الأربعاء , أكتوبر 16 2019
الرئيسية / ثقافة / “المجتمع المدني هوية الاختلاف” برفوف مكتبة الحامة

“المجتمع المدني هوية الاختلاف” برفوف مكتبة الحامة

تتوفر المكتبة الوطنية الجزائرية بالحامة ضمن اقتناءاتها الجديدة في مصلحة المطالعة العامة، على كتاب “المجتمع المدني هوية الاختلاف” للكاتب والباحث جاد الكريم الجباعي، الصادر عن “الناي اللدراسات والنشر والتوزيع” بسوريا، يقع في صفحة 270 من القطع المتوسط.
خليل عدة

يضم الكتاب مدخلا مهما حول مفهوم المجتمع المدني في 28 صفحة، عن اطروحة أنماط الانتاج، وفيه يتطرق للمجتمع الحديث والدولة الحديثة ونقد للتبسيط الحقوقي لمفهوم الدولة. ويحتوي على خمسة فصول وفيما يشبه الخاتمة مع ملاحظة ختامية. يقوم مفهوم المجتمع المدني على مقاصد بشرية محضة وعلى مبادئ اجتماعية خالصة، ويسعى إلى إيضاح ووضع حد مفهومي بين المجتمع والشعب والأمة والدولة، أو بين الدين والفكر والأخلاق والسياسة. يعيب الكاتب على الخطاب القومي التقليدي والرومانسي، خاصة من الحديث عن مجتمعات عربية أو شعوب عربية، ويرفض الاعتراف بالواقع القائم والوقائع العنيدة، فينطلق من الهدف الذي هو الوحدة العربية أو الدولة الإسلامية أو المجتمع الاشتراكي إلى الواقع الذي يبدو شاحبا وهزيلا ووضيعا إذا ما قيس بسطوع الهدف وسموه. ويضيف أن مفهوم المجتمع المدني يحيل على فضاء من الحرية في الفكر والعمل، يعري هذه الايديولوجيات، ويكشف عن خوائها ومفارقاتها. ويستند إلى رأي ياسين الحافظ حين عرف التجزئة القومية الحديثة بأنها “محصلة الأوضاع الامبريالية والتأخر التاريخي للأمة العربية”.
جاء في غلافه الخارجي مكتوبا “في مواجهة تقليص المجتمع المدني واختزاله إلى جمعيات غير حكومية، تنطلق هذه المقاربة من افتراض علاقة ضرورية منطقية وتاريخية، أي واقعية، بين الأمة والمجتمع المدني والدولة الوطنية، ومن النظر إلى القومية على أنها فضاء ثقافي أو حضاري مشترك بين جميع قوى الأمة وتمثيلاتها، وصفة للدولة المعنية منظورا إليها من الخارج، أي من غير مواطنيها، ومن تم فإن مفهوم المجتمع تعبير سوسيولوجي، ومفهوم الأمة تعبير ثقافي، ومفهوم الشعب تعبير سياسي عن حقيقة واحدة هي الدولة الوطنية”.
يتساءل الباحث عن إمكانية استعمال مفهوم المجتمع المدني على الصعيد القطري الذي عينته الامبريالية والتأخر التاريخي، أم ترانا مضطرين للمجازفة باستعماله معادلا موضوعيا لمفهوم الأمة وأساسا لمفهوم الدولة القومية، بالمعنى المستقر في الخطاب العربي المعاصر، وهذه وتلك لا تزالان في دائرة الممكن والمحتمل،.يقصد الأمة والدولة الوطنية. وعن الدولة الوطنية أو القومية، يقول الكاتب ما كان للقومية أو الوطنية أن تكون صفة للدولة لولا عنصر العمومية في الصفة التي هي الوطنية أو القومية والموصوف الذي هو الدولة، والصفة في العربية تابعة للموصوف في جميع احواله، القومية والوطنية صفتان تابعتان لموصوف هو الدولة، أما في الفكر السياسي العربي بوجه عام وفي الفكر القومي بوجه خاص، فان الصفة، القومية أو الوطنية، أكلت الموصوف حتى لا نكاد نلمح له أثرا.
يعود جاد الكريم إلى اتفاق الفلاسفة وعلماء الاجتماع السياسي، حول ما يسمى بـ “نظرية العقد الاجتماعي” الذي هو أساس لنشوء المجتمع المدني والدولة القومية الحديثة، وإلى علماء القانون الدستوري الذين يرون في الدستور تجسيدا لفكرة العقد الاجتماعي، فنص الدستور هو خلاصة لإثبات حقوق المواطنين ولطرق ممارسة السلطة بواسطتهم أو بواسطة ممثليهم، فالدستور هو القانون الاسمي في تنظيم المجتمع، يحدد أسس الدولة ومبادئها وحدودها. ينطلق كتاب جاد الكريم من مسلمة وحقيقة أن الأيديولوجيا في الفكر العربي تسقط على الواقع، بناء على تصورات ورغبات قومية أو دينية أو أيديولوجية، من دون أن تقيم حدودا مفهومية بين المجتمع والشعب والأمة والدولة أو بين الدين والفكر والأخلاق والسياسة، هي فوضى. كما يرى الجباعي أن النظرة التقليدية لا ترى ان المجتمعات العربية بنى اجتماعية اعتيادية، وإنما يُسبغ عليها صفات دينية (الدولة الإسلامية) أو قومية (الوحدة العربية) أو أيديولوجية (المجتمع الاشتراكي. ويؤكد المؤلف مجددا أن المجتمع المدني يحيل إلى فضاء الحرية في الفكر والعمل، وهو بحد ذاته يعري هذه الأيديولوجيات ويكشف عن خوائها ومفارقاتها، حين يعارضها مع الواقع الذي تتحاشاه، ويواجهها بالوقائع التي لا تعترف بها. ويقول أن مفهوم المجتمع المدني يحيل إلى كينونة اجتماعية متعينة في العالم والتاريخ، لا تستنفد فن صفتي الاجتماع والمدنية اللتين يمكن ان تغدوا علامتين بعد استحضار جميع الخصائص والتعيينات المعروفة، ولا سيما تلك المتعلقة بالشغل البشري. وأيضا الإنتاج الاجتماعي، وأشكال الملكية، ونمط تقسيم العمل وتوزيع الثروة، وعوامل الإنتاج بين الفئات الاجتماعية. وهذا فضلا عن التحديدات الذاتية، الثقافية منها والسياسية، فلا يمكن فصل مفهوم المجتمع المدني، بصفته مفهوما مركزيا في النسق الذي يتم اقتراحه، عن حزمة من المفاهيم الحافة والمحيطية التي من دونها يبدو خارج بيته وبيئته، كالأنسية والعقلانية والعلمانية والديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة والحقوق المدنية، وكذا فردانية الواقع ومشروعية الاختلاف والمواطنة وحرية الفرد وحقوق الإنسان، إضافة إلى سيادة القانون وسيادة الشعب والدولة القومية ومنظومات الحريات الأساسية، وغيرها. ويتناول المؤلف عدة قضايا وموضوعات لها علاقة بالمجتمع المدني، منها: النهضة والمناخ النهضوي، وجدل الحرية والقانون، والديموقراطية والمجتمع المدني، وضعية الدين في المجتمع المدني، والمجتمع المدني والدولة الوطنية. وهذه كلها فصول الكتاب الذي أراد المؤلف أن يشكل به مقاربة من افتراض علاقة ضرورية منطقية وتاريخية، أي واقعية، بين الأمة والمجتمع المدني والدولة الوطنية. ومن النظر للقومية على أنها فضاء ثقافي أو حضاري مشترك، بين جميع قوى الأمة وتمثيلاتها، وكذا صفة للدولة المعنية منظورا إليها من الخارج أي من غير مواطنيها، ويصل الجباعي إلى نتيجة واضحة، وهي أن المجتمع تعبير سوسيولوجي (اجتماعي). ومفهوم الأمة تعبير ثقافي، ومفهوم الشعب تعبير سياسي عن حقيقة واحدة، وهي الدولة الوطنية، وكل ذلك يأتي من قبيل الرد المعرفي الجلي على محاولات اختزال المجتمع المدني، بجمعيات غير حكومية فقط.
يخلص الباحث في ملاحظته الختامية انه تعمد إبراز المبادئ والأسس التي قامت عليها فكرة المجتمع المدني والدولة الوطنية القومية في القرنين 17 و18 الميلاديين، لاعتقاده بان هذه الأسس والمبادئ قابلة للبسط والإنماء، وقابلة للبناء عليها، بحكم طابعها العام، الكوني، ولم يتطرق لمن انضج هذه المبادئ وأدرجها في منظوماته النظرية من الفلاسفة، من أمثال هيغل وماركس وغيرهما، وذلك لكي تكون هذه الأسس والمبادئ البسيطة أسسا ومبادئ لرؤية جديدة لنهضة عربية ذات بعد أنساني، كوني وتاريخي وديمقراطي، ويترك ذلك لكتابه القادم وهو الجزء الثاني الذي يتوسع في نفس الموضوع مع ذكر موقع الديمقراطية والمجتمع المدني لدى بعض الفلاسفة.

شاهد أيضاً

سي الهاشمي عصاد: أهمية تكثيف وتوحيد الجهود لحماية الموروث الثقافي الثري لبلادنا

اعتبر الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية سي الهاشمي عصاد اليوم السبت بتبسة أن تنظيم الملتقى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *