أخبار عاجلةأهم الأخبارسياسة

تصريح زغماطي قد يفقد وهج الحرب على الفساد ‏

سقطت الكثير من الرؤوس الموصوفة بالكبيرة، في سابقة تعتبر الأولى في تاريخ ‏البلاد، غير أن هذه الخطوة تبقى منقوصة، ما دام أنها اقتصرت على مستويات دون ‏غيرها لحد الآن.‏
وباستثناء الضباط السامون الذين تم سجنهم العاملون منهم والمتقاعدون، الذين تمت ‏محاسبتهم بسبب تهم بعيدة عن الفساد، فكل الإطارات التي سجنت العاملة منها وغير ‏العاملة، من رؤساء حكومات ووزراء وولاة، توبعوا بتهم تتعلق بالفساد.‏
غير ان هذه الحملة يبدو أنها لم تصل بعد إلى المستوى المحلي، وهو ما يجعل فائدة ‏مدودة بالنظر لحجم الفساد الذي اجتاح البلاد خلال العقود الثلاثة الأخيرة.‏
فالجميع يعلم بما فيه مصالح العدالة أن السلطات المحلية المنتخبة منها والمعينة، ‏غارقة في الفساد إلى أذنيها ومع ذلك لم يتم سجن إلا القليل منهم و ممن وردت ‏أسماؤهم في قضايا فساد تورط فيها كبار القوم من ولاة ووزراء وكبار رجال المال ‏والأعمال.‏
البلديات الصغيرة منها والكبيرة، وكذا الولايات، منحت الآلاف من الصفقات في ‏ظروف غامضة مشبوهة، ونظرا لتفشي هذه الظاهرة، أصبح أي مواطن بغض النظر ‏عن متابعته للشأن العام من عدمه، بإمكانه الوقوف على حقيقة مفادها أن بعض أسماء ‏المقاولين الذين يفوزون بالصفقات معروفون مسبقا، وحتى قبل فتح أظرفة ‏المناقصات.‏
مثل هذا المعطى لا يمكن أن يخفى على السلطات المعنية بمحاربة الفساد وهي ‏موجودة على أكثر من صعيد وقطاع، ومن ثم بات من الضروري أن تفتح ملفات منح ‏الصفقات مهما كانت صغيرة على المستوى المحلي، فكل شيء يبدأ صغيرا ثم يكبر ‏والفساد معني بهذه المعادلة.‏
حقيقة لقد أحدثت الحملة على الفساد ضد كبار السراق من المسؤولين والسياسيين ‏ورجال المال والأعمال ارتياحا كبيرا لدى عموم الجزائريين، لأنهم لم يصدقوا ما ‏يحدث، بعدما شاهدوا من أفسد وتلاعب بالمال العام ونهب ثروات البلاد وبدد مقدرات ‏الشعب، وهم يدخلون السجون التي بنوها لغيرهم، بتهم كان الجميع يعرفها في زمن ‏العصابة، لكن لم يتدخل أي من المسؤولين حينها لوقف المهزلة وفرض سلطان ‏القانون.‏
ومن هذا المنطلق، يتعين على وزير العدل بلقاسم زغماطي ان لا يعطي الضمانات ‏بعدم المحاسبة للمسيرين المحليين، لأن ذلك من شأنه أن يفقد حملة محاربة الفساد ‏وهجها من جهة، كما أن ذلك من شأنه أن يبث الطمأنينة لدى الفاسدين الذين لم يصلهم ‏بعد المنجل، كما يقول اللفظ المستحدث.‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى