ولايات

تيبازة.. سكان الحي السفلي التاريخي بمدينة مسلمون يرفضون الترحيل

تعيش مدينة مسلمون الواقعة على سفح جبل مطل على ساحل بحري ساحر على بعد نحو 50 كلم غرب عاصمة ولاية تيبازة ، على وقع رفض سكان الحي السفلي لقرار ترحيلهم لسكنات لائقة بعد تصنيفه كحي هش وفوضوي وهو قرار يبقى معلقا ويواجه وقف التنفيذ إلى حين.
برر سكان الحي السفلي الذي يعتبر من أقدم احياء مدينة مسلمون ، رفضهم الترحيل تهديم سكناتهم المصنفة كهشة وأخرى شيدت بطريقة غير شرعية في ظل التوسع العمراني الذي شهده الحي بتعلقهم وتمسكهم بحييهم لما له من قيمة معنوية كبيرة في ذاكرتهم الجماعية ، حيث تتعقد مشكلة هذا الحي الذي يتربع على مساحة 8 هكتارات أكثر عند مواجهة معضلة تقنية-قانونية تتعلق بتواجده (الحي)داخل الوعاء العقاري الذي تم إعلانه بمقتضى مرسوم رئاسي صدر سنة 1988 كمنطقة توسع سياحي لمسلمون وهي منطقة تتربع على مساحة إجمالية تقدر ب175 هكتارا ما حال دون تسوية وضعية سكنات هذا الحي طيلة هذه السنوات .
كما يعتبر الحي السفلي أول تجمع سكاني استحدث بهذه البلدية عند المدخل الشرقي للمدينة من طرف السلطات الاستعمارية سنة 1958 في إطار مشروع قسنطينة الذي جمعت فيه وقتها بعض من سكان أرياف منطقة بوهلال في شكل محتشد لإحكام سيطرتها ومراقبتها عليهم ، على اعتبار أن المنطقة ثورية بامتياز حيث تحصي أزيد من 700 شهيد.

السلطات المحلية تتحمل مسؤولية تنفيذ برنامج القضاء على السكن الهش
وتبقى السلطات المحلية بمسلمون تحمل على عاتقها مسؤولية تنفيذ برنامج القضاء على السكن الهش الذي تتوفر عليه وجاهز للتوزيع بما يناهز 600 سكن ، حسب ما أفادت به رئيسة الدائرة شويطر فاطمة الزهراء.
يأتي ذلك في الوقت الذي استندت السلطات في ذلك لاعتبارات عديدة أهمها طلبات بعض سكان الحي السفلي الراغبون في الترحيل و وضعية السكنات الهشة و المحافظة على صحة وحياة المواطنين ، حيث يقع الحي بمحاذاة وادي مسلمون وما يشكله من خطرو وضع حد للبناء الفوضوي و تدفق المياه القدرة بالجزء السفلي للحي إلى غيرها من الاعتبارات.
كما تستند السلطات في قرار هدمها إلى كون برنامج القضاء على السكن الهش يشترط مقابل الاستفادة من سكن لائق تهديم السكنات المرحل أصحابها منها ، كما أحصت اللجنة الولائية التي أنشئت بقرار ولائي لإحصاء السكنات الهشة والأحياء الفوضوية بعد إحصاء سنة 2007 أزيد من 210 عائلة قاطنة بالحي السفلي منهم 75 عائلة مستفيدة من مختلف الصيغ السكنية وقطع أرضية فيما قدمت 200 عائلة طلبات للاستفادة من برنامج السكن العمومي الإيجاري حسب الأرقام التي قدمتها رئيسة الدائرة.
وتعود سلطة القرار النهائي بخصوص الترحيل لوالي تيبازة بعد دراسة نتائج عمل اللجنة حالة بحالة وبكل موضوعية وشفافية وبعيدا عن الضغوطات لأن الأمريتعلق ببرنامج سكني عمومي موجه لفائدة المواطنين ، كما قالت شويطر.

إعادة تصنيف المناطق العمرانية المدرجة في دراسة مناطق التوسع السياحي
ولعل أهم عائق يحول دون تجسيد مشاريع استثمارية داخل مناطق التوسع السياحي ال22 بولاية تيبازة المنشأة بمرسوم رئاسي سنة 1988 – والتي هي محل دراسة من طرف الحكومة حاليا للمصادقة على مخططات تهيئتها- هو عدم مراعاة مراسيم إنشائها حدود مناطق التوسع السياحي لتواجد تجمعات سكانية وتجهيزات عمومية قبل إعلانها كمناطق توسع سياحي.
كما توسعت تلك التجمعات بشكل رهيب منذ سنوات الثمانينات بسبب عدم تنسيق بعض المصالح التقنية فيما بينها عند اختيار أوعية عقارية لبعث مشاريع تجهيزات عمومية خاصة خلال فترة العشرية السوداء ، كما أضحت هذه الوضعية المتراكمة منذ سنوات جراء سوء تسيير ملف التعمير وتهيئة المدن وجع رأس حقيقي للسلطات العمومية المحلية ما جعل ملفات تسوية البنايات في إطار قانون 15/08 تسير بوتيرة ضعيفة وتواجه تحفظات عديد المديريات القطاعية عند استخراج رخصة البناء أو إيداع ملفات المطابقة.

اقتراح جديد على طاولة الأمانة العامة للحكومة
ولاستدراك التأخر المسجل في المصادقة على دراسة مخططات تهيئة مناطق التوسع السياحي ، أدرجت مديرية السياحة لولاية تيبازة اقتراحا جد مهم قدم كحل أمثل يتعلق بإعادة تصنيف أو إخراج مساحة المناطق العمرانية والتجهيزات العمومية المنجزة من المساحة الإجمالية المخصصة لمناطق التوسع العمراني ، حسبما أفادت به مديرة السياحة هادية شنيت التي أكدت أن المقترح يتواجد حاليا على طاولة الأمانة العامة للحكومة لإصدار قرار نهائي بخصوص هذه المعضلة .
و أبرزت ذات المسؤولة ، أن اقتراح إعادة التصنيف الجزئي يشمل 320 هكتارا من الأوعية العقارية التي تضم تجمعات سكنية وتجهيزات عمومية موزعة على 7 مناطق توسع سياحي بولاية تيبازة والمقدرة مساحتها النظرية إجمالا ب1129 هكتارا بما فيها منطقة التوسع مسلمون والتي تتربع على 175 هكتار ابتداء من وادي مسلمون شرقا إلى وادي السبت بقوارية يحدها شمالا الطريق الوطني رقم 11 إلى غاية شاطئ البحر الذي يمتد ل7500 متر طولي فيما تقدر مساحة العقار المعني بإعادة التصنيف 8 هكتارات وهي تقريبا مساحة الحي السفلي إلى جانب بعض التجهيزات العمومية الأخرى.
و يبقى سكان الحي يعلقون آمالا على تفهم السلطات لمطالبهم التي يقولون أنها شرعية ونابعة من ذاكرتهم الجماعية من أجل المحافظة على تاريخ أباءهم وأجدادهم نظرا لتعلقهم بالحي السفلي وإصرارهم على عدم ترحيلهم بل تسوية وضعيتهم القانونية وبناياته.

مريم شاولي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى