أخبار عاجلةأهم الأخبارثقافة

المسرحي المصري السيد حافظ لـ”الجزائر الجديدة”: الطفل مشاهد خطير وضروري قرب الممثل منه فيزيولوجيا

أكد المؤلف المسرحي المصري السيد حافظ، في إجابته على سؤال “الجزائر الجديدة” حول مدى نجاح الكبار في تأدية دور الطفل على الركح، على ضرورة توفر المقومات الفيزيولوجية للأطفال للممثل البالغ، واصفًا الطفل بالمشاهد الخطير وأنه توجه لمسرح الطفل يأسا من مسرح الكبار.
زينـة.ب
وأوضح السيد حافظ خلال تنشيطه للقاء الـ23 لمنتدى المسرح الوطني الذي جاء في شكل ورشة تفاعلية حول فنيات وماهية الكتابة في مسرح الطفل، أن الأدوار يؤديها الممثل بارتداء ملابس الطفل ورغم ذلك لابد من توفر اقترابه من الطفل فيزيولوجيا، حتى يصل إلى درجة إقناع الطفل وكذا تمكنه من الشخصية.
وفي سياق آخر، تحدث حافظ عن الموضوعات التي تعجب الطفل، وحصرها بالترتيب في التراثية، الخيالية والفانتازيا ثم السياسية، خاصة وأن طفل هذه الأيام محاصر بأحداث سياسية، مضيفا أن الطفل لا يثق في أعمال تستند على عالم الفضاء نظرا لفقر المسرح العربي، مؤكدًا أنه الطفل مشاهد ذكي وجريء لا يُخدع بسهولة وله تركيبة سحرية بريئة، وهو (حافظ) يفضل أثناء البروفات أن يحضر أطفالا للمشاهدة خاصة العشر بروفات الأخيرة ليرى أين يقع الملل، مشيرا أن نص مسرح الطفل ليس ثابتا بل متحركا، حتى أن المخرج والمؤلف قد يغيرا من النص مشهد ممل أو حركات سخيفة أو أغنية طويلة لتفادي الركود.
وقل المؤلف ذاته، أنه لكل مرحلة مواصفات، ففي مراحل الطفولة المبكرة يختلف عن الطفولة المتأخرة، مثلا إذا سلمنا أن المسرح المدرسي هو مسرح طفل فهنا تكون الأمور أكثر تحديدا، أما مسرح الطفل في القطاع الخاص هو العقدة، فمن سيأتي للمشاهدة؟.
وتابع المؤلف المسرحي الموهوب، أن اللغة في مسرح الطفل تكون بسيطة وطازجة وبكرية وسهلة، ولكن قليلون هم الكتاب الذين يكتبون بها للطفل، كما أن التربويين فشل معظمهم في تقديم مسرح أطفال لأنهم لا يملكون موهبة الإبداع، والأطفال -يضيف- يكرهون غالبية مسرحيات الأطفال لأنها تبدو لهم متخلفة، لذلك يفضلون مشاهدة مسرحيات الكبار خاصة الكوميدية للضحك.
وأكد السيد حافظ، أنه يعامل الطفل على أنه كبير العقل، لهذا يعتبر أنه ناجح في هذا المجال، بالتالي يطلب من المتخصصين في المجال عندنا يتوجهون للطفل أن يكونوا على يقين أنه مثل الكبير، فهو يسمع طلقات الرصاص ويرى الشرطة تضرب المتظاهرين ويرى جوعا في الشارع ويسمع شجار الجيران، وكل الأمور السلبية والقبيحة، لذا علينا أن نصنع له الجمال وأن لا نتعامل معه على أنه أقل منا فكرا، هو أقل خبرة نعم -يوضح- أقل مشاكل، أقل تعقيد لكنه يدرك كل شيء بنسبة ما، الطفل هو المتفرج الخطير، إذا لم يعجبه العمل صاح في الصالة وتحرك، وأصدر أصواتًا وربما ترك المكان وغادر، مضيفا أن مكونات مسرح الطفل بها قليل من الفكر  وكثير من الفن، والحركة بين الفكر والفن محسوبة، وعندما تولى -يشير- مجلة أطفال في مؤسسة دبي اختار كبار الكتّاب للكتابة فيها على غرار أسامة أنور عكاشة وزكريا تامر  والطيب صالح ومحمود درويش، وأصدرها باللغتين العربية والإنجليزية.
وتأسف المؤلف المسرحي لأن مسرح الطفل في الوطن العربي يتكئ على أنصاف المواهب أو عديمي المواهب من مخرجين وكتّاب، كما أن لمسرح المدرسي لدينا بدوره كارثة كبرى، حيث يقوم المدرسون بسرقة الميزانيات وعمل حفلات ترفيهيه، وقلة منهم موهوب، ولكن حسن النوايا لا يصنع فنا حقيقيا، فمسرح الطفل في المراحل التعليمية المختلفة بينه فوارق ليست كبيره إلا في مستوى اللغة.
وواصل الأستاذ اللقاء، بقوله أن ليس هناك سائد أو مستقبلي في مسرح الطفل هناك فقط “مسرح الكون، مسرح كل الأزمنة”، وما يميز مسرح الطفل أننا نتعامل مع مشاهد بريء وذكي في الوقت ذاته، الطفل -يقول- هو المستقبل جنديا وحاكما وطبيبا، مضيفا أنه جمع بين مسرح الأطفال والكبار لأنه كان صاحب مشروع في الكتابة للأطفال ثم صاحب مشاريع للكبار منه المسرح والتاريخ والتراث العربي والمسرح الكوميدي والمسرح التجريبي، لكن -يتأسف- أن أصحاب الهمم والمبادئ العليا يتعرضون للهجوم وسط فراغ المعرفة وفساد القيم الجمالية.
من جانب آخر، تحدث حافظ عن الصراع الدرامي مؤكدًا أنه يحتاج إلى حرفية (صنعة)، فنفسية الكبير قادرة على التميز بين الجريمة ونتائجها، بينما نفسية الطفل لا فهو إذا شاهد جريمة في العرض سيفعلها دون وعي بأنها كذلك، فمثلا -يضيف- جعل أبو زيد الهلالي في مسرحيته الموجهة للأطفال، صاحب حيلة ولم يجعله يمسك السيف ويقتل طوال الوقت كما في الملحمة.
وخلص السيد حافظ إلى أن المسرح عمومًا في مشكلة سواء مسرح الأطفال أو مسرح الكبار، خاصة وأنه مستقبلا سيظهر أدب ومسرح جديد عبر الموبايل الذي سيحوي كل التكنولوجيات وتكون السينما والتلفزيون والمسرح من خلاله.
يُذكر أن السيد حافظ مؤلف مسرحي، أثرى المكتبة المسرحية بأكثر من 130 مسرحية، كما كتب في مختلف المجالات (الاجتماعية، التاريخية، السياسية، الكوميدية والأطفال… )، من جملة ما خص به مسرح الأطفال مؤلَف جامع لعدد كبير من النصوص الدرامية على غرار؛ سندريلا، الشاطر حسن، أبو زيد الهلال، سندريلا والأمير، سندس، علي بابا، أولاد جحا، سندباد سواح فى البلاد، قطر الندى والوحش العجيب. وقد عرضت أعماله في عديد الدول العربية، وخصت كذلك بعديد الدراسات الأكاديمية، وهو دائم الاشتغال والبحث على المواضيع المرتبطة بالمسرح التجريبي والمسرح السياسي والرواية.
يُشار إلى أن المنتدى منصة تفاعلية لطرح القضايا والإشكالات المرتبطة بالمنجز في المسرح الجزائري خاصة وفي الصيغ التي تميز الفن المسرحي على جميع مستوياته الأدائية من فنية وجمالية، يشرف عليه الناقد المسرحي بوبكر سكيني بكل حماس حيث ينشر كل ليلة منشورا يتعلق بالموضوع والضيف المنشط مع فتح المجال للنقاش من خلال التعليقات.
زينـة.ب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى