات السلمية تعبّر عن النضج السياسي للشعب”

أكد السفير الجزائري لدى دولة الإمارات صالح عطية في حوار خص به صحيفة «البيان» الاماراتية، أن التظاهرات السلمية في الجزائر عبرت عن النضج السياسي حتى صارت هذه المسيرات مثالاً يحتذى به بين دول العالم، من خلال التعبير عن المطالب بطرق حضارية، مشيراً إلى أن هذا السلوك مرده إلى ثقافة الوعي الموجودة لدى المواطن الجزائري في ضرورة الحفاظ على نعمة الأمن والاستقرار التي تتمتع بهما الجزائر حالياً، وأضاف إن خريطة الطريق التي أعلن عنها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تعتبر تأكيداً على إصغائه بكل إخلاص لأصوات المواطنين، وهي فرصة تاريخية أمام القوى الحية للمجتمع التي ستشارك في الندوة لوضع اليد في اليد لتحقيق مستقبل زاهر للجزائر في مستوى تطلعات أبنائها.

وتابع أن الرئيس التزم في حال تجديد الثقة فيه بالمساهمة في بناء جمهورية جديدة، وفق نظام سياسي جديد وضمان انتقال سلس للسلطة في الجزائر، وتسليم المشعل للأجيال المقبلة. فيما أكد أن الحكومة الجزائرية وضعت كل الترتيبات اللازمة والضرورية لإنجاح الاستحقاق الانتخابي المقبل كما سيتم الاستعانة بـ 400 ملاحظ دولي لمراقبة العملية الانتخابية من الأمم المتحدة، الاتحاد الأوربي، جامعة الدول العربية، منظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأفريقي، وإلى نص الحوار:

الجزائر تعيش في الأيام الأخيرة أحداثاً لفتت انتباه الرأي العام الداخلي والخارجي، هل لنا أن نعرف طبيعة هذه الأحداث؟

إن ما يجري في بلادي في الفترة الأخيرة هي تظاهرات سلمية تميزت بالهدوء، طالب المتظاهرون خلالها بالتغيير، وإدخال إصلاحات سياسية عميقة بهدف دعم الديمقراطية، والدستور الجزائري يكفل حق الشعب في التجمهر السلمي الذي يعتبر حقاً مشروعاً ومكفولاً.

مثل هذه المسيرات في نظرنا علامة من علامات الديمقراطية التي تبنتها الجزائر بشكل كامل، بهدف ترسيخ قيمها في الحياة السياسية الوطنية، وحرية التعبير التي يكرسها الدستور تعطي الحق للشعب الجزائري في الإدلاء برأيه بكل حرية في ظل التحلي بالسلوك الحضاري والتعبير عن الرأي بالطرق السلمية، وهذا في حد ذاته يعتبر مكسباً من مكاسب الديمقراطية في الجزائر ويعبر عن درجة النضج السياسي الذي أصبح الشباب الجزائري يتحلى به.

لقد أعطى المواطنون الذين خرجوا في هذه المسيرات درساً في التحضر والتحلي بالسلمية في التعبير عن المطالب حتى صارت هذه المسيرات مثالاً يحتذى به بين دول العالم في السلوك الحضاري، والتعبير عن المطالب بطرق حضارية.

تعديل دستوري

هل يمكن القول إن خروج بعض أطياف الشعب الجزائري سببه غياب لغة الحوار بين السلطة السياسية والشعب؟

لا، لا يمكن القول بذلك بتاتاً، إن السلطة في الجزائر وبتكريسها للديمقراطية التي تبنتها كخيار إستراتيجي كانت ولا تزال وستظل منفتحة على كل أطياف الشعب الجزائري، فالبرلمان الجزائري يضم في عضويته العديد من التكتلات السياسية المختلفة التوجه، كما أن السلطة السياسية بادرت في 2011 بإجراء سلسلة من المشاورات السياسية مع كل أطياف المجتمع المدني وكل القوى الحية للأمة وهو ما نتج عنه التعديل الدستوري الذي حصل في 2016.

الذي جاء بتعديلات جوهرية تمس تعزيز الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومسألة الهوية بالإضافة إلى ترقية حقوق المرأة، كما أنه وعشية الموعد الانتخابي القادم فقد أبانت الحكومة الجزائرية عن انفتاح كبير في الحوار مع كافة الأطياف السياسية في المجتمع، بالإضافة إلى أن الصحافة في الجزائر حرة ومستقلة، حيث يزخر الحقل الإعلامي في الجزائر بالعديد من القنوات التلفزيونية والجرائد العمومية والخاصة.

سلوك حضاري

ما هو تعليقكم على تعامل السلطات الجزائرية مع التظاهرات؟

السلطات الجزائرية وإدراكاً منها لحساسية المرحلة خاصة كان موقفها واضحاً ومتزناً ومسؤولاً حيال هذه التظاهرات، حيث عملت السلطات ممثلة بمختلف أسلاك الأمن على التأطير الجيد والتنظيم المحكم لهذه التظاهرات، وتكييف هذه الحركة السلمية بإيجابية من أجل وضعها في إطارها الطبيعي والمتمثل في فتح المجال أمام المتظاهرين للتعبير عن آرائهم بكل حرية، وقد نجحت الأجهزة الأمنية في تجنب أن تؤدي هذه التظاهرات إلى إضرار بالنظام العام والمساس بممتلكات الأشخاص والحمد لله لم تسجل أي صدامات أو انزلاقات.

إن السلوك الحضاري الذي تحلى بها المتظاهرون مرده إلى ثقافة الوعي الموجودة لدى المواطن الجزائري في ضرورة الحفاظ على نعمة الأمن والاستقرار التي تتمتع بهما الجزائر حالياً، وكما تعلمون فإن بلادنا عانت من الإرهاب طيلة العشرية السوداء وتمكنت بفضل جهود أبنائها المخلصين وبفضل جهود السيد الرئيس من إرساء قيم السلم والمصالحة الوطنية.

كيف تقرأون فحوى رسالة الرئيس بوتفليقة، بمناسبة إيداعه لملف ترشحه؟

رسالة رئيس الجمهورية جاءت استجابة لآهات المتظاهرين والذين كان أغلبهم من فئة الشباب الذين طالبوا بالتغيير والعيش في كنف جزائر أفضل.

إن الرئيس من خلال رسالته فقد حدد خريطة طريق واضحة المعالم والأهداف ترتكز على تعزيز منظومة الإصلاحات وتقوية أركان دولة الحق والقانون وتكريس الإرادة الشعبية الحرة من أجل العيش في كنف الأمن والهدوء والاستقرار.

وتحقيقاً لذلك، فقد تعهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أمام الله وأمام الشعب الجزائري بجملة من الالتزامات، إن حظي بثقة الشعب الجزائري مجدداً، بالقيام بإصلاحات جذرية من خلال تنظيم ندوة وطنية شاملة جامعة ومستقلة بعد الانتخابات مباشرة تكون بمثابة صمام أمان لمستقبل الجزائر ونقطة تحول حاسمة، تدعى لها كل القوى السياسية الحية في الجزائر، بالإضافة إلى إعداد دستور جديد وتغيير النظام، وهذه التدابير تعتبر استجابة صادقة ومخلصة لنداء الشباب الجزائري الذي يعتبر الركيزة الأساسية في عملية التنمية وتقديراً لما تزخر به الجزائر من طاقات شبانية.

خارطة طريق

إن خارطة الطريق التي أعلن عنها الرئيس بوتفليقة تعتبر تأكيداً على إصغائه بكل إخلاص لأصوات المواطنين، وهي فرصة تاريخية أمام القوى الحية للمجتمع التي ستشارك في الندوة لتكاثف الجهود ووضع اليد في اليد لتحقيق مستقبل زاهر للجزائر في مستوى تطلعات أبنائها.

إن الندوة الوطنية التي دعا إليها رئيس الجمهورية ستشمل كل أطياف المجتمع وخاصة فئة الشباب وستعقد بمشاركة شخصيات وطنية مستقلة توافقية يعهد لها اعتماد دستور جديد يزكيه الشعب وليس مجرد تعديلات، وسن قانون جديد للانتخابات يستحدث آلية مستقلة لتنظيم الانتخابات تنظيماً مستقلاً عن الإدارة وبعيداً عن أي تدخل.

إن رئيس الجمهورية الذي كرس حياته كاملة في خدمة الجزائر من مختلف المواقع التي شغلها إبان الثورة أو بعد الاستقلال، أراد من خلال رسالته استكمال مسيرة البناء والاطمئنان على الجزائر بوضعها في السكة الصحيحة، من خلال التزامه بالمساهمة في بناء جمهورية جديدة وفق نظام سياسي جديد من خلال ضمان انتقال سلس للسلطة في الجزائر وتسليم المشعل للأجيال القادمة.

الضمانات لنزاهة الانتخابات

ما هي ضمانات الحكومة لإجراء انتخابات رئاسية شفافة حرة ونزيهة؟

تسهر الحكومة الجزائرية على وضع كل الترتيبات اللازمة والضرورية لإنجاح الاستحقاق الانتخابي القادم، من خلال ضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية. وضماناً لذلك فقد قامت الدولة بتنصيب اللجنة الوطنية المستقلة للإشراف على الانتخابات ومنح الأحزاب السياسية والمرشحين جميع الضمانات القانونية الكفيلة بتحقيق شفافية هذا الاقتراع من خلال الحق المكفول لهم لمراقبة العملية الانتخابية.

كما سيتم الاستعانة بـ 400 ملاحظ دولي لمراقبة العملية الإنتخابية من الأمم المتحدة، الاتحاد الأوربي، جامعة الدول العربية، منظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأفريقي.

هل ستشكل هذه الانتخابات نقطة تحول جديدة لتكريس الديمقراطية ؟

نحن في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ الجزائر و على مقربة من استحقاق انتخابي هام، والذي يمثل محطة أخرى من محطات إرساء الديمقراطية في الجزائر، نأمل أن تشكل هذ ا الاقتراع نقطة تحول جديدة لتكريس الديمقراطية التي ما فتئ الرئيس يعمل على إرساء دعائمها بكل تفان وإخلاص، رغم كون طريقها شاق وطويل واليوم والحمد لله، يمكن القول بكل فخر واعتزاز، إن الجزائر ربحت معركة الديمقراطية.

المصدر:

Ⅶ دبي- ليلى بن هدنة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى