أخبار عاجلةثقافة

بشرى زبدة: قوة اللغة تحقق المتعة

تواصل الكاتبة الناشئة بشرى آسية زبدة، أصيلة مدينة الأغواط، الفائزة مؤخرا بالجائزة الثالثة في مسابقة علي معاشي الوطنية، في جنس الرواية عن نصها “الصبار لا يحضن أحدا” إطلالتها عبر الفضاء الأزرق لتطرح بعض التساؤلات حول عالم الكتابة وما يحيط بها، عن الكتابة والإبهار، ووظيفة الابداع بصفة عامة.
خليل عدة
تطرح بشرى موضوعا للنقاش، حيث تقول “عندما يقول لك الروائيون المكرسون في الساحة الأدبية، أن قوة الرواية  تكمن في البناء الروائي، وفي تصميم الشخصيات، ويردف قائلا “في الرواية لا يهم الأسلوب واللغة بقدر هؤلاء”. وتضيف “إذا كان الأسلوب يأتي آخرا، متذيلاً هرم الأولويات، كيف أنا كقارئة أستطيع إكمال رواية أسلوبها مثل نشرات الأخبار، لأكتشف قوة الحبكة وهندسة الشخصيات؟ إذا كان الأدب لا يعني المتعة والإمتاع أولًا اللغة والأسلوب، فماذا عساه يكون؟”. وترد زبدة معقبة “كثيرة هي الروايات التي قالوا أنها رائعة، ونالت جوائز عالمية، أغلقتها من الصفحات الأولى، هل حينما أقول أن أسلوب الروائي لم يدهشني، أكون قد اقترفت خطئية بخصوص الذوق العام؟ البناء الروائي نستطيع تعلمه ككُتاب، فهل يستطيع كاتب ما أن يتعلم الأساليب السردية الماتعة؟ هل حينما أقول أنني أعتبر زفايغ وإيلينا فيرانتي وبثينة العيسى وكارلوس زافون، أفضل بكثير من الروائين الذين أخذوا جوائز عالمية لأن الأساليب التي يكتبون بها رائعة، أُعتبر قليلة ذوق؟ وقارئة غير واعية؟”.
تعود بشرى إلى عادتها في الكتابة في نص تؤكد أنها تحبه، لأنها ببساطة رسمتُ فيه نفسها دون ماكياج، حيث تقول “أعود إلى عادتي في كتابة النصوص الطويلة، النصوص التي تقبع طويلا في سردابٍ سحيق داخل اللاشعور، ثم رويدا رويدا، حينما تتجلطُ اللغة داخل لساني، ويصبح عصيًّا عليّ مجاراة الكم الهائل من الكلمات الغاضبة، الكلمات التي تشبه إلى حدٍّ ما، ما لا أريد التشابه معه، حينما تنضب كؤوس الهدوء خاصتي، وحينما لا تكون هنالك أيةُّ يدّ تربت فوق كتفي في ساعة متأخرة من الليل، متقدّمة من الأرق، حين أجد نفسي مرة أخرى متوحدة داخل خوفي، أواجه الأحاسيس التي لم أحدّث بها، قطْ، أحد، أختبئ من الأسئلة المقنّنة التي تفتح أمامي قوس نعم، لا، ثم تغلقه، حين حدوث كل هذا أعود إلى لعبة الكتابة الهذيانية، لعبة التماهي مع النصوص المكدّسة بالغموض “. تضيف “مجددا ها أنا ذي أمتثل إلى طقوس الاكتئاب.. تتسلّل أصابعي في ظلام الغرفة نحو سمّاعات الهاتف التي تقاعدت احداهما عن خدمة مزاجيتي المفرطة، فبترتها. ها هو ذا مقطع أغنية قديمة لكمال مسعودي، يختبىء في مكان ما من ذاكرة الهاتف، حيث لم يصله وحش الحذف الذي يخرج من داخلي ما بين فينة وفينة، حين ينهشني الندم ولا أجد ما أفعله ‘علاش ما فيكش النية يا لعذرا لهواوية’ تنساب الأغنية .. شيئا فشيئا داخلي، أتخدّر كليّا، أتحسّس دموعي وهي تنهمر مثل سيلٍ جارف، تتكدّس الذكريات اللئيمة مكان الهالات، تتكدّس معها ذنوبي الكثيرة، هواجسي، الأشياء التي خفتها وحدثت، وتلك التي أخاف أن تحدث، يدُ الغفران صغيرة على أن تمسح كل شوائب الحياة تحت عينيّ، صغيرة على أن تمنحني الرضا بأن أصدق أني مجرد “إنسان” مجرد امرأةٍ لذيذة أحيانا، وجائرة في كل حين، امرأة -عبثًا كانت-تحاول نسيان طعم الملذّات، عبثا تستعير من الماء صفاءه، هي المخضّبة بألوان الحياة، أليست هذه هي الطبيعة البشرية”.
تقول بشرى زبدة عن روايتها “الصبار  لايحضن أحدا”، أن أحداثها تدور في خارطة مكانية في مناطق من الجزائر وتونس، وفي إطار زماني يمتد من التسعينيات إلى سنة 2013، تحدثت فيها حول الآثار النفسية للعشرية السوداء، حيث تروى الحكاية على لسان أربع شخصيات رئيسية تتقاطع فيما بينها بالتناوب، ويجمعها الذاكرة الحميمية والوطن والمصير.
بشرى آسية زبدة، مواليد الأغواط، ماستر إعلام واتصال، لديها مجموعة مقالات اجتماعية في مجلة فكرة الإلكترونية، مهتمة بالأدب القصصي والروائي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى