أخبار عاجلةأهم الأخبارالوطن

بسبب الندرة الحادة.. أزمة الحليب تتوسع

أينما حللت بأحياء العاصمة وحتى بومرداس التي تشهد عادة وفرة في أكياس الحليب، لن تعثر على الكمية التي كانت من قبل، في وقت يرجعُ أصحاب محلات بيع الحليب بالتجزئة أسباب الأزمة التي لا تعتبر وليد اليوم إلى سببين إثنين، يتعلق الأول باعتزال قطاع عريض من الموزعين العمل إلى غاية تجاوب الوزارة الوصية مع مطالبهم أما السبب الثاني، فهو سوء التسيير وفرضية تقليص فاتورة استيراد مسحوق الحليب.
فؤاد.ق
في حُدود الساعة السابعة والنصف صباحًا تخرج “زهرة” ربة بيت وأم لثلاثة أطفال، لإيصال ابنها إلى المدرسة ومن ثم التوجه إلى المحل الكائن مقره بالحي الدبلوماسي بدرقانة، لعلها تظفر بثلاثة أكياس من الحليب، غير أنها تتفاجأ بطابورين طويلين أحدهما للنساء والآخر للرجال لا يحترم فيهما الإجراءات المتخذة من طرف السلطات العليا في البلاد لمواجهة فيروس كوفيد 19 بينها احترام مسافة التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات لمنع انتقال الفيروس من شخص إلى آخر.
وقالت “زهرة” في تصريح لـ “الجزائر الجديدة” إنها تضطرُ للوقوف لمدة أربعة ساعات كاملة، من أجل الظفر بكيسين فقط بسبب صرامة البائع الذي يشترطُ عدم بيع أكثر من كيسين للشخص الواحدة رُغم أن هذه الكمية لا تكفيها لأن طفلتها الرضيعة التي لم تطفأ شمعتها الثانية بعد فهي تحتاج إلى لتر كامل من الحليب يوميًا لسد حاجياتها، وتضطرُ في غالب الأحيان للالتحاق بمحل آخر والانتظار لساعات أخرى من أجل الظفر بكيسين آخرين.
وذكرت زهرة في سياق حديثها أن الحليب كان يأتي تقريبا ثلاث إلى أربعة مرات في الأسبوع، لكن في الآونة الأخيرة “لم يعد الموزع يأتي إلا مرتين فقط وفي أوقات ويوزع كميات أقل بكثير من السابق”.
ويرجعُ أحد موزعي الحليب الذي التقيناه في بلدية “أولاد العربي” بخميس الخشنة، أسباب النُدرة الحادة في مادة الحليب إلى قلة الإنتاج بسبب تقليص فاتورة استيراد مسحوق الحليب وسوء توزيع الكمية المستورد على الملبنات إضافة إلى اعتزال عدد كبير من الموزعين لهذه المادة العمل، إلى غاية الرفع من هامش الربح الذي بقي ثابتا خلال العقدين الماضيين من الزمن.
وحول هذا الموضوع قال العضو في المنظمة الوطنية لحماية المستهلك فادي تميم، في تصريح لـ “الجزائر الجديدة” ،إن المنظمة راسلت مُنذُ عام تقريبا الديوان الوطني المهني للحليب ومُشتقاته للاستفسار حول تقليص فاتورة استيراد مسحوق الحليب، غير أن الهيئة أكدت أن الكمية ” لم تقلص، بينما بلغت قيمة المسحوق الموزع على الملبنات شهريا 18900 طن شهريا”.
وقال فادي تميم إن هُناك إشكالا في البطاقة الوطنية للتوزيع وإشكالا آخر في مراقبة القوائم التي تُقدمها الملابن في التوزيع فالأوراق تُثبتُ مستوى إنتاج كبير وتوزيع كامل ولكن في الواقع يُوجد شيء آخر، لذلك يقترح المُتحدث رقمنة هذا القطاع وتحديد آلية رقابة مضبوطة ستخفف من حدة الاختلالات على المدى القريب.
وأضاف عضو المنظمة الوطنية لحماية المستهلك، قائلا إن الحليب وجميع المواد المدعمة يوجد فيها تلاعب من “مافيا” تستغل دعم الدولة لهذه المنتوجات لنهب أموال كبيرة لحساباتها وبالمقابل المواد المدعمة لا يصل منها إلا الجزء القليل للمستهلك، لذلك “منذ سنوات تطالب المنظمة بإعادة النظر في سياسة الدعم الاجتماعي المنتهجة من طرف الدولة”.
ف.ق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى