أخبار عاجلةأهم الأخبارسياسة

تغير مرتقب في الخارطة السياسية بعد التشريعيات المقبلة

تشكل الانتخابات التشريعية المبكرة التي قرر الرئيس تبون اللجوء إليها بعد حله الغرفة السفلى للبرلمان، محطة مفصلية على طريق تغيير الخارطة السياسية التي طبعت المشهد على مدار نحو عقدين من الزمن.

وبدأت حمى السباق نحو قصر مبنى زيغود يوسف تطغى على المشهد، وشرع الكثير من الطامحين في الاستعداد لموقعة الصائفة المقبلة، والتي يتوقع أن تكون نتائجها مغايرة تماما لما حدث في المحطات السابقة، تماشيا والتطورات المفصلية، التي تعيشها البلاد منذ نحو سنتين من الآن.

وفي جل الخطابات التي ألقاها الرئيس تبون، لم يتوقف عن المرافعة من أجل تمكين الشباب من دخول المعترك السياسي بهدف تغيير وتجديد الوجوه القديمة، وركبت بعض الأوساط الموجة وراحت تطالب الدولة بتمويل الحملة الانتخابية للشباب، من أجل تسهيل ولوج هذه الفئة من الجزائريين، إلى مؤسسات الدولة، التي حرموا منها على مدار سنين طويلة.

وخلال فترة حكم الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، ظل المشهد السياسي تحت رحمة ما عرف بأحزاب “التحالف الرئاسي”، وهي كل من حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، وحركة مجتمع السلم في عهد مؤسسها الراحل محفوظ نحناح ومن بعده، أبو جرة سلطاني، غير أن وصول عبد الرزاق مقري، إلى رئاسة الحركة في 2012، أحدث شرخا في “الائتلاف الرئاسي”، الذي أعيد هيكلته بالتحاق حزبين جديدين، هما حزب الحركة الشعبية للوزير السابق، عمارة بن يونس، وتجمع أمل الجزائر “تاج” للوزير الآخر عمار غول، وباستثناء قادة “حمس”، اتهم الآخرون وسجنوا في قضايا فساد.

ولعبت ممارسات النظام السابق دورا خطيرا في فبركة المشهد السياسي خلال العقدين الأخيرين، بحيث لم يسبق للاستحقاقات التي فازت فيها أحزاب التحالف الرئاسي سابقا، أن سلمت من الاتهامات بالتزوير والتلاعب، بسبب الحضور الزائد عن حده للإدارة في تلك الاستحقاقات، وهو المعطى الذي لم يعد قائما باستحداث هيئة مستقلة عن الإدارة، تشرف على العملية الانتخابية من ألفها إلى يائها.

وتتزامن هذه التطورات اللافتة، مع تواجد الأحزاب الأربعة السالف ذكرها، التي وفرت الحزام السياسي لنظام الرئيس السابق، خارج اهتمامات السلطات الجديدة ومحيطها، في معطى لم يكن متوقعا قبل 22 فبراير 2019، بدليل استثنائها من العديد من جولات الحوار التي أطلقتها السلطة، وآخرها عدم استدعائها لجلسات الحوار التي باشرها الرئيس تبون، مع الفاعلين السياسيين قبل إقدامه على حل المجلس الشعبي الوطني.

بالإضافة إلى ذلك، يرى متابعون أن سحب الرئيس تبون ورقة تمرير القانون المتعلق بنظام الانتخابات، من أيدي البرلمان، بعد حل الغرفة السفلى، يشكل معطى آخر يصب في اتجاه حدوث انقلاب في الخارطة السياسية، لأن تبني نظام القائمة المفتوحة بدل المغلقة في النظام الانتخابي، عكس ما كان عليه الحال في السابق، سيأتي بوجوه سياسية جديدة، غير تلك التي اعتاد قادة الأحزاب فرضها على الناخب في قوائم الاستحقاقات السابقة.

علي. ب

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى