أخبار عاجلةأهم الأخبارسياسة

جاءت قبل شهر من مفاوضات جنيف حول الصحراء .. المبادرة المغربية استهدفت إحراج الجزائر ومآلها الفشل

لم تلق المبادرة التي أطلقها العاهل المغربي محمد السادس، تجاوبا من قبل الطرف الجزائري، بحيث لم يصدر حتى الآن أي موقف رسمي من السلطات الرسمية، بالرغم من انخراط دول أخرى عربية وغير عربية داعمة للحوار بين البلدين المتخاصمين منذ ما يقارب الأربعة عقود من الزمن.
فمنذ إعلان الرجل الأول في نظام المخزن عن مبادرته، تهاطلت بينات الدعم للحوار من قبل منظمات دولة وإقليمية، على غرار هيئة الأمم المتحدة والجامعة العربية، ودولا عربيا مثل موريتانيا والأردن والسودان والإمارات العربية المتحدة والكويت.. وأخرى أوروبية مثل فرنسا، أما الموقف الجزائري فلا يزال غائبا.
ويجمع المراقبون للعلاقات الجزائرية المغربية على أن الموقف الجزائري سيكون سلبيا، لعدة اعتبارات، منها توقيت هذه المبادرة الذي جاء قبل نحو شهر من موعد انطلاق المفاوضات المباشرة بين جبهة البوليزاريو والمغرب، في مدينة جنيف السويسرية تحت غطاء القبعة الأممية.
وفي هذا الصدد، قالت فيرنفيلس، وهي خبيرة شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومديرة مؤسسة العلوم والسياسة في برلين، في حوار مع إذاعة “دويتشه فيله” نشر عبر موقعها الرسمي على شبكة الأنترنيت: “من غير المتوقع أن تتجاوب معها الجزائر”.
وجاءت قراءة الخبيرة الألمانية للموقف الجزائري انطلاقا من الحسابات التي حركت السلطات المغربية ودفعتها لإطلاق هذه المبادرة، حيث قالت إن العاهل المغربي استهدف من وراء إطلاق هذه المبادرة “تعزيز الموقف التفاوضي للمغرب في جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة”، الأمر الذي يبعد عن هذه المبادرة مبدأ حسن النية الذي يجب أن يتوفر في مثل هذه المساعي، وخاصة عندما يتعلق الأمر بقضية حساسة كالعلاقات الجزائرية المغربية.
قراءة الخبيرة الألمانية جاءت على قدر كبير من الدقة، فقد وصفت ما صدر عن العاهل المغربي بـ “مبادرة تكتيكية”، بمعنى أنها جاءت مرتبطة بالحسابات التي تحضرها المملكة المغربية لجلسة المفاوضات التي تنطلق مطلع الشهر المقبل بمدينة جنيف السويسرية بين الرباط والعيون، وتكون فيها الجزائر حاضرة إلى جانب موريتانيا باعتبارهما جارين للطرفين المتنازعين.
وعليه يمكن القول إن المبادرة المغربية لم تكن تستهدف حل المشاكل العالقة بين الجزائر والمغرب، بقدر ما كانت مبادرة هدفها إحراج الجزائر أمام المجموعة الدولية، ومن ثم التنفيس عن الضغوط الدولية عليها، في المفاوضات المقبلة، لأن الرباط منتظر منها حل عملي لهذه المعضلة الصحراوية التي تعود إلى منتصف سبعينات القرن الماضي.
عمار. ع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى