ثقافة

العرض الأول لمسرحية “راجعين راجعين” لحميدة آيت الحاج ببشتارزي

 قدم المسرح الوطني الجزائري، العرض الشرفي لمسرحية “راجعين راجعين” أو “أذولان.. أذولان” بالأمازيغية اقتباسا عن النص الروائي  “الشهداء يعودون هذا الأسبوع” للراحل طاهر وطار من إخراج حميدة آيت الحاج.

جرى العرض على ركح محي الدين بشتارزي وأمام جمهور كبير، وحضرته وجوه فنية ومسرحية من أمثال نادية طالبي التي يبدو أنها لا تكبر أبدا، عبد الحميد رابية الذي لا يستغني عن نشاطه ، أحمد بن عيسى الذي لا يفوت عرضا جديدا  و مصطفى شريف عياد الذي لا تفارقه قبعته، وكوكبة أخرى من الممثلين الشباب ومن محترفي الرقص المعاصر الذين لم ياتوا عبثا وإنما جاؤوا لتشجيع أصدقائهم في العرض، ويحضر العرض أيضا مجموعة من محبي الظهور من المتفاخرين والمتباهين ومحبي التمظهر والذين يفهمون في المسرح أكثر من غيرهم، وما أجملها أوقات السالفي حيث يستعرضون ما لديهم من اللياقة والشياكة والمعرفة الإيمائية طبعا” هو زمن السالفي والهاتف الذكي، والإنسان المستعبد الشقي. وقد عبرت مخرجة العرض عن مدى سرورها لتوافد الجمهور بكثرة وقالت بأن فكرة المسرحية تعود لمدير المسرح الوطني الجزائري محمد يحياوي الذي اقترح عليها الفكرة والنص وأحب أن يكون العرض بالأمازيغية، فغامرت ويبدو أنها كانت مغامرة جميلة، وقالت بان العرض لا يزال يبنى ويتكامل مع الوقت لعل ذلك أسوة بـ”المسرح التجريبي”.تأسفت آيت الحاج لعدم حضور ولعب الممثلة ليديا هاني التي  دخلت  المستشفى يوم العرض نفسه، وتمنت أن تستعيد الممثلة عافيتها وتلتحق بالمجموعة في العروض المبرمجة لاحقا. كما نوهت بدور جميع العاملين بالمسرح الذين كانوا يعملون إلى أوقات متأخرة من أجل استكمال عملية نسج العمل المسرحية. 

وقالت بأن عرض اليوم بمسرح بشتارزي هو ثاني عرض يندرج ضمن عملية نسج العرض”فيلاج” بعد عرض نسجي أيضا جرى في وهران،  وان هناك نسخة معربة ستعرض في اليوم الموالي. وبدوره شكرا مدير المسرح الوطني محمد يحياوي وبلغة أمازيغية شاوية  وبنبرة حماسية المخرجة  آيت الحاج وكل من شارك في العرض. على مدار 70 دقيقة من الزمن الركحي عاش الجمهور المتعطش للمسرح نظرا لقلة العروض هذه الأيام،  أطوار هذا العمل الجديد الذي جاء بشكل حلقي دائري، بدايته كوريغرافية ونهايته كذلك، انسجمت مع موسيقى البداية للدخول إلى موضوع العرض الأساسي والذي يتحدث عن إمكانية ونبوءة عودة الشهداء. ورغم أن لغة الحوار كانت الأمازيغية بكل صنوفها القبائلية والشاوية وغيرها الا ان الجمهور تابع وفهم أطوار المسرحية، وفي حال الالتباس فان الترجمات الجوارية الفورية  كانت تعمل عملها، وهو ما حدث في الصف الذي كنت أجلس فيه، حيث كانت الفتاة تترجم لزميلها كل ما يشكل عليه فكانت هي أيضا ضمن طاقم التمثيل، لكن خارج الركح.موسيقى خافتة محرجة ثم تصاعد في الوتيرة ليدخل أعضاء الفرقة الكوريغرافية واحدا تلو الأخر، وتؤدي الافتتاحية المسرحية باحترافية  من قبل، بن عبو الهادي،تيفاس انتصار، تيطاوني مصطفى  ، بلزرق محمد  أحسن،  زايدي ليليى، حيث  كان الانسجام واضحا بين هذه المجموعة ثنائيا او جماعيا. كوريغرافيا البداية والنهاية لم يكن لها دور واضح في مسار العرض المسرحي و موضوعه الأساسي، الا من جانب معاناة المرأة حتى حال أدائها الرقص. يرتكز  العرض وهو تراجيدي كوميدي، على  فكرة التنبؤ بعودة الشهداء بحر الأسبوع الجاري ، فيشيع النبأ بين أهالي القرية المخضرمين والذي يديعه “العابد” الذي يقول بعودة ابنه الشهيد “مصطفى”،  لتتوالى الردود بين مؤيد ومعارض لقدوم الشهداء، فهذه زوجته تنتظر عودته، لكن البعض يخشى من ذلك من ان ينكشفوا..ويؤكد احد زملائه بانه لن يعود لأنه ه من قتله. وفي الأخير يستطرد الحل إلى اختيار الفكاك من دائرة الزيف والفوضى، إلى عالم الشهداء عالم الأموات، وبقاء السؤال مطلقا، ماذا سيحدث لو عاد الشهداء؟.. أدى الادور كل من الفكاهي حكيم قمرود  في دور شخصية “الفاهم” الشخص المثقف الذي  يسعى إلى قول الأمور كما هي بوضوح وبلقاسم كعوان “قدور” السكير و مجاهد سابق، كعوان هذا الذي يذكرنا بدوره وبطولته  في مسرحية “ما وراء البحر” الرائعة  التي شاركت فيها بجاية في مهرجان المسرح المحترف منذ سنوات. و يؤدي طارق عشبة “زوج لويزة” نبيلة إبراهيم “لويزة” و عبد الرحمان ايكاريوان “رئيس البلدية الفاسد”،  و يسرة عازب التي أدت دورا جيدا كزوجة شابة ترفض حتمية القدر و و رضوان مرابط “العجوز الحكيم”. قدم الممثلون أدوراهم على أكمل وجه على خشبة المسرح،  وكانت هناك انسيابية لكونهم  يتحدثون بلغتهم الأم، كما هو الشأن لدى حكيم قمرود الذي بدا منسجما مع دوره حال أدائه أو محاولة غنائه. وان كان هناك من حفظ الأدوار وتعلم الامازيغية من جديد.  اشتمل العرض على مشهد فيه جمالية يبدي نساء الشهداء اللواتي فرحن بالشائعة وإمكانية عودة الشهداء وهن يحضرن طبق الكسكسي، وكأنهن يؤدين رقصات وليس عملا يوميا روتينا  وهن يستمعن  للخبر الكبير، ويعبرن بحركات هستيرية  أحيانا، وهن لا  يزلن يعشن ألم فقدان ذويهن و يأملن في رؤيتهم مجددا. كما يبدي العرض حال الخونة الذين يخشون انكشاف أمرهم وكونهم كانوا سببا في قتل اخوانهم.يتشكل الطاقم الفني للعرض من حميد آيت الحاجة مخرجته بمساعدة نبيلة ابراهيم، كوريغرافيا، سليمان حابس، سينوغرافيا بوخاري هبال، موسيقى محمد زامي، طارق عشبة في النص والاقتباس. اعد الملابس فوزية حميدي،الصوت سمير خيدر، الإضاءة، معزوز عبد الغاني، عياش زكريا، ريجسير تبو جمعة محرز، إكسسوار حكيم بوفكان. جدير بالذكر أن عرض مسرحية “راجعين.. راجعين….” التي أنتجها المسرح الوطني الجزائري تحت إشراف وزارة الثقافة كان باللهجة الجزائرية في اليوم الموالي بمسرح بشتارزي، على أن يتم الشروع في جولة إلى غرب البلد الشهر القادم.خليل عدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى