ثقافة

الكاتبة شمس تيزيري: الفنان الذي يخوض الفن بلا قضية لا فائدة منه 

هي كاتبة من الجيل الجديد، جمعت بين نور الشمس وضوء القمر في اسمها “تيزيري” بلغة الأم، القبائلية، و”شمس”، بلغة الضاد إنسجامية وتساوقية مثلى، تآلف هوياتي، ينأى بها عما أعتيد تداوله من مزايدات ومهاترات.
خليل عدة
 هي صاحبة رواية “حامية الطاقية” التي تحب تسميتها “الحامية” في لقاء قصير مع الجزائر الجديدة، إطلالة على عالم الكاتبة عبر نافذة الحجر الصحي والتباعد البيني الاجتماعي، وما أفادها به من اغتنام الوقت واستثماره.
شمس ثيزيري، قارئة وكاتبة، من ولاية سطيف، وترتقى إلى بجاية الناصرية، تكتب باللغتين الأمازيغية والعربية، متخرجة من كلية الحقوق والعلوم السياسية وحاصلة على شهادة ماستر في العلوم السياسية، تكتب منذ السنوات الخمس الأخيرة (ما تسميه بالكتابة الجادة طبعا).
عن روايتها “حامية الكوفية” تقول أنها تجمع بين مجتمعين مختلفين، مجتمع جزائري يمارس سلطته على شخصية ياسمين التي تسعى لفرض مبادئها المغايرة ومواصلة البحث عن ذاتها المفقودة منذ الصغر بفعل ما نراه ونعيشه من تسلط وقهر للأنثى، فهي أنثى عانت من الفقد منذ بدايات حياتها ومجتمع شرق أوسطي، يعيش بين معاناة الحرب، فالحديث عن فلسطين هنا ليس أدبيا فقط أو سرد وقائع واضحة معروفة، بل توظيف البعد الهوياتي في الصراع وتحليل نفسية شخصيات صناعة القرار هناك، والتي تكون على لسان، محمد، الشخصية الغامضة التي كانت تتبنى في نهاية الرواية إنتفاضة فلسطين الأخيرة “السكاكين” لهذا فهي حكاية دمج قلبين أحدهما جزائري يعيش معاناته والآخر فلسطيني (بيت لحم) مع الإشارة لما يحيط بكل شخصية من أحداث ومفاجآت. أما جانب الخيال والحقيقة فيها فهي تتناول أحداث حقيقية تحدث يوميا حتى في هذه الساعة، سواء في الجزائر أو في فلسطين، ولكن طابع الخيال يكمن في العلاقة الرابطة بين الشخصيات، وما يحدث بينها من تفاعل واحتكاك، في نسج الحدث وتجسيد الحوارات سواء الخارجية أو الداخلية التي تعنى بالشخصية ونفسيتها.
عن فترة الحجر الصحي تقول أنها مكّنتها كثيرا من إعادة ترتيباتها فقد كتبت مسودّات عديدة حول مواضيع مختلفة ولكن أغلبيتها كانت حول منظورها للحراك “بسب تخصصها الأكاديمي”  فقد أعدت دراسة بعض المقاييس وحدها، وناقشت مختلف النظريات وخصصت كل الوقت للقراءة ومتابعة مستجدات الساحة الدولية، لكنها تكتب إلى الآن عملا جادا للآن.
من جهة أخرى تحدثت الكاتبة عن الحركة المسرحية في الجزائر بصفة عامة على أنها بطيئة وقد أثرت هذه الظروف أكثر للتراجع، لم تعد تفتح لنا المجالات للإبداع المسرحي، أما في وسائل التواصل، فهي حسب رأيها لا تسمن ولا تغني من جوع، إن كان واقعيا إعداد وإخراج مسرحية أمر صعب ومكلف ومتعب بسبب الظروف فكيف ينجح الأمر موقعيا، وتظن أن الأعمال المسرحية والفنية عامة لم تكسر حدة الحجر، لأننا في حياتنا العادية لا نملك قاعات مسرح إلا في مراكز الولايات، لهذا لم يكن الشعب يستشعر حاجته للفن لأنه لم يكن يراه إحدى حاجياته الضرورية.
وبشأن لغات الكتابة تقول أنها لا تفكر عربيا ولا امازيغيا، هي تفتخر بهويتها وثقافتها وتجسدها كتابيا بالأمازيغية كما أنها محبة جدا ومطلعة على العربية وأعتبرها اللغة الأفضل والأجمل، فتكتب باللغتين في نفس الوقت، حسب ما جادت وجدّت به مشاعرها وأحاسيسها، وما تعتبره فرصة جيدة في يدها هو قدرتها على كتابة تقاليد “قبايلية” باللغة العربية، ما يثريها ويغنيها، فما فائدة كتاباتنا إن لم تقدم شيئا للغتنا، وما فائدة لغتنا إن لم تعبّر وتجسد أفكارنا؟ تقول.
بشأن جديدها في المسرح، تكشف أنه يتعلق بمواصلة إخراج “حامية الكوفية” كمسرحية، حيث بدأت بهذا المشروع قبل الفيروس، أما الكتابة فهي مهتمة بمشروع دكتوراه حاليا وليست متفرغة لتكتب إلا نادرا.
وعن تأثرها بالكتابات الروائية، تقول أن ميولاتها المسرحية متأثرة لأبعد حد يمكن تصوره بسيدة الخشبة الجزائرية  الراحلة صونيا، تحبها وتراها أيقونة المسرح الجزائري، ليس فقط لكونها ممثلة مسرحية بل لما  عاشته وعايشته من ظروف قاسية، وتحدياتها الكبيرة لفرض موهبتها وفنها، ومثل هؤلاء جديرين أن تتخذهم أسوة وشخصيات يستحقون تأثرها بهم، أما الكتابة متأثرة بفيكتور هيغو، كاتب ياسين، آسيا جبار، في الأدب المكتوب بالفرنسية، غسان كنفاني، في الأدب الفلسطيني.
عن مرحلة ما بعد كورونا، تقول أنها ستكون حسب توقعاتها مرحلة جدية لابد من استغلالها في تبنّي أفكار جديدة وتجارب مشتركة، جميعنا عشنا وتعايشنا مع نفس الظرف في نفس الوقت، بعيدا عن ما تحمله المرحلة من تفسيرات غامضة خاصة “سياسيا” لكنها شخصيا تتوقع أن تتمخض هذه التجربة الجماعية عن مجموعة أعمال أدبية وفنون.
في نهاية اللقاء تمنت من كل فنان أن يحمل قضيته، القضية هي أهم شيء في الفن، وتظن أن الكاتب أو الفنان الذي يكتب يخوض في مجال فني معين بلا قضية لا فائدة منه ولا من ما يقدمه لأن العبرة في المغزى الذي نريد تقديمه.
الكاتبة شمس ثيزيري ماجستير علوم سياسية تخصص علاقات دولية، صدر لها رواية حامية الكوفية، كاتبة باللغتين العربية والأمازيغية. لها مجموعة قصصية حول أسرى سجون الاحتلال. قصص حقيقية عن تجارب نضال وكفاح شباب فلسطينيين بعنوان “إنك لن تستطيع معي صبرا”.
خليل عدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى