ثقافة

بعد طول انتظار.. نساء عانين الأمرين لتحقيق حلم الأمومة

الأمومة من أقوى وأهم الغرائز، فما من أنثى على وجه الارض إلا وتحلم بتحقيق أمومتها من خلال إنجاب أولاد من لحمها ودمها، تربّيهم وترعاهم وتهتم بهم وتسهر على راحتهم. يتأخر الحمل عند بعض النساء أحياناً، وقد تطول مدته سنوات وسنوات، مما يسبب لهن القلق والتوتر ويشعرهن بالحزن والألم. وغالباً ما يساهم المجتمع في تأجيج هذه المشاعر لدى المرأة، لأنه لا يرى أنوثتها إلا من خلال أمومتها، فيحاصرها بأسئلته ويذكّرها بعاداته وتقاليده ويشعرها بعقدة نقص لا ذنب لها فيها… فهو عوض عن أن يقف إلى جانبها ويدعمها ويساعدها لكي تتخطى أزمتها، يعمد الى تحميلها المسؤولية باحثاً لها عن بديل فور شعوره بضعفها. كيف تواجه المرأة هذه المشكلة؟ وماذا عن الحالة النفسية والجسدية التي تعيشها عندما يتأخر حملها؟ وكم سنة يمكنها الانتظار وتحمل المعاناة في سبيل تحقيق حلم الأمومة؟

تزوجت حميدة في سن صغيرة (17 سنة) ولم تكن تفكر بالحمل والإنجاب فور زواجها بسبب ضيق أحوال زوجها المادية. تقول هويدا: «تزوجت في السابعة عشرة من عمري، ولم أكن أعير مسألة الإنجاب اهتماماً كبيراً نظراً إلى صغر سني ولعدم استقرارنا مادياً واجتماعياً، خصوصاً أننا سافرنا كثيراً وتنقلنا من بلد الى آخر بغية تحسين أحوالنا المادية. ارتأينا الانتظار بضع سنوات ريثما نؤمن عيشاً كريماً لنا ولأولادنا، ولما اصبحنا قادرين على ذلك وقررنا الإنجاب، وجدنا نفسينا ننطلق في رحلة عذاب في نفق مظلم وطويل».

بعد مرور أربع سنوات على زواج حميدة بمجيد قررا الانجاب، وكانت على ثقة بأن الأمور تسير على ما يرام وأنها سترزق بطفل مثلها مثل أي امرأة أخرى. ولكن بعد محاولات حمل عدة فاشلة، بدأت حميدةتشعر بالقلق، مما دفعها للجوء إلى أقرب طبيب نسائي في المنطقة. وعن ذلك تقول حميدة: «في البداية قصدت أطباء عاديين ولم يكن يخطر في بالي أن حالتي الصحية صعبة أو تحتاج الى طبيب اختصاصي عقم، لذا زرت أطباء كثراً في المنطقة التي كنت أسكن فيها، وكان كل منهم يصف لي منشطات وفيتامينات وأدوية بسيطة من دون أن يُجري لي أحدهم تحاليل طبية أو حتى صوراً شعاعية. كان الوقت يمر بسرعة وأنا أتنقل من طبيب الى آخر بلا فائدة، إلى أن نصحني أحدهم بالذهاب إلى بيروت وزيارة عيادة بروفسور نسائي متخصص بالعقم… ففعلت وكلي أمل بأن أجد حلاً لمشكلتي، والوقوف على سبب العقم الذي أعانيه. يومها طلب مني الطبيب الاختصاصي إجراء تحاليل مخبرية، لي ولزوجي، إلى جانب صورة صوتية للمبيضين، تبين بنتيجتها أنني أعاني انسداداً في الأنابيب، وبعدما أدركت السبب شعرت بالارتياح وتأملت خيراً، خصوصاً بعدما أكد لي الطبيب أن مشكلتي سهلة، وبمجرد إجرائي عملية لفتح الأنابيب، سأحمل على الفور». هذا الخبر أسعد حميدةكثيراً وأعطاها أملاً جديداً بالحياة بعد مضي حوالى عشر سنوات من الصراع مع العقم ومحاولات فاشلة للتغلب عليه… وأخيراً ستصبح أماً! خضعت حميدة لعملية فتح الأنابيب، وتناولت كميات من منشطات المبايض، ولكن بلا جدوى، فعادت إلى نقطة الصفر وعاشت في الدوامة نفسها. وتضيف هويدا: «تعبت نفسياً وجسدياً وخسرت الكثير مادياً. شعرت بالقهر لأنني كنت أعيش الأمل وأُمنى بالفشل كل شهر، بعد موعد دورتي الشهرية… عشت بالفعل أياماً صعبة جداً لا يعلم بها إلا الله».

تحملت حميدة الكثير من الضغوط طوال هذه السنوات، فهي لم تكن تعاني مشكلة العقم أو الارهاق المادي والجسدي فقط، بل كانت تضيق بوضعها الاجتماعي ونظرة الناس إليها. تقول: «أسئلة الناس ونظراتهم الفاحصة وكلماتهم الجارحة ونصائحهم غير المبررة كانت تلاحقني أينما ذهبت، فما من شخص كنت أُصادفه في طريقي إلا ويسألني عن تأخر حملي، وعن العوائق… حتى مللت رؤية الناس والاقتراب منهم، إذ كانت كلماتهم ونظراتهم تدمّرني، وتشعرني بالنقص والعجز. إضافة إلى الضغط الذي مارسه عليّ المجتمع، كنت أخضع لضغوط عائلة زوجي، لأنه الكبير فيها وعليه أن يحمل اسمها. لقد تزوج كل إخوته وأنجبوا أطفالاً باستثناء زوجي، لذلك كانوا يطالبونه بإنجاب طفل يحمل اسم العائلة، وينصحونه بالزواج بامرأة أخرى لكي يحقق لهم حلمهم. كلما زرت أهله، كنت أشعر بأن علاقتنا تهتز، وبأنه يتأثر بكلامهم ويفكر جدياً بالزواج بأخرى، وكان شعوري صادقاً لأنه اقتنع بأقوالهم وفاتحني بعد مدة بالأمر، مؤكداً لي أن زوجات كثيرات يخطبن لأزواجهن في حال كن عاقرات. كلامه هذا هدّني، وأشعرني بالذنب والقهر معاً، وقلت له يومها إنني أحبه وأحترمه ولكن لن أرضى بدخول ضرّة الى حياتي، وفضلت الانفصال وتمنيت له التوفيق وإنجاب عشرة أولاد بدل الواحد».

لم يوافق عبد المجيد على تطليق حميدةوفضّل البقاء معها وإكمال مسيرة النضال في سبيل الانجاب، وكان قد مر على زواجهما ما يقارب الـ 13 عاماً، أمضياها بالتنقل من طبيب إلى آخر. ولما باءت كل مساعيهما بالفشل، اقترح عليهما أحد الاطباء إجراء عملية «طفل الأنبوب»، فوافقا… وخضعت حميدةلهذا النوع من العمليات ثلاث مرات، وفي كل مرة كانت تتلقى علاجات أخرى مكمّلة من أدوية وحقن ومنشطات، ولكن من دون جدوى، فأُرهق جسدها وتعبت وزوجها نفسياً ومادياً، بعدما أنفقا على هذه العمليات حوالى الـ 12 ألف دولار، فضلاً عن الحقن المنشطة للمبايض باهظة الثمن. تقول هويدا: «شعرت باليأس والإحباط، ولم يعد يفرحني شيء في الحياة، حتى المنزل الذي شيّدته كنت اسأل نفسي لمن أبنيه، فما من أحد سيشاركني العيش فيه، بعدما ضيّع مستقبلي حلم الأمومة المستحيل. لقد وصلت إلى مرحلة كنت أشعر معها بالرعب وبنوبات من الجنون كلما اقترب موعد دورتي الشهرية، فأبكي بحرقة وألم. مرت عليّ 17 سنة كنت أعيش خلالها في جحيم، وكانت كلمة «ماما» تهز كياني، ومناسبة عيد الأم تؤزم نفسيتي، فأكره هذه الذكرى التي تُشعرني بالحزن والأسى، خصوصاً كلما رأيت طفلاً يحمل هدية لأمه فأتحسر وأقول لنفسي: لو رزقت بطفل منذ تزوجت لكان عمره اليوم كذا وكذا… كنت أحسب السنوات لأحسب عمر طفلي الوهمي».

أمضت حميدة17 عاماً من الأمل وخيباته، ما بين الوعود الإيجابية والنتائج السلبية، إلى أن افتتح طبيب نسائي عيادة بالقرب من مركز عملها. تضيف هويدا: «من محاسن الصدف أنني كنت أعرف هذا الطبيب منذ أيام دراسته الجامعية، وفي إحدى زياراتي لوالدته نصحته بدراسة الطب النسائي لكي أتداوى على يديه. يومها ضحك الجميع وقالوا لي هل ستبقين من دون أولاد لحين تخرجه؟». وتشاء الصدف أن تتحقق الأمنية «الدعابة» حين التقى الصديق الطبيب بالزوجة التي طال انتظارها لتصبح أماً. وسرعان ما زارته في عيادته وأخبرته بقصتها، كما أطلعته على نتائج التحاليل المخبرية والصور فأكد لها أن لا مشكلة أساسية تمنعها من الانجاب. «أقترح علي عملية تنظيف الرحم وبالفعل قمت بها دون علم زوجي وفي تلك الليلة أخفيت حنجور الدواء عن زوجي، تفادياً لأسئلته التي لا تنتهي. ومر شهر على العملية، كما تجاوزت دورتي الشهرية موعدها، فشعرت بأنني لست على ما يرام، بحيث كنت متعبة ومرهقة من دون أن تبدو علي عوارض الحمل، وظننت أن ما يحدث معي نتيجة العملية التي أجريتها، ولم يخطر على بالي إجراء اختبار الحمل. مر الشهر الثاني ولم تأت أيضاً الدورة الشهرية في موعدها المحدد، ورغم أنني كنت أشعر بتعب بسيط وألم في ظهري، لم أجرؤ على إجراء اختبار الحمل المنزلي إذ كنت خائفة وقلقة من خيبة الأمل. لكن وبعد مرور الشهر الثالث على هذه الحالة، بدأ زوجي يسألني، وكنت متوترة وقلقة، إلا أنني أخبرته بالحقيقة فنصحني بأن أُجري التحليل لكي ارتاح. أذكر جيداً كيف كنت أحدّق يومها في علامة الحمل، وكيف انخرطت بنوبة بكاء عندما ظهرت النتيجة ايجابية، فبشّرت زوجي على الفور وبكينا بكاء الفرح معاً، كما لم يغمض لنا جفن طوال الليل ونحن نتضرع لله ونشكره على هذه النعمة. وفي الصباح، اتصلت بالطبيب وقصدته في عيادته، وبعدها أجريت تحاليل وصورة صوتية للجنين، واطمأننت أنا وزوجي الى أنه بحالة جيدة».

فرحة حميدةبالحمل كانت عصية على الوصف لأنها وبعد مشوار من العذاب ستحقق حلمها بالأمومة، هي التي انتظرت طويلاً لتشعر بطفل يتحرك في أحشائها، وتسمع من يناديها «ماما». كان عليها توقّي الحذر تحسباً لأي طارئ قد يشكل خطراً عليها، لذا أمضت تسعة اشهر من التوتر والترقب الممزوجين بالفرح والسعادة. وتفيد هويدا: «كانت سعادتي في تلك الفترة لا توصف، خصوصاً عندما سمعت دقات قلب الجنين، وشعرت به يتحرك في أحشائي. يومها أرسلت لوالدتي أخبرها بحقيقة حملي، وبذاك القلب الصغير الذي ينبض في داخلي… لحظات لا تُمحى من ذاكرتي، فكان الشهر يمر تلو الآخر وأنا أنتظر بترقب شديد، لدرجة أنني بلغت الشهر السابع من دون أن أجرؤ على شراء قطعة ثياب لطفلي، لخوفي من الفشل والخسارة والإحباط، خصوصاً أن كل من حولي كان يترقب مثلي وينتظر الحدث السعيد».

وأخيراً دقت ساعة الصفر عند حميدةوحان موعد اللقاء، لقاء بحلم انتظرته طويلاً… فدخلت المستشفى لإجراء عملية قيصرية نزولاً عند رغبة الطبيب، وتحسباً لأي مفاجآت قد تحدث، ووضعت ابنتها البكر وسط حشود من الأقارب والاصدقاء والمعارف الذين كانوا ينتظرونها خارج غرفة العمليات. وأخيراً حملت حميدةطفلتها بين يديها ودموع الفرح تنهمر هذه المرة من عينيها وعيني زوجها. تصف حميدةتلك اللحظات الحميمة بالقول: «لا يمكنني وصف المشاعر التي انتابتني لدى رؤية طفلتي، فضممتها بقوة بين ذراعي، وبقيت طوال الليل مستيقظة خوفاً عليها من أن تصاب بأي مكروه أو أن يأخذها أحد مني. بت تلك الليلة مع مولودتي لوحدي لأنني كنت في غربة عن أهلي، كما مُنع زوجي من البقاء في غرفتي، وأذكر عندما حضر زوجي في صباح اليوم التالي كيف أخبرته بأنني سهرت طوال الليل احرس طفلتي والآن جاء دوره في الحراسة لكي أستطيع النوم».

بعد ولادة الطفلة سمر بسنة ونصف السنة، حملت حميدةبطريقة طبيعية بثلاثة أجنة توائم، لكن حالهم الصحية لم تكن مستقرة، فاضطرت الى إجهاضهم. وبعد مرور حوالى سنة على هذا الإجهاض، حملت حميدةبصورة طبيعية من جديد وأنجبت طفلاً ذكراً سمّته سامر، وله من العمر اليوم 11 سنة فيما شقيقته سمر عمرها 14 عاماً.

الأمومة لم تعد حلماً في حياة حميدةفقد عوضها الله عن الحرمان وطول الانتظار بولدين يملآن عليها اليوم حياتها، ويحتفلان بها كل عيد أم. تقول حميدة: «كم كنت مشتاقة الى سماع كلمة «ماما»! إلى أن سمعتها والحمد الله. لقد نطقت بها ابنتي بعمر 9 أشهر، ولما كبرت وأصبحت تناديني «ماما»، كنت أتقصّد عدم الرد عليها حتى أسمعها تتردد على شفتيها مرّات ومرات. صرت أتذوق طعم الأمومة وفرحة عيد الأم. وأذكر أن زوجي قدّم لي أكثر من هدية في أول مناسبة لعيد الأم، واحدة منه، وواحدة من ابنتنا، وواحدة من الولد التالي…! هذا العيد يعني لي الكثير، لأنني تعذبت جداً في سبيل تحقيق أمومتي، وأشعر بعاطفة لا توصف خلاله فينتابني بكاء الفرح والشكر لله كلما يحتفل بي ولداي».

الطبيبة والمعالجة النفسية غنى حمود

ترى الطبيبة والمعالجة النفسية الدكتورة غنية حمود ان غريزة الامومة من أقوى الغرائز لدى المرأة وهي تظهر لديها في الطفولة المبكرة، خصوصاً عند شرائها العرائس والاهتمام بها واحتضانها. فمن صغرها تعتني الفتاة بلعبتها وترافقها هذه العادة الى ان تصبح صبية، وتصير الامومة هدفها بعد الزواج. وقد نجد فتيات كثيرات يسعين إلى الزواج بغية الانجاب فقط، لأن غريزة الامومة من أقوى الغرائز لدى المرأة، ولها جذور بيولوجية وجينية تدفع المرأة احياناً لممارسة مهن معينة مثل التعليم والتمريض ورعاية الايتام… بدافع الشعور بالامومة. وغريزة الامومة هي التي تدفع الام الى التضحية من أجل عائلتها وأولادها والسهر على راحتهم والاعتناء بهم وتلبية حاجاتهم الفيزيولوجية والنفسية دون مقابل.

تقول د. حمود ان التأخر في الحمل وعدم الانجاب يتركان آثاراً وتداعيات نفسية لدى المرأة، فهي عندما تفشل في الانجاب، تشعر بنقص في داخلها، مما يهدد صورتها الذاتية ويسبب لها الكثير من الاضطرابات النفسية كالقلق والاكتئاب، وقد تُصاب أحياناً بأعراض جسدية وهمية، أو تشعر بالعجز والدونية والخجل وفقدان الثقة بنفسها وبهويتها كأنثى لأنها غير قادرة على ممارسة مهمتها والاستجابة لفطرتها بالانجاب. وترى د. حمود أن المجتمع يلعب دوراً أساسياً في حياة المرأة العاقر، فضغوط العائلة مثل الام والاب والحماة تضيف عاملاً سلبياً يدفعها الى فعل المستحيل لكي تحمل. كما تؤثر حالة المرأة النفسية في عملية الانجاب وقد تؤخرها احياناً. فالقلق من عدم الحمل او الرغبة الشديدة به يمكن أن يُحدثا تأخيراً في الحمل، لذا من المهم ان تشعر المرأة بالارتياح النفسي لكي تسهّل عليها عملية الحمل، فالعقم كثيراً ما تكون أسبابه نفسية، وغالباً ما يساهم المجتمع في تفاقم المشكلة، بحيث لا يرى المرأة انثى كاملة إلا اذا تزوجت وأنجبت، كما يكون هناك اصرار على الحمل او التعجيل به، والدليل على ذلك الافتخار والاعتزاز بالمرأة التي تحمل سريعاً. كما أن تأخر الحمل قد يدفع المرأة الى تجنب الزيارات والاختلاط بالناس تفادياً للمساءلة والاحراج… فتنطوي على نفسها وتصاب بالاكتئاب وتشهد نوعاً من العدوانية والكره الزائد وتشعر بالذنب لأنها لم تستطع تلبية رغبة الزوج والمجتمع.

وترى د. حمود ان للزوج دوراً مهماً في حياة المرأة التي تتأخر في الانجاب، فالتحدث عن الزواج الثاني قد يضيف عاملاً آخر الى عوامل التأخر في الحمل، خصوصاً اذا لم تكن المرأة تعاني مشاكل عضوية، فيؤدي هذا فعلاً الى العقم. وتزداد المشكلة صعوبة اذا لم يكن الزوج متفهماً، أو عندما تتدخل الحماة وتضغط على الكنّة للإسراع بالانجاب، أو إذا كانت الأم تلاحق ابنتها بالأسئلة عن أسباب تأخر الانجاب مخافة أن يتزوج صهرها على ابنتها، او إسداء النصح لها بضرورة الانجاب ليتعلق بها ولا يعود يلتفت الى أي امرأة اخرى. ومهما كانت المرأة قوية الشخصية، قد يدفعها المجتمع بسلوكه الى الاكتئاب والتوتر ويفاقم حالتها النفسية، وتفيد الدراسات بأن 80% من العقم تكون أسبابه نفسية وليست عضوية. وهنا يبرز دور الرجل مهماً في حماية زوجته والتخفيف عنها ومنع أي تدخل خارجي في حياتهما، سواء من اهله او من اهلها، ومن الضروري أن يشرح لها ان التأخر في الانجاب لن يؤثر في علاقتهما، وأن يعطيها الأمل ويشعرها بالحب والعاطفة والاهتمام. فبعض الرجال لا يظهرون عواطفهم نحو زوجاتهم الا عند حملهن، مما يجعل المرأة تربط مشاعر الحب والاهتمام بالحمل والإنجاب وليس بالتقدير والثقة والاحترام. ولا بد من جعل المرأة تشعر بالأمان والاستقرار والأمل بحيث يخبرها زوجها بأن الاولاد مهمون في الحياة، لكنهم عندما يكبرون سيتركونهما ليكملا حياتهما معاً.

وتفيد د. حمود بأن بعض النساء اللواتي يتأخرن في الحمل، يتوجهن للاهتمام بأنفسهن وتتوقد لديهن الرغبة في شراء الاشياء واقتنائها، كنوع من التعويض عن نقص ذاتي. وقد تكره المرأة زوجها في هذه الحالة، وتشعر بأنه سبب تعاستها وتلقي باللوم عليه، خصوصاً إذا طلب منها في بداية زواجهما التريث في الحمل.

وترى د. حمود أن لا بد تعاون المحيطين لدعم المرأة العاقر ومساعدتها في تخطي أزمتها، كما لا بد من البحث طبياً عن السبب العضوي والعمل على الحالة النفسية. وهنا تشدد على اهمية دور الزوج في البحث عن حلول بالتروي، او تربية أطفال أيتام وكفالتهم والاهتمام بهم، أو ممارسة مهن تعوض من خلالها الحرمان الذي تعيشه كالتعليم والتمريض… فهذه الأمور تخفف كثيراً من معاناتها. أما بالنسبة الى عيد الأم فمن الممكن الطلب من المحيطين بها عدم المبالغة بالاحتفال في حضرتها، علماً أن المرأة العاقر تهتم كثيراً بهدية حماتها وأمها على أمل ان يأتي يوم يحتفل بها أولادها. وفي هذه الحالة، على زوجها أن يقدم لها هدية بهذه المناسبة، كما يمكن تبادل الهدايا بين النساء اللواتي أنجبن واللواتي لم ينجبن، مما يحفز على الانجاب في جو تسوده الإلفة والمحبة.

سميحة وتوأم بعد عشر سنوات

سميحة سيدة عانت أيضاً في سبيل تحقيق الأمومة وعاشت أياماً صعبة من القلق والترقب والانتظار، فهي لم تكن تفكر يوماً بأنها تعاني مشكلة في الحمل، أو أن عوائق كبيرة ستحول بينها وبين أمومتها. عن ذلك تقول سميحة: «في بداية زواجي، فكرت أن حياتي مثل حياة أي سيدة تتزوج وترزق بطفل بشكل طبيعي، ولكن هذا ما لم يحصل، إذ حملت بعد سنتين من زواجي وأجهضت بعد مرور شهرين على الحمل، ومنذ ذلك الحين بدأت معاناتي مع الحمل، ولم أخض تلك التجربة أبداً». ظنت سميحة في البداية أن حالتها طبيعية، وأنها من النساء اللواتي يتأخرن في الانجاب ويقال عن حملهن بأنه «عزيز». لكن وبعد خمس سنوات من الانتظار، بدأت سميحة تشعر بالقلق وباختلافها عن باقي النساء لأنها لا تتمتع بهذا الامتياز. وتعلق سميحة: «كان إحساساً صعباً جداً ومدمراً بالنسبة إلي، لأنه أشعرني بنقص في أنوثتي، وحوّلني الى امرأة عصبية تثور لأدنى شيء، خصوصاً عندما أواجه في المجتمع من يسألني عن تأخر الإنجاب أو حتى الذين يتمنون لي أن أُرزق طفلاً، فكانت عبارة «نفرح لك بطفل» أو «الله يرزقك مولود» تثير أزمة في حياتي وتؤثر في علاقتي بزوجي وتشعرني بالذنب تجاهه».

كانت الأشهر تتلاحق وكذلك السنون وسميحة تنتظر الفرج ولكن دون طائل، فبدأت تتردد إلى العيادات النسائية، وكانت كلما سمعت بطبيب ماهر، تقصده وتخضع لسلسلة من التحاليل الطبية والصور الشعاعية وتتناول مختلف المنشطات والهورمونات ولكن من دون فائدة. ووفق سميحة، كان كل طبيب يشخّص حالتها بشكل مختلف عن الآخر، ولذلك أُجريت لها أنواع عدة من التحاليل والصور ووصفت لها أيضاً مختلف العلاجات من مقويات وحقن، فـ «بعضهم كان يقول لي إنني أعاني ضعفاً في المبيض، ويؤكد آخرون أنه كسل في المبيض، من دون أن يكون هذا سبباً رئيسياً للعقم، وظللت أعيش في قلق وصراع مقيم مدة عشر سنوات أجريت خلالها أكثر من أربع عمليات تلقيح اصطناعي باءت كلها بالفشل». هذا الوضع أرهق سميحة نفسياً وجسدياً وحتى مادياً، خصوصاً أنها موظفة وتحب عملها وتواظب عليه، مما جعلها تتصرف كالآلة المبرمجة التي تعمل أتوماتيكياً… «كنت أشعر بأن دماغي معطل ولا يمكنه التفكير إلا بالانجاب، حتى أصبح هاجس الأمومة يؤرقني».

«كان الناس يلاحقونني بأسئلتهم، ويناقشون المشكلة مع أهل زوجي ويقولون لهم لماذا يحرم ابنكم من الأولاد وهو ليس مضطراً للانتظار وتحمّل هذا الوضع. كانت هذه الأحاديث ترهقني وتوتّر علاقتي بزوجي، لذا وبعد مرور سبع سنوات على زواجنا، عرضت عليه الانفصال الودي باعتبار أن المشكلة تخصني وحدي وهو غير ملزم بها. كنت أشعر بعقدة ذنب نحوه، وأقول إذا حُرمت أنا من الأمومة، فلماذا أحرم زوجي الذي أحب من الأبوّة وتحقيق ذاته؟ ولأنني لا أتقبل فكرة شريكة معي (ضرّة)، ارتأيت الانفصال». رفض ماجد زوج سميحة عرضها هذا، وأكد لها أنهما تزوجا لأنهما يحبان بعضهما بعضاً ويرغبان بالعيش معاً، وإذا رزقهما الله أولاداً فهذا جيد، واذا لم ينجبا فهذا نصيبهما وعليهما تقبّله.

بعد مرور عشر سنوات على زواجها عرّفتها إحدى صديقاتها إلى طبيب نسائي كان على يده الفرج. تذكر سميحة: «كنت تعبة للغاية، وقصدته بعد تردد كبير، وبعدما شرحت له حالتي، قلت له إن زيارتي هذه ستكون المحاولة الأخيرة لأنني عانيت كثيراً وخضت تجارب منيت كلها بالفشل ولا أريد تكرار هذه المعاناة. كان جسدي قد أرهقته الادوية والهورمونات، وتحطمت نفسيتي ما بين الامل والخيبة». قالت سميحة: «قمت بتحاليل طبية وخضعت لعملية «طفل الأنبوب» وارتحت ثلاثة أيام عدت بعدها إلى عملي. لم يكن مطلوباً مني سوى الحذر أثناء قيادة السيارة وصعود السلّم وغيرها من الامور التي ترهق الجسد. وفي اليوم الخامس عشر، أجريت تحليل دم في المختبر بطلب من الطبيب، وكنت يومها متوترة جداً لأنني شعرت بمغص وعوارض مشابهة لعوارض الدورة الشهرية. ذهبت الى مركز عملي واليأس يتملكني، وأخبرت صديقتي بأنني فشلت على ما يبدو. وبعد قليل، رن هاتفي لأفاجأ بعاملة المختبر تحدثني وتقول لي: «مبروك نتيجتك ايجابية وأريد الحلوينة». لم أستوعب شيئاً وطلبت منها تكرار ما قالته لي. انتابني شعور غريب وأجهشت بالبكاء، واتصلت بزوجي وأخبرته بالأمر، فطلب مني الهدوء والتروي لربما هناك خطأ ما في التحاليل». لم تستوعب سميحة ولا زوجها النتيجة، ولم يصدقاها إلا بعدما قصدا المختبر وتأكدا بنفسهيما من صحتها، وعلى الفور أخبرا الطبيب بالنتيجة ليبشرهما بدوره بأنها حامل بأكثر من توأم. «منذ تلك اللحظة تبدلت حياتي وشعرت بأن كل شيء فيها قد تغير إلى الأفضل. كنت دائماً متوترة ومحبطة فتصالحت مع نفسي وأصبحت أحب الحياة والفرح والمزاح مع الناس، واكتشفت بالتالي أنني كنت أسبب إزعاجاً للمحيطين بي من أهل وأصدقاء من دون أن أنتبه لتصرفاتي، وأيقنت كم كانوا يحبونني ويتحملون مأساتي، وكان أولهم زوجي. كانت أدنى كلمة تزعجني وأشعر بأنني المعنية بها، ولكن بعد الحمل زال كل هذا الشعور وحل مكانه الأمان والاستقرار والرضا».

كانت سميحة قد حملت بثلاثة أجنّة توائم، وخسرت واحداً منهم بعد مرور شهرين على الحمل ليبقى لديها اثنان إناث. تكتمت في البداية على خبر الحمل خوفاً من الفشل، وبعد مرور أشهر عدة أحبت ان يشاركها أهلها وأصدقاؤها فرحتها فعمّمت الخبر، وكانت أصداؤه لا توصف بين الاهل والأصدقاء من فرح وبكاء واحتفال…

لقد كان يوم الأم بالنسبة الى سميحة مناسبة حزينة تشعرها بنقص في أنوثتها، رغم انها كانت تكابر وتحتفل فيه بوالدتها وحماتها، ولكن بعدما أصبحت أماً تحول هذا العيد إلى أسعد يوم في حياتها، هي التي كانت تشعر بالضعف وبأنها جسد بلا روح باتت تجد نفسها اليوم أنثى بكل ما للكلمة من معنى، تضيف سميحة: «لا يمكن أحداً أن يقنعني بأن المرأة تشعر بأنوثتها الكاملة بعيداً من الأمومة، كانوا يكابرون وكنت أفعل مثلهم، وأتمنى ألّا تحرم امرأة من الأمومة فهي سر وجودها».

بعد مرور 9 أشهر على الولادة، أنجبت سميحة طفلتين وسمّتهما تالا ورين، وكانت مصرّة على وضعهما بشكل طبيعي… «لقد ولدتهما بشكل طبيعي وكنت حالة نموذجية عند طبيبي، لأن أغلب أطفال الانبوب يولدون بعمليات قيصرية. تألمت كثيراً أثناء المخاض ولكن بعد رؤيتهما نسيت كل تعبي وعذابي. مجيئهما نشر الفرح في العائلة وبين الاصدقاء، وكان أول لقاء لي بهما لا يوصف… بكاء متواصل ممزوج بالفرح والخوف، فقد ولدتا ضعيفتين وبحاجة الى حاضنة، مما اضطرني للعودة الى بيتي من دونهما، ولكنني كنت ألازمهما وأهتم بهما من الصباح الى المساء، ورفضت العودة الى المنزل من دونهما.

تالا ورين اليوم في عمر العشر سنوات وهما تحظيان برعاية والديهما وأصبحتا أهم شيء في حياتهما، فما من شيء أغلى من الاولاد، وما من شعور أسمى من شعور الامومة… هذا ما تشعر به سميحة وتحمد الله على انها تخطت أزمتها بوجود ابنتيها في حياتها.

يرى الاختصاصي في الطب النسائي والعقم وأطفال الانابيب الدكتور وليد غطمي أن نسبة الخصوبة لدى المرأة تبدأ بالتناقص من عمر 35 وما فوق، وفي عمر الاربعين تتناقص بشكل أكبر وأسرع مما كانت عليه في الثلاثينيات إلى أن تبلغ المرأة الـ 46 عاماً، وهو العمر الذي تفقد المرأة فيه القدرة على الانجاب ويصبح من المستحيل عليها الحمل والولادة من دون التبرع بالبويضات.

ويشرح د. غطمي: «عادة نحن لا ننصح المرأة بالتوجه إلى العيادات النسائية وإجراء التحاليل الطبية قبل مرور سنة على زواجها في حال كانت دون الـ 35 من عمرها. وفي أول زيارة للعيادة، نجري تحاليل عدة ابرزها فحص الحيوانات المنوية للزوج، وفحص الهورمونات وصور صوتية للمبيضين عند الزوجة. وبناء على نتائج هذه التحاليل وعمر المريضة نشخص الحالة وننصح بالعلاج. وعادة تكون أكثر الاسباب المانعة للحمل متعلقة بعملية الاباضة وهي تشكل نسبة 75/ 80 في المئة منها. وفي العادة، يمكن حل مثل هذه المشاكل بإعطاء منشطات تحرض على الاباضة وتكون على شكل حبوب أو حقن، وبعد 3 سنوات من العلاجات التقليدية للعقم، وحتى لو لم نجد سبباً واضحاً له، نلجأ الى التقنيات المساعدة على الحمل مثل التلقيح الاصطناعي وطفل الانبوب.

ويضيف: «قد تطول مدة الانتظار لدى النساء وتصل احياناً الى 15 سنة، وهذا يتوقف على حالة كل منهن. وعادة عندما يكون الامل ضعيفاً للغاية، نلجأ إلى تقنية التبرع بالبويضات وتكون نتيجتها مضمونة. لكن طالما لدينا أمل، نستمر بالمحاولة حتى تبلغ المرأة الـ 44 سنة، وبعدها من الممكن أن نلجأ الى عملية التبرع بالبويضات».

زينب أرادت تعويض حنان الأم الذي حرمت منه

زينب طه سيدة حرمت من عاطفة الأمومة منذ طفولتها بسبب انفصال والديها وزواج كل منهما وتركها لدى جدّيها وعمّتها. كانت منذ صغرها تحلم بالأمومة وباليوم الذي ستتزوج فيه وتنجب لتعوض أولادها حنان الأم الذي حرمت منه. تزوجت زينب في عمر 23 سنة، وكانت تحلم في أولى أيام زواجها بالإنجاب، ولكن حلمها هذا لم يتحقق فور زواجها، إذ انتظرت أشهراً عدة ولم يحدث حمل لديها. وبعد مضي ستة أشهر على زواجها، قصدت طبيباً نسائياً وأجرت تحاليل مخبرية عدة هي وزوجها، تبين فيها ان الأخير يعاني ضعفاً في الحيوانات المنوية ولا يمكنه الإنجاب إلا عبر التلقيح الاصطناعي. تقول زينب: «صدمنا بهذه النتيجة، وزرنا أكثر من طبيب متخصص في الغدد والعقم، وأجمعوا على أن زوجي هو الذي يعاني مشكلة في الإنجاب، ولا يمكننا حلها إلا بواسطة طفل الأنبوب».

تأزّمت زينب نفسياً وانتابتها حالة من التوتر والحزن والكآبة، بعدما تحطمت كل أحلامها بالأمومة التي انتظرتها طويلاً. تضيف زينب: «عندما اطّلعت على النتيجة، أُصبت بانهيار تام وشعرت بأنني اعيش في عالم آخر، ودخلت في مأزق صعب لا يمكنني الخروج منه، خصوصاً أنني حرمت منذ طفولتي من أمي وعطفها عليّ، ومن التلفّظ بكلمة «ماما»، ولما قررت الإنجاب مُنيت بالفشل».

كان البكاء رفيق درب زينب منذ طفولتها بسبب حرمانها من عاطفة الأم، واليوم هي تبكي للسبب نفسه لأنها ستُحرم من الأمومة. فأي قدر ينتظرها، خصوصاً ان أحوال زوجها المادية صعبة جداً ولا يمكنه تحمل تكاليف العلاجات وعمليات التلقيح الاصطناعي. تقول زينب: «نتائج التحاليل دمّرتني وجعلتني أبكي في الطرقات، وكلما رأيت طفلاً أو واجهة ألعاب أو متجراً يعرض ألبسة للأطفال، كنت أشعور بالقهر والحرمان. لقد عشت يتيمة الأبوين، وكنت بحاجة إلى طفل يعوضني كل الحرمان الذي عانيته في طفولتي، فقد تربيت عند عمّتي بعدما تخلّى عني والداي وأسس كل منهما عائلته الخاصة ولم يعد لي مكان في حياته، فوالدي يزورني كلما عاد من السفر، ولكن مهما أظهر من اهتمام بي فلن يعوضني عن العاطفة التي سأحظى بها لو كنت أعيش في كنفه، أما والدتي فلا تعترف بي وترفضني، علماً أنني زرتها وحاولت التواصل معها أكثر من مرة».

هذا الوضع دفع زينب إلى التفكير بالانفصال عن زوجها، وناقشت الأمر معه بشكل جدي، وتفيد: «بعد مرور 4 سنوات على زواجي، قررت الانفصال عن زوجي، لأنني كنت أحلم بالانجاب، وهو لن يستطيع تحقيق هذا الحلم، وذهبنا بالفعل الى المحكمة بغية الطلاق، ولما سألني القاضي عن السبب، لم أستطع الإجابة وتراجعت عن موقفي وقلت في نفسي: ماذا لو كنت أنا السبب، هل كان ليتصرف مثلي! كنا في ضائقة مادية، ومع ذلك كان زوجي يحبني ويتأثر لحالي، لذا عدلت عن قراري، وقلت إذا أكرمنا الله فسيرزقنا بطفل، وإن لم يرد فسنتقبل مشيئته، كما كان يلازمني شعور بأن ربي لن يحرمني من أمومتي».

أمضت زينت ما يقارب الخمس سنوات من دون أولاد، وكانت تتأمل خلال هذه الفترة ان تجد حلاً لمشكلتها. ورغم إدراكها حقيقة وضعها، كانت كلما سمعت بطبيب ماهر تقصده عسى أن تجد لديه حلاً لمعضلتها، ولكن عبثاً… وفي أحد الايام، وبينما كانت تتابع أحد البرامج، شاهدت رجلاً يتحدث عن اولاده وشوقه اليهم، ففكرت بمراسلة البرنامج لتعرض مشكلتها مع والدتها وحرمانها من عاطفة الأمومة. وبالفعل تم التجاوب مع طلبها وأطلت في إحدى حلقات البرنامج وتحدثت عن علاقتها بوالدتها، وكيف حُرمت من عاطفة الأم، وهي اليوم لا تستطيع الانجاب… عندها عُرض عليها فكرة تحقيق حلمها بالإنجاب من خلال إخضاعها لعملية تلقيح اصطناعي. وبالفعل تمّت العمليّة بعد فترة.

واجهت زينب مواقف كثيرة قبل أن تحقق حلمها بالحمل، وأبرزها حين مرت من أمام محل للألعاب قبل أن تراسل البرنامج بشهر واحد وشاهدت سرير طفل وبكت بحرقة، وهو السرير نفسه الذي اشترته يوم بُشرت بحملها. لقد حملت زينب بثلاثة أجنّة توائم، فقدت واحداً منهم، وبقي لديها أثنان، وضعتهما بعملية قيصرية بعد تسعة أشهر بالتمام، وحققت عبرهما أمومتها التي لطالما حلمت بها. طفلتا زينب تحملان اسمي، وفاء تيمناً باسم عمّتها التي ربّتها، وهبة وهو اسم زوجة الطبيب الذي عالجها، وهما اليوم في الرابعة من عمرهما.

كان عيد الأم بالنسبة الى زينب كارثة ومأساة لأنها كانت تسمع رفاقها في المدرسة يتحدثون عن أمهاتهم وماذا سيشترون لهن وكيف سيحتفلون بهن، من دون أن تعني لها المناسبة شيئاً… وها هي اليوم تعتبر يوم الأم من أجمل المناسبات في حياتها، لأن طفلتيها تحتفلان بها وتشعرانها بحقيقة أمومتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى