أخبار عاجلةثقافة

المتحف العمومي الوطني البحري يحتفي باليوم الوطني للقصبة

إحتفى المتحف العمومي الوطني البحري بـ”قبو خير” الدين بأميرالية الجزائر “لاميروتي” باليوم الوطني للقصبة الذي يصادف الـ23 فيفري من كل سنة، وقد أعد الصرح الثقافي بالمناسبة برنامجا علميا وثقافيا ثريا ضم سلسلة محاضرات ومعارض للصور ونماذج لصناعة السفن الحربية، لقاء حضره عدد معتبر من المدعوين المهتمين بالتراث المتشبتين بحب القصبة رمز جزائر بني مزغنة، المدينة العتيقة القديمة.
خليل عدة
افتتحت الفعالية بكلمة لمديرة المتحف البحري مقراني بوكاري أمال نوهت خلالها برمزية القصبة هذه القلعة العتيدة التي ظلت تقاوم عبث الزمان ولامبالاة الإنسان، تحدثت خلالها عن الرحالة الذين مروا بالمحروسة من أمثال الإدريسي وخلدوها في مذكراتهم وكتبهم ووصفوها وأثنوا عليها، كما شكرت كل من شارك في إعداد ونجاح هذا اللقاء الإحتفائي، وكل مستخدمي المتحف الذين تجندوا جميعهم من أجل إعطاء صورة حقيقية على الاهتمام بالتراث عموما والبحري منه على وجه الخصوص.
وقد صرحت لنا آيت علي ليدية رئيسة مصلحة الإعلام بالمتحف البحري وهي مختصة في علم الآثار أن السبب الكامن وراء الإحتفاء باليوم الوطني للقصبة مرده لكون المتحف ومقره قبو خير الدين يعد امتدادا للقصبة المدينة القديمة التاريخية.
كما ذكرت طاليس فاطمة رئيسة مصلحة قسم التنشيط والورشات البيداغوجية، أن المتحف لا يزال يقوم بدوره في التوعية بشأن التراث والحفاظ عليه من خلال تنظيم ورشات للأطفال والناشئة ولقاءات خاصة. الدكتورة رشيدة شرفاوي رئيسة قسم البحث الاصدارات والتوثيق والمكتبات والأرشيف قدمت لنا جملة من الكتب المعروضة على هامش التظاهرة، كتاب جميل عن أميرالية الجزائر، تاريخ ورمز، مجلة شباك وهي مجلة سنوية تصدر عن المتحف العمومي الوطني لبحري، المجموعة المتحفية الخاصة بموقع الصخرة البيضاء، عملية التدخل بموقع الصخرة البيضاء (23) مدفعا وكتاب عن التراث الثقافي البحري المغمور بالمياه.
محاضرات تاريخية متنوعة
تناولت المحاضرة الأولى الموسومة “موقع أثري مغمور من معالم الجزائر القديمة، ترسانة خير الدين” التي قدمها محرز أمين وهو أستاذ محاضر بمعهد التاريخ بالقطب الجامعي عين الدفلى، أوضح خلالها المختص في التاريخ الحديث والفترة العثمانية تحديدا، أن ترسانة خير الدين كانت موجودة وتمتد من جامع الجديد “المسجد الحنفي” على بعد خمسين مترا في اتجاه أحد أبواب المدينة القديمة “باب البحر” والتي يعود بناؤها -أي الترسانة- إلى بداية القرن السادس عشر لكن هذه الترسانة لم تبنى من الصفر، لأن خير الدين بربروس لم تكن لديه الإمكانات الكافية لفعل ذلك، فالمكان كان مهيأ من قبل، واستغل خير الدين المنشأة القاعدية وبنى فيها وعلى أساسها الترسانة. وتساءل المحاضر، من يا ترى بنى قاعدة الترسانة؟ وهو ما يحيل على العنوان الأول للمحاضرة “موقع أثري مغمور من معالم الجزائر القديمة، كوتون إيكوزيم” ومن خلال كلمة إيكوزيم نستشف أن الامر يتعلق بالزمن الفينيقي والمحاضر بصفته كمؤرخ، رجع -حسب قوله- إلى المصادر الإسلامية أو ما سبقها ولم يجد ولا إشارة شافية تتحدث عن موقع الترسانة، مما إضطره إلى الإعتماد على الجانب المعماري والحضاري، وهل الأمر يتعلق بالرومان أو الفنيقيين ليرى أن عمارة الترسانة تتشابه مع الأحواض الاصطناعية أو “الكوتون” ذات العلاقة بالفنيقيين، فالترسانة بنيت على أنقاض الحوض المنشآت القائمة.
المحاضرة الثانية ألقاها الدكتور واڨني ياسين تحت عنوان كبير “قصبة الجزائر” أراد من خلالها الأستاذ المحاضر بالمدرسة الوطنية المتعددة التقنيات أن يبين بما لا يدع للشك مجالا أن القصبة كتراث معماري هي أنموذج ودليل مرشد للتطور والنمو، وليس التطور في إستجلاب نماذج خارجية لا تمت بأي صلة إلى تراث وتقاليد وعادات المنطقة والبلد في المعمار والسكن، وقال بأن للقصبة هي كتاب مفتوح لمن أراد أن يتصفحه ويفك حروفه، وتحدث ياسين بإسهاب عن البيت القصبجي “بيت بالصحن” المفتوح داخليا على وسط الدار، الصحن، الهواء والنور، كمصدرين طبيعيين هامين، والمغلق على الفضاء الخارجي، فالبيت له وظيفة السكن فقط، وقد كانت هذه عادة جميع دول المتوسط في بناء دورها على هذه الشاكلة، لكن مع الوقت ونظرا لتطور المدينة وظهور الأنشطة التجارية بدأ الإنفتاح على الوسط الخارجي من خلال بناء الحوانيت، التي وظيفتها التعامل التجاري، فظهرت في القصبة حوانيت بني في طبقها الأول “دويرة” أو ما يسمى في قسنطينة “العلوي”، كما هو الشأن في حوانيت سيدي عبد الله وتساءل واڨني ياسين من جهة اخرى، لماذا يرتبط اسم الجزائر عند الحديث عنها تاريخيا، إما بالفنيقيين أو الرومان، فأين هم سكان المدينة فهم ليسوا أشباح على ما يبدو، وبرر ذلك بالنظرة الكولونيالية، وهي في نظره مشكلة ثقافية ينبغي النظر إليها بعناية ومعالجتها بحكمة وروية، فالتاريخ يكتب بأقلام أهله وليس الغير خصوصا إذا كان استعماريا إلغائيا.
عاب المحاضر طريقة بناء السكنات اليوم كما هو الشأن في سكنات باب الزوار سابقا أو حديثا كسكنات عدل التي لا تتجاوب مع الموروث المعماري وصارت تخلق مشاكل جمة وسط الأسرة نفسها ولدى ساكنة العمارات جميعها وقال بأن هناك نموذج لابد من الرجوع إليه والمتمثل في القصبة، وأن التطور يكمن في الإستمرارية التاريخية وليس في الحاضر الممتد إلى موروث الماضي هذا الموروث الذي وجب تدريسه ليس للمعرفة المجردة فقط بل للتطور.
أما المحاضرة الثالثة فقدمها المهندس المعماري عركتش لوناس قدم خلالها تجربة ميدانية عن “حماية قصبة دلس”.
معرض للصور خاص بالعمارة والحياة اليومية في القصبة
نظم تزامنا مع احتفائية القصبة في يومها الوطني معرض للصور من توقيع أربعة عارضين، رجل غاب عن التظاهرة هو فاروق تومي غاب عن التظاهرة وحضرت أعماله الـ14 صورة كلها تحكي الزمن القصبجي وثلاث سيدات كون جمعية، هن هاويات الصورة والفوتوغرافيا، اتخذن من الصورة كلازمة لنشاطهن بدافع الشغف، أسسن مجموعة فيسبوكية تحت مسمى “موسك دار” المهداة لفن الصورة الفوتوغرافية.
في هذا المعرض تعرض 37 لوحة، لكل من غنية راضي، وهي أستاذة رياضيات مكونة، تعرض 6 لوحات مواضيعها تتناول الحياة اليومية في القصبة، طلة على البحر والشكل المعماري للدور القصبجية، سمية بسكر وهي فنانة تشكيلية جاءت بأربع لوحات عن البحر والقصبة أما فريدة فراغي وهي أستاذة مكونة في الأدب فجاءت بـ13 لوحة وصورة تحكي عن الحياة اليومية لساكنة القصبة، العادات والتقاليد، للقصبة وهندستها المعمارية، تهاوي دور القصبة، مساجد ومزارت وزوايا القصبة، مسجد سيدي رمضان أقدم معلم ديني بالمدينة العتيقة من الفترة المزغنية وضريح سيدي عبد الرحمن الثعالبي وغيره من الأعلام.
 
التشكيلي سويسي إبراهيم يعرض نماذج عن سفن بحرية
يشارك الفنان التشكيلي سويسي إبراهيم في هذه التظاهرة العلمية والثقافية، المنظمة على شرف القصبة، وهو بالمناسبة صانع نماذج مصغرة، جاء بمجموعة سفن بحرية تحكي مراحل معينة تاريخية، كما هو الشأن في سفينة الشباك الشهيرة التي قدم وعرض أنموذجا مصغرا عنها بمقياس 2.10 سم، وأخرى لسفن أسبانية “غليون” وبرتغالية تعود للحقبة 1775 م، وفي الأفق رغبة تحدوه بالتعاون مع المتحف البحري لتصميم وصناعة أنموذج طبق الأصل لسفينة الشباك التي طولها 42 متر والتي كانت في الأصل سفينة صيد، ولذلك عرفت بخفتها. ويهتم  سويسي بترميم السفن والدور القديمة لمدافع وغيرها، وبإمكانه التعامل مع مشاريع أفلام سينمائية تاريخية ومخرجين مهتمين بالحقبات التاريخية المختلفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى