أخبار عاجلةثقافة

الدم والماء في “كتابة أوّلية للمنتهى” للشاعر عادل بلغيث عن دار خيال

أعلن الشاعر عادل بلغيث، مؤخرا، عن صدور مجموعته “كتابة أوّلية للمنتهى” عن دار خيال للنشر والترجمة، حيث يُعتبر هذا العمل كتابه الثالث في العرق والندوب؛ مناديلا أيضا ومرافئ وأجزاءً من روحه في شكل نصوص فخمة بالوضوح وبالرمزية والمجاز؛ نصوصُ الدم والماء والنهايات، حروقٌ أخرى من جوف الشاعر، صليبه ورحلته بين الأشخاص والأحلام، وعيٌ آخر بالشعر والفلسفة والإنسان في لغز الوجود، مقاومة أخرى بالشعر تخرج من البيضة في زمن الوباء الذي اخترق بوابة العالم. 
زينـة. ب. س
 
لن أغيّر ما قلته سابقا، وإن اعتُبر الأمر تكرارا، أراه تأكيدًا لشاعرية عادل وإنسانيته وحضوره. قبل سنتين، أصدر عمله الثاني “حبر على سماء”، حينها قلت أنه “الكونيّ الأزرق”، والآن أقولها من جديد، أختلف معه أحيانا فيما يطرحه وأوافقه في أحيان أخرى فمن الطبيعي جدا حدوث هذا ولا أعتقد أنه سيمانع، كشاعر وصديق ونهر، فأنا أشترك معه في المحبة والدهشة والبحث عن الإنسان فينا قبل الآخر؛ كصلاة أبدية. إصداره الجديد “كتابة أوّلية للمنتهى” إثبات آخر لعلاقته الشاهقة باللغة، من السماء كتيمة خاصة به إلى الطريق نحو المحصلة، إلى النتيجة ربما، أو لما يقود إليها رغم الشك والسؤال، فيقول “منذ بدء الحياة ونحن فقط نتأهّب لمص حليبٍ سماويٍّ، اسمه الزّمن”، وكتابات عن الكهوف والخراب والأساطير. هاهي الصدفة تجعلني أدخل صفحتي في “فيسبوك” -ذلك العالم الذي أبتعد عنه لفترات طويلة- لأتلقى خبر عمله الجديد، تحديدا في هذه الأوقات القلقة والصعبة للأرض، لأغادر بعدها ومعي زهرة نورانية من قلبه. عادل؛ للخبر ملمس القطن، والفكرة مدعاة للقلق واللمعان.
لا يزال عادل يكتب أعلى صفحته في فيسبوك “شمس اللغة هي ذاتها قمر الإنسان الحزين”، كشجرة طويلة. ومن باب الإيمان بالأجمل يقول “كرروا كلمة الريح عدة مرات.. ستهب”، وفي الصفحة ذاتها يعرض فلسفته ورؤيته للفن والرسم والشعر والموسيقى والفكر والأوضاع السياسية والأحداث والمواقف، وإن كانت تجاربه تختلف من إصدار إلى آخر إلا أنه لا يتخلى عن مدارجه نحو النور، بالشعر والإنسان، وإن كانت تخرج من رداء إلى آخر، فهو قدد نسج معطفه الخاص والأساسي في الأسلوب واللغة والمحاور، فلا نُخطئه ولا نتوه عن نصوصه الفاخرة في المعنى والسياق. نصّه العميق والدافئ والمفتوح على التأويل والتأمل والدوران، هاهو مجددا يثبت مدرسته الخاصة بمفهومه للوجود والرب والمحبة، بأشياء من نظرته للتعب واليأس، ليخرج بالأمل والتوقعات، حتى أنه قد يحقق سعادة ما رغم أرق الشاعر وبحثه عن المعجزات في الحياة والحب والنهايات، يمارس الكتابة بالقلق والهواجس؛ ما الوطن وما الاشتياق، ما الخسارة والجمال؟، ما الألم عند الشاعر وهو يقتطع من روحه وجلده؟، من هو الشاعر؟. هكذا يكتب عادل، بكلّ الوعي الذي يتطلبه الشعر كرسالة واختيار وقدر.
جاء في غلاف الكتاب الذي صمّمه زبير فارس، قراءة للناقد والشاعر البهيّ الدكتور عبد القادر رابحي قال فيه “ليس من السهل أن يجد الشاعر خطّ سير خاص به في طريق الكتابة السيّار المزدحم حدّ الاختناق بمسارات وتجارب ومنعرجات تكاد تتشابه من كثرة ما تعودت عليه من طرائق تخييل وأساليب مجاز ومفارقات رؤى. القلة القليلة في بهو الحياة المزدحم بالشعراء من يجدُ صوته ويُصغي إلى بواطنه فيحوّلها إلى بصمة تدلّ عليه ويُعرف بها. منذ صدور ديوانيه السابقين وإلى النصوص اللاحقة الجديدة لا يزال الشاعر عادل بلغيث يراكم تجربة الكتابة ليرفع شارة التميّز التي تبعدهعن المتشابه، ويُربّي أناقة الشكّ التي تُخرجه عن دائرة المألوف والمستهلك والمُكرّر. ذلك أن في نصوصه ما يحوّل الشّعر إلى طاقة إبداعية تمتح من عمق السّؤال الذي يؤرقه بسبب ما يتبدّى له من تناقضات رهيبة تتوجع في عمق جرح الإنسان الباحث عن مخرج وخلاص عن طريقالكتابة. ميزةُ نصوص الشاعر عادل بلغيث الأساسية أنها نصوص مثقفة تطرق باب سؤال الوجود في آنية انبثاقه بلغة الشعر كما تجسدهاإشكالات الحياة في صعوبة الراهن”. وبصفحته في “فيسبوك” كتب رابحي “هنيئا للصديق الشاعر عادل بلغيث صدور ديوانه الشعري الثالث (كتابة أولية للمنتهى) عن دار خيال للنشر والتوزيع. سعيد بهذا الألق الشعري المتميز وسعيد أكثر بأن تكون بعض كلماتي مدرجة على حافة ديوانك الشعري. ألف مبارك لك وكل التمنيات بالتوفيق والنجاح وتحية للفنان زبير فارس على أناقة الغلاف”.
وفي غلاف الكتاب أيضا كتب الشاعر محمد قسط “أن تقرأ لعادل بلغيث كأن ترافقك الموسيقى إلى بيتك أو إلى سريرك الدافئ، أو تلقي نظرة خاطفة على ما يحدث في الغرف الخلفية للنجوم،وهنّ يتجهّزن للسهرة. كأن تُجري حديثا حميميا مع صنوبرة نشت حذاء الكعب العالي في صالون الحلاقة. يكفي أن تُبصر الكلمات بشفاهكحتى يتفتّح للشم حاسة وللبصر حاسة وللسمع حاسة”.
فيما كتب الكاتب والمترجم شرف الدين شكري على غلاف الكتاب دائما “الاندهاش ربما، هو أول إحساس نشعر به ونحن نفتح نافذة شعر عادل بلغيث، قبل أن نتسلح بالقراءة النقدية التي تظل محدودة أمام فعلهالشعري مهما كانت. طوبى، لمن كان الاندهاش والفعل، مدخلا لكتابه”.
وعبر عادل عن سعادته وامتنانه بصفحته في فيسبوك قائلا “أشكر الأساتذة المبدعين، الدكتور عبد القادر رابحي، الأستاذ شرف الدين شكري، الأستاذ محمد قسط على كلماتهم التي علقوها فوانيسا على قلبي وكتاباتي، أشكر الفنان المبدع زبير فارس على تصميمه الرائع والمميز شكرا لطاقم الدار بإشراف المبدع رفيق طيبي على فسحة الحرية التي منحتها لعملي، وعلى الجدية والاحترافية في إخراجه وعلى شهادتها المضيئة حول تجربتي الشعرية.. كل المحبة”.
ومن جانبها احتفت دار خيال للنشر والترجمة لصاحبها رفيق طيبي، من خلال منشور بصفحتها في فيسبوك بهذا الإصدار، فكتبت “يحتاجُ قارئ نُصوص عادل بلغيث إلى التخفّفٌ من كل القراءات الشّعرية السابقة، لتفادي أي اصطدام بين تجارب تدرج ضمن العادي وتجربة بلغيث التي يصاب متلقّيها بالدوار والرعشة وحفنة من المشاعر يستَنتج كلُّ من عبرها أن الشّعر العربي بخير وأن الحاجة للدهشة الشعرية قابلة للتحقّق من خلال تجربة متفرّدة واستثنائية. هنيئا للشاعر، للقرّاء ولأسرة خيال”.
يُذكر أن الشّاعر عادل بلغيث كان قد أصدر عمله الأول بعنوان “قصائد من مدخنة القلب” في 2016 عن دار “الوطن اليوم”، وإصداره الثاني “حبر على سماء” عن منشورات دار بوهيما للنشر والتوزيع -لصاحبها الكاتب بكر حمادي في 2018- حيث شارك به بفعاليات الصّالون الدّولي للكتاب الذي جرى من 31 أكتوبر إلى 9 نوفمبر 2018، ليكون “كتابة أوّلية للمنتهى” في هذه السنة (2020).
مُجددا أقول هذه صورة فوتوغرافية لعادل وهو يمارس المحبّة.. عادل، شاعر القلب الذي أؤمن به كإيماني العميق بالشّعر والإنسان، الشاعر الذي يحاور قناديل البحر، والطير واللون الأزرق في سمائه ومفاتيحه، وهو سيكتب ويواصل ليكون دائما مع البدايات، ومهما اصطدم بفزغه لن يحقّق الانتهاء.زينـة.ب.س

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى