ثقافة

العرض الشرفي لمسرحية “رهين” للمخرج شوفي بوزيد بخشبة بشطارزي


استقطب العرض الشرفي للعمل المسرحي الجديد”رهين”  للمخرج شوقي بوزيد، جمهورا كبيرا ونوعيا، أثناء عرضه أمسية  أول أمس، بالمسرح الوطني الجزائري محي الدين بشتارزي، الذي امتلأت به جنبات قاعة مصطفى كاتب بطبقاتها، وهو من إنتاج المسرح الجهوي لباتنة التي عودت المشاهد المتتبع على تمام الفرجة والعروض الجادة، حضر العرض وجوه فنية مسرحية عديدة.

استطاع العرض أن يشد اهتمام المشاهد، إلا من شذ ممن أتعبهم النص، عمقه رموزه وإشاراته، بمسحته الفلسفية التي تعتمد التفكيك والبناء، التي تتحدث عن الدال والمدلول والتأويل والغوص في المعاني الممكنة بعيدا عن السهولة التي يحبها يألفها الكثير، فقد شاهدنا البعض ممن لم يرقهم العرض، وربما لغة الحوار، يتسللون لواذا، لعلها الفصحى بمسحتها.من عمق الظلام، على وقع موسيقى الأشجان وتأوهات وألام امرأة، يبدو على الركح رجل مستلق لعله في نوم عميق يستمتع بالأحلام، يتألم بالكوابيس،  وامرأة تقترب منه الأحمر هندامها، ثم يستيقظ وتبدأ المحاورة والمغامرة، المرأة هي حورية والرجل يدعى رهين.

محمد بويش كاتب نص المسرحية يريده نصا للإدهاش حيث يقول “تقرا الثورة بعقل بديل عن إعاقتك.. تولد ألك أسنان، ومعصم للحرية، تتمرد على الرضوخ، لتخلق ربيعك أنت ..لا أن يزرعوك فيه”. كل شيء في العرض يدور حول اللفافة، حول الإنسان الوطن. عرض يحكي الثورات سابقها ولاحقها في عالم معولم، يعيش ألفية التقلبات، الحروب المبرمجة، الفوضى الخلاقة بل الغراقة. 

فمن خلال وعبر سيل من العبارات الغارقة في الرموز والإشارات، وكلازمة لتوالي المشاهد في العرض، يبرز صوت”الحراك” الآسر للوجدان، كنشيد للتحرر، السلمي عندنا في قطرنا بامتياز، و العراكي الموسوم بالمواجهة، عند غيرنا من البلدان ممن دخلوا في السياق الحراكي مؤخرا. لفافة وطن، تتجلى في تكاثف الصمت مع الصراخ، تصبح اللفافة نهاية الواقع وفي تفجير عود الثقاب، حبيبة ووطن وخرائط ربيع عربي مزق كل الحدود إلي الحب… من وسط القنابل يمكن أن تتوحد مع قلبك لتعيد تشكيل النهاية هكذا تقول…لفافة وطن. هذا النص المسرحي  الذي يحاور الإنسان فينا في نهاية فوضى الأوطان والعودة إلى مفهوم الحرية التي نحتاج إليها لنفهم الفرق بين الثورة والحب. النص في توافق مسرح الدهشة اللغوي وفق شاعرية الكلمة ورهين الوقت الذي تحاصره غرفة في الزمن ولفافتين لإبراز التواجد واثبات الأنا الإنسان خارج كل الصراع من وراء النافدة.كثيرة هي النصوص التي راح الممثل الرئيسي رهين، بطل الملحمة  محمد الطاهر زاوي، يرددها،  الوطن رهين الأغبياء واللصوص، قوة الغباء والصمت في مواجهة الفكر والحركة، اي تاريخ سيرحم اللصوص، هل يكفي الصراخ في عصر الطغاة على رقابنا، قل هو الوطن، فلتدخنوا حورية كما تشاؤون، أدخن وطنا يحصي اللصوص، الأغبياء حرقوا الوطن بالخارج. يقول هذا الممثل عن العرض الذي لعب بطولته “هي الشمس مهما بقيت رهينة الشتاء، سيبدد نورها الغيم يوما وتزهر سنوات القهر ربيعا”. هو نص رهين التأويلات وفيه ثقوب وشروخ يملاها حسن فهم المشاهد ويرأب صدعها حتى تكتمل صورة الصورة. ولسان حال الوطن يقول” كن أنت أو لا تكن”. السواد غالب في العرض والإضاءة فقيرة، واللون الأحمر، ومن ورائها الضباب الذي يسد النفس ويحبس ويحد من النظر، مع روائح البخور المنبعثة، اختيارات تناسب وضع رهين، الشخص، المرأة،  الوطن، الباطن، الظاهر، والموسيقى المزمجرة واللازمة المترددة، صوت الحراك وموسيقى الخيال العلمي و”ماتريكس”، السينما في المسرح. لكن المباشرة في طرح الموضوع لم تتخلص منها المسرحية.شوقي بوزيد العرض أراده عرضا للإبهار والانبهار حيث يقول “لكل جني غرسه.. وجني الأوطان غرسه الفرد”، والى وطني الصغير،  كل موجود كان أوله حلم. وأهدى عرضه  إلى روح الرائع كما وصفوه محي الدين “إلى ذلك الإنسان، والإنسان فقط، فكل ما أتى بعد هذه الصفة زادك جمالا ، فوق جمال وروح تطفو كأنها الملاك، أجمل ما في ذكراك يتعدى الركح والإبداع ونقف أمام محي الدين بوزيد، صاحب النفس الشامخة شموخ الإنسان، صاغرين نقر أن الإبداع لن يصدر أبدا إلا من الأنفس التي يسكنها الحب”.الممثل مبروك فروجي يقول “غريق أنا في وطن لم يدرك بعد عظمته” نوال مسعودي كتبت “متى وجد الوعي، واحتضنته الأمة، تجلت الحرية بأبهى صورها”. أمين بلال تأليف موسيقي “تجربة فريدة ونوتات”. ومساعد المخرج رمزي قجة كتب “وطني لا تخف، لا تقلق، سأنضج ولو بعد حين، حتما سأشيب لحبك وقطعا سأتشبب للموت فيك”. تقني الخشبة حسين نور الدين، وعز الدين بن عمر، اكسسوار وملابس، فضيل أوصيف، إضاءة حسام الدين فراح، تقني صوت، عبد الحق عبد النوي، جمال الدين، مدير الإنتاج.كما يذكر بأن هذا العرض سيشارك في الأردن والإمارات العربية الأسابيع القادمة في مهرجانات للمسرح، ولذلك كانت لغة الحوار العربية الفصحى يقول كاتب النص المسرحي محمد بويش.خليل عدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى