الأربعاء , أكتوبر 16 2019
الرئيسية / أهم الأخبار / الكاتب صادق فاروق ينقذ مخطوطة من القصبة العتيقة

الكاتب صادق فاروق ينقذ مخطوطة من القصبة العتيقة

كشف الكاتب صادق بن طاهر فاروق عن مشاركة المخطوطة النادرة المنسوخة بلغة الألخميادو التي قام بترجمتها إلى اللغة العربية بعنوان “الدفن سرا يسعد الموتى”، بفعاليات الطبعة الـ24 لصالون الكتاب الدولي 2019، قائلا بأنها -وهي عبارة عن رواية- قد كانت عند صحّاف يدعى سعد الفُوربي مقيم بحي القصبة العتيق.
زينـة.ب
وصرح الكاتب على صفحته الرسمية فيسبوك، أن العمل على هذه المخطوطة قد أخذ منه ثلاث سنوات من العمل المتواصل، حيث أعاد صيغة الترجمة بلغته الخاصة كما أنه عوّض بعض التعبيرات الممحوّة بسبب التآكل بما يُناسبها، حارصًا على أن لا يتغير المعْنى، فتحصّل بذلك على متن الرواية التي قدمها للقارئ. موضحا أن المخطوطة قديمة تندرج في صنف الواقعية السّحرية، حيث تدور أحداثها حول حصار حدث بالقصبة من قوى مجهولة، حوّل المدينة إلى مقبرة كبيرة. وهناك يختلط على بطلة الرّواية “عزيزة” الواقع والخيال وتضيع في متاهة لا نهاية لها، مليئة بأحداث غامضة وعجائبيّة، مشيرا أن العمل يناقش جدلية الموت والحياة، وكذلك عودة الزمن إلى الخلف وصراع الإنسان مع نفسه. وقد استعان الكاتب بمخطوطة قديمة.
وذكر صادق فاروق أن العجوز سعد الفوربي، قد أعطاه المخطوطة التي كانت حزمة من الأوراق الملفوفة فحفظها من التّلف والضياع. مشيرا إلى أن ناسخها مجهول، وأجواؤها غامضة نوعا ما. قائلا “أغلب الظن أنها كُتبت بأعواد الخيزرَان أو قلم القَصبْ، والصّمغ الذي يُصنَع بالودحة. حاولتُ نقلهاَ من كتَابة الألخميادو إلى العربيّة، بمساعدة أستاذ بجامعة الجزائر، الذي أوجّه له شكرا خاصا”، مضيفا أن كتابة الألخميادو تعتمد على نسْخ اللغة الرّومانية القشتَالية بأحرف عربية، وذلكَ بمبادلة كل حرف روماني قشتاليّ بحرف عربي. يعتبر الأقرب إليه من الناحية الصوتية في محاولةٍ للتوسّط بين المنطُوقِ والمكتُوبِ. يعود عمرها لأكثر من أربعة قرون، وقدْ اخترتها المسلمون في الأندلس، كي يتمكّنوا من ممارسة حيواتهم خفية عن محَاكم التفتيش”.
من جانب آخر أشار الكاتب إلى صدفة تتعلق بالمخطوطة وبمن قدمه لها، حيث أوضح بقوله “ما أثار دخيلتي أن بطلة المخطوطة كانت فتاة تدعى عزيزة وجدها اسمه سعْد الفوربي. في بادئ الأمر اعتقدتُ أن هذا التشابه كان محض صدفة فقط. لكني حينَما أنهيت ترجمتها اكتشفت حقيقة صادمة لا يقدر عقل آدمي على تصوّرها. ولقدْ اختلط عليّ الأمر أكثر حينما عدتُ لدكان الصحّاف وسألته عن التّشابه لكنه نفى أن تكون له أي علاقة بالأمر. أخبرني بأن حفيدتَه عزيزة هي من عثرت على المخطوطة وجلبتها له. لقد كان هذا التطابق في الأسماء إرهاصا صعبا عشتُه في تلكَ الأيّام. ومدعاةً لأن أقابلها وأسألها. وحينما التقيتُها في مقهى طُونطفيل، أخبرتُها بالأمر. لكنها سخرت منّي، ووصفتني بالكاتب الواهم؟”.
جاء في الرواية “مثل مارد خرافي أعلن عن خلوده الأبدي. حرّك أذنيه المتدليّتين منتشيا. متحديّا ترْڨُو، والظمأى من حوله يحومون. ها هو قد دلق على رأسه قارورة ماء ونفض رأسه فوق شفاههم اليابسة. عيناه الكابيتان تحدّقان إليهم، وهم صغار يتقفّزون حوله، هدّهم التعب. عبثتْ الريّح الباردة بأجسادهم النحيلة البائدة. ها هو يصرخ عاليا، ممتطيا كبوة جنونه، ومشعلا جذوة روحه الأرجوانية. مثلوا بين يديه والجثث المتعفّنة حولهم، تكاد تلتهمهم. حلّت عليهم دائرة الموت، وراحت تتضاءل، وتُقصّ من أطرافها ولا منجد لهم ولا مغيث سوى أن يذعنوا لغوايته المبهمة. ها هو يقول لهم اسجدوا لي كيما تنالون محبّتي ورضاي. لا مفرّ من العناد، لا ترنّح لشقاوتكم، لا عبث مع الايقاع الذي راحت تتضاعف موسيقاه، لا فجيعة أكثر مّما حدث لكم.. فيفعلون دونما تردّد، ينكفئون على أعتاب العتمة منكسرين. يرميه أحد الآدميين بحجر دون أن يصيبه، فتشهق ضحكته عاليا، وتصدح في آذانهم كلماته الرنّانة”.
يُذكر أن العمل فاز بجائزة الطاهر وطار 2018، وتصدر عن دار إقرأ للنشر، وكتب عنها الكاتب عبد الرزاق بوكبة قائلا “يبدو أن وهج الواقعيّة السّحريّة سيظلّ محتفظا بسلطانه على النّفوس والنّصوص، فهو يمتدّ فيها، مخترقا اللغات والأجيال والقارّات. تنتمي هذه الرواية بشكل ما إلى هذا الوهج. بروح جزائريّة مكانا وإنسانا وهواجس، مع لعبة مشوّقة تتعلّق بالأحداث والمعمار السّردي واللّغة. إذ ستجعلنا الرواية نكتشف من جديد فضاء جزائريّا معروفا هو ‘القصبة’ وسنتعلّق بفتاة جزائريّة غير معروفة هي ‘عزيزة’ مؤكّدة حقيقة ارتباط الأنثى بالأرض والحلم والوجع الضاجّ بينهما”. فيما قال عنها الروائي وأستاذ النقد بجامعة جيجل فيصل الأحمر “سعيد جدا أني دافعت عن هذا النص البارع دفاعا قويا”، ووصفها الكاتب الدكتور عامر مخلوفي بالنص المثير وجدير بالقراءة، واعتبرها أستاذ النقد المعاصر وتحليل خطاب بجامعة سطيف سفيان زدادقة بأنها رواية جميلة حقا وتستحق.
صادق بن طاهر فاروق، من مواليد مدينة حاسي بحبح بالجلفة، متخرج من المدرسة العليا للأساتدة بالقبة، أستاذ فيزياء، متحصل على جائزة الدكتور أبي شنب للرواية 2015، وكذلك جائزة وزارة المجاهدين للرواية 2016، ومتحصل على المرتبة الأولى في جائزة القصة القصيرة التي تنظمها مجلة نفحة. صدرت له رواية “الصخرة الأسيرة” عن دار ميم للنشر 2016 الفائزة بجائزة رئيس الجمهورية “علي معاشي” في الرواية الأدبية، بالإضافة إلى مجموعة قصصية “قبل أن أصرخ” عن منشورات فاصلة.
زينـة.ب

شاهد أيضاً

بيان لـ19 شخصية تضمن قراءة للوضع الراهن للبلاد

وقعت 19 شخصية بيانا تضمن قراءة للوضع الراهن للبلاد معتبرة أنه “لا يمكن تصور إجراء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *