أهم الأخبارسياسة

سجال بين منظمة المجاهدين ومؤرخ من اليمين الفرنسي

تحولت قضية تجريم الممارسات الاستعمارية في الجزائر إلى سجال بين الأسرة الثورية في الجزائر وتوجه عام متشكل بعد الحراك الشعبي، والمتعصبين غير القادرين عن الإقلاع عن أحلام بقاء الجزائر فرنسية، من الأقدام السوداء والحركى واليمين المتطرف.

فبعد الفيديوهات التي نشرها الأمين العام بالنيابة للمنظمة الوطنية للمجاهدين، محند واعمر ولد الحاج، والتي طالب فيها رئيس المجلس الشعبي الوطني الجديد، سليمان شنين، بتفعيل مقترح مشروع القانون المتعلق بتجريم الاستعمار، المستوفي جميع الشروط على مستوى مكتب المجلس، انتفضت قوى اليمين المتطرف في فرنسا منتقدة هذه الدعوة، بل راحت تمجد الممارسات الاستعمارية الفرنسية في الجزائر، من خلال حديثها عن بناء المستشفيات والجسور والبنى التحتية من قبل الفرنسيين، خلال حقبة الاحتلال البغيض.

الرد الفرنسي جاء على لسان المؤرخ المنتمي لليمين المتطرف، بيرنارد لوغان، الذي تهجم على منظمة المجاهدين واصفا إياها بأنها “منظمة مهرجي النظام الجزائري”، معتبرا مطالبتها بتجريم الاستعمار بأنها “مساس بالتاريخ المعقد للعلاقات الجزائرية الفرنسية”، على حد تعبيره.

المؤرخ المتعصب، استغل الفرصة وراح ينبش في عدد المجاهدين والشهداء، في مسعى منه لإسقاط تهم حرب الإبادة التي سلطها جيش الاحتلال الفرنسي على الجزائريين طيلة أزيد من قرن من الزمن، ومن بين ما كتبه بهذا الخصوص: “الميزانية الكبيرة المخصصة لوزارة المجاهدين، والتي يصرف منها حوالي مليوني منحة لذوي الحقوق من أبناء المجاهدين والشهداء، تعتبر مفارقة..”، كما تحدث عن “تزايد عدد المستفيدين من هذه المنحة مع مرور الزمن، في وقت يجب أن يتناقص عددهم، متناسيا أن عندما يموت المعني يرتفع عدد المستفيدين من ذويه..”.

وليس من هدف لهذا المؤرخ من وراء التلاعب الأرقام سوى التشكيك في عدد الضحايا، خوفا من أن يأتي يوما ويصبح هؤلاء معنيون بالتعويض من الخزينة الفرنسية، في حال نجح الطرف الجزائري في حمل فرنسا على الاعتذار عن جرائمها في الجزائر، ثم التعويض لهم ماديا.

الحساسية المفرطة التي أبان عنها الفرنسيون هذه الأيام من عودة قضية تجريم الاستعمار، تؤشر على أن السلطات التي تقود البلاد حاليا، قد أخذت هذا المشروع على محمل الجد، وذلك بعد أن وقفت على مشروعية الرد على التعجرف الفرنسي بشأن الماضي الاستعماري لباريس في الجزائر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى