ثقافة

المجالس الافتراضية للمسرح الوطني: عرض نص “سيارة أبي” لعمر بكير وفريمهدي يُحصي النقائص

عرض الكاتب عمر محمد بكير، في إطار المجالس الافتراضية التي ينظمها المسرح الوطني الجزائري وينسقها الكاتب والإعلامي عبد الرزاق بوكبة، نصه المسرحي غير المُنجَز “سيارة أبي”، قائلا أن العمل جاء من أجل فتح الركح للخيال العلمي وللخروج من العوالم المسرحية المحددة وتقديم بُعد مغاير يناسب روح العصر الحديث، بينما ذكر المسرحي محمد فريمهدي في مقاربته النقائص الموجودة بالعمل قائلا “يجب أن لا تأخذنا فكرة الخيال العلمي إلى ماهو غير معقول كما أن هذا النوع لا يلغي الرسائل التربوية”.

زينـة.ب

وأوضح عمر محمد بكير ابن مدينة غليزان، من خلال فيديو مصور ضمن برنامج “المجالس الافتراضية” بصفحتها في “فيسبوك”، أنه حاول طرح فكرة جديدة بهذا النوع الفني، حيث أن الطفل يتطور على غرار العالم وله اليوم طموحات مختلفة وأحلام لا تشبه طفل الأمس، مشيرا أن نصه المسرحي “سيارة أبي” الموجه للأطفال بتيمة الخيال العلمي، جزء من طفولته، حيث كان والده (الراحل) يملك سيارة قديمة وفي كل مرة تتعطل ويصلحها يأخذ هو (الكاتب) قطع الغيار غير الصالحة ليبدأ في صنع مجسمات مختلفة ويتخيل نفسه طائرا وبكل ما يتيحه خيال الأطفال، وتابع بقوله أنه أراد استحضار عوالمه السحرية ووضع الحلم القديم في الواجهة فكان النص المسرحي “سيارة أبي”. 

وتحدث الكاتب عن نصه الموجه للأطفال من السن الثامنة إلى الثانية عشر وحتى الرابعة عشر، مشيرا إلى اختياره لخمسة شخصيات بشكل عمدي، تتمثل في الطفل البطل عباس وهو شخصية انطوائية، لديه أحلامه وعوالمه السرية التي يخفيها كأي طفل يخاف من مشاركه أسئلته وتساؤلاته التي يشعر بأنها غريبة أو مختلفة قد يكون السبب نقصا في الثقة كما قد يكون خوفا من سخرية الآخرين، خاصة وأن عباس لديه حلم كبير وهو السفر إلى الفضاء. أما الشخصية الثانية -يضيف- فهي صفية شقيقة عباس الفضولية التي تحاول دائما اقتحام عالم شقيقها ومشاركته أفكاره وما يخفيه، وكذلك شخصية ضوء وهو الكائن الفضائي الذي يلتقيه عباس، بالإضافة إلى والدي عباس وصفية.وواصل بكير حديثه، بأن العمل المسرحي لا يقوم على مبدأ الخير أو الشر، إنما هو مغامرة وحلم يراود طفلا صغيرا، حلم السفر إلى الفضاء واكتشاف المجهول، فالصراع في هذا النص واضح، ومنه أنشأ عباس عالمه بجمع قطع غيار سيارة والده كلّما صلّحها واستغنى عن قطع بعض منها، وكان يستخدم سطح المنزل من أجل تحقيق حلمه في صنع مركبة فضائية، إلى أن تكتشف شقيقته سره ونواياه المستقبلية فيضطر لشرح فكرته لها فتذهب معه لمقبرة الطائرات، وهناك -يضيف- يتفاجآن بالكائن الفضائي ضوء الذي بدوره يشبه عباس في أفكاره وأحلامه، وقد قدم من كوكب “فرناس” لاكتشاف العوالم الأخرى، ليجد نفسه في كوكب الأرض وعندما تعطلت مركبته جاء إلى مقبرة الطائرات لعله يجد الحل في صنعها، فيقرر عباس وشقيقته مساعدته لكن أمله يخيب عندما يكتشف أن ما عمل عليه لمدة طويلة ليس سوى آلة فاشلة لا يمكنها السفر إلى الفضاء، لكنه يواصل آملًا عندما تأتيه فكرة استخدام سيارة أبيه وتحويلها إلى سفينة فضاء، وبالفعل -يقول- تنجح الفكرة رغم اكتشاف الأب للأمر. كما عرض الكاتب لمتابعي صفحة “المجالس الافتراضية”، مشهدين من هذا النص المسرحي من أصل عشرة، معربا عن رغبته في تعديل النص وتطويره دون المساس بفكرته الأساسية التي ذكرها، مبديا رغبته في تحقيق هذا العمل على الركح وتوجيهه للتنفيذ والإخراج.من جهته، قدم المخرج والممثل والمسرحي محمد فريمهدي مقاربة لنص “سيارة أبي” عبر الصفحة ذاتها، حيث أكد على ضرورة تمرير رسائل تربوية من خلال الأعمال الموجهة للأطفال، وأن لا تأخذنا فكرة الخيال العلمي إلى ماهو غير معقول، مضيفا أن الكاتب أشار إلى ملَكة الإبداع والاختراع وزرع روح المبادرة والمغامرة وتحقيق الأحلام مهما كلف الثمن وقد ظهر ذلك جليا في نهاية العمل بعد النجاح في صنع المركبة والسفر إلى الفضاء، لكن -حسبه- قد وقع الكاتب في فخ الرسائل السلبية التي لا يمكن التغافل عنها ولا يجب أيضا الاستخفاف بالمتلقي، مشيرا إلى نقاط مختلفة أثرت سلبا على العمل، كتحميل الطفل عباس عقلا أكبر منه بذكره لتفاصيل علمية لا يستوعبها عقله بعد، ولو أنه -يقول- لا يُنكر وجود أطفال أذكياء وعباقرة.وأضاف فريمهدي، أن نص بكير جاء في لغة بسيطة وسليمة، لكنه يفتقر إلى الإثارة فبإمكانه إضافة عراقيل جادة في طريق الطفل عباس لتكون الحبكة قوية، لأن المشاكل البسيطة الموجودة في العمل ليست كافية لخلق التشويق، بالإضافة إلى طريقة كتابته فيها نوع من التداخل في الأماكن مثمنا فكرة الكاتب التي تتمثل في أن هذا الوقت مخصص لجيل جديد سيحمل ثورات علمية مستقبلا، وكذا ضرورة الإيمان بهم وتقديم الفرصة لهم، مؤكدا أن ما قدمها نقدا وإنّما عبارة عن قراءة انطباعية من خلال تجربته في الميدان المسرحي تمثيلا وإخراجًا. زينـة.ب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى