ثقافة

الخطاط محمد جمعة من مصر ” وصول المهرجان الثقافي الدولي للخط العربي المنمنمات والزخرفة إلى الطبعة العاشرة يعد إنجازا بعينه”

قدم من أرض الكنانة محملا بحب فن الخط العربي، لا تفارقه أدواته النفيسة وقراطيسه الجميلة، يعشق الخط العربي حد الثمالة وبه ينتشي ويسهر الساعات الطويلة ليلا، يتفنن في رسمه ورقمه، وسيلته المداد ومدده القلم في رحلة جميلة وأنيقة، وتلمس سعادته بتواجده للمرة الأخرى بالجزائر بارتسام ابتساماته التي لا تفتر ولا تفارق محياه، وبحسن حديثه و بانسجامه وجمع المشاركين في التظاهرة الفنية الذين قدموا من 14 دولة مشاركة، و 79 فنانا جزائريا وضيوف أجانب، مع عرض 131 لوحة في الزخرفة والخط العربي والمنمنمات كلها آية في الإبداع والجمال متفاوتة ومتقاربة .
قدم من محافظة دمياط تحديدا المدينة البحرية التي هو متعلق بها مثلما حدثنا، وهي إحدى محافظات مصر تقع في الجزء الشمالي الشرقي، يبلغ عدد سكانها أكثر من مليون شخص، وعاصمتها هي مدينة دمياط.
تشتهر دمياط بمزارع الجوافة، بالإضافة لأشجار النخيل التي تملأ الساحل من رأس البر شرقا حتى جمصة غربا، و بصناعة الحلويات، تعليب السردين وصناعة الأثاث الخشبي الممتاز الذي يصدر لجميع دول العالم، كما تمتلك المحافظة أحد أقدم المصايف في مصر مدينة رأس البر، التي توجد بها نقطة التقاء نهر النيل بالبحر الأبيض المتوسط، ومن أهمّ المواقع الأثريّة والتاريخيّة أيضاً الموجودة في دمياط، نجد جامع عمرو ، إضافة إلى جامع المعيني، وجامع الحديدي، وهنالك جامع البحر، وبقايا القلعة والبرجين التابعين لها والتي تعرف بـ طابية أحمد عرابي الواقعة قرب عزبة البرج، وأيضاً بحيرة المنزلة.
هي زيارته الثانية للمهرجان الثقافي الدولي للخط العربي المنمنمات والزخرفة التي احتضنتها الجزائر في الفترة الممتدة من 13 إلى 18 بعد مشاركة سابقة أولى في مهرجان 2016، ويرى أن هذه الطبعة من المهرجان اختلفت عن سابقتها في التنظيم وفي إلغاء الجائزة، لكن الأمر الايجابي هو أن الخط والزخرفة قد أدمجا معا في تظاهرة واحدة، وأصلا هما مكملين لبعضهما البعض، وكذا إقامة ورشة عمل للزخرفة بحضور الخطاطين، والعكس بالعكس، ولذلك كانت الفائدة جمة وعظيمة.
يرنو محمد جمعة أن يكون للمهرجان موضوعا “تيمة” خاصة به أو مبادرة بعينها، وعليه يكون عرض الأعمال واللوحات والتنافس، وبتمنى أن تدخل ملاحظته ضمن توصيات المهرجان.
كان الخطاط محمد جمعة ينوي المشاركة في هذا المهرجان الذي أصبحت له سمعة في العالم العربي والإسلامي، منذ سنوات مضت، ولم يتسنى له الحضور والمشاركة إلا خلال دورة 2016، وكان الاتصال مع محافظة المهرجان عن طريق البريد الالكتروني “المايل”، فتم إرسال اللوحات وعرضها على اللجنة الفنية التي أعلنت عن موافقتها لمشاركته عن جدارة واستحقاق لجمال إبداعاته الخطية ومطابقتها للمواصفات المطلوبة.
وعن المعرض الذي يضم 56 لوحة معروضة للمشاركين الأجانب، و 52 لوحة للجزائريين، في الخط العربي، يقول محمد جمعة أنها تمثل عمل وإبداع الصفوة من الفنانين الخطاطين والمزخرفين، مع وجود تفاوت أحيانا وتقارب أحيانا أخرى، بين اللوحات المعروضة التي ازدانت بها صالات قصر الثقافة مفدي زكريا بالعاصمة الجزائر، كما أعجب محمد بلوحات الخطاطين الجزائريين الذي أصبحت لهم القدرة التنافسية، حيث تشارك في التظاهرة،الصفوة وعدد من الأسماء البارزة، بالإضافة إلى البعض من طالبي الخبرة من المشاركين من جيل الشباب.
بدأ محمد جمعة رحلته و فن الخط منذ فترة بقاهرة المعز، عند الأستاذ احمد فارس في “مدرسة الخطوط العربية والزخرفة” المدرسة التي تقبل الموهوبين من مستويات مختلفة وأحرى العالية وهي تتمتع بسمعة عالمية عالية ويشهد كل عام تخرج دفعة، ويشارك أغلب المنتسبين في معارض رغبة في الاشتهار واكتساب الشهرة.
يشارك محمد جمعة في التظاهرة الفنية هذه بلوحة واحدة في نوع “خط الثلث الجلي”، وتضم نصا قرآنيا “وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الانهار.. “، وهي غاية في الألق والجمال بشهادة من رآها رأي العين، وتشهد لصاحبها بكامل الاعتناء و طول الباع في فن الخط العربي.
لدى محمد لوحة أخرى بعث بها إلى الإمارات العربية المتحدة من اجل المشاركة بها بمعرض بها في الأيام القادمة، كما ينوي المشاركة في الهند بعد أسابيع بثماني لوحات .
سبق لمحمد جمعة أن دعي للجزائر من قبل جمعية الراقم من قبل رئيسها عبد الرزاق قارة برنو وعبد الغني زوخ التي تقيم ملتقى ومعرضا سنويا، حيث أبدى إعجابه بحسن التنظيم ورحابة وحفاوة الاستقبال ورفعة المستوى، وهو يبدي بذلك الاعتناء الذي يحظى به فن الخط والزخرفة في بلد الأمير عبد القادر وعمر ومحمد راسم.
ينظر محمد جمعة إلى المهرجان المهدى للخط والزخرفة بايجابية فرغم انحصار ميزانية المهرجان إلى أن التظاهرة الثقافية الفنية هي في طبعتها العاشرة وهذه حسنة تسجل للجزائر، فالاستمرارية والمواصلة هي المطلوبة.
لم يحضر محمد جمعة وحده للمهرجان الجزائري، فقد رافقته عقيلته بلوحتيها فقط، في فن الزخرفة بأسلوب مختلف وجديد وهو “الأسلوب المملوكي، علما أن المتداول في الزخرفة عالميا هما الأسلوبين الإيراني والتركي.
يكتب محمد جمعة بالخطوط المتداولة جميعها وهو اليوم يدرس في نفس المدرسة التي تخرج منها، “مدرسة الخطوط العربية والزخرفة”، منذ 2006، حيث تخرج الأول في دفعته.
ويشير محمد إلا أن هناك جوائز عالمية يتم التحصل عليها في تركيا، وكذا في مهرجان عالمي دولي للخط العربي في دار الأوبرا بمصر والذي ينظم سنويا، وستتم تنظيم طبعة هذه السنة من 14 إلى 29 أكتوبر ويستمر لـ15 يوما، توزع فيه جوائز على الفائزين.
يتفرغ محمد جمعة كليا لفن الخط العربي في مدرسة الخط والخطاطين، لتعلقه به وبأدواته وتقنياته.
يسدي ضيف الجزائر من مصر الشقيقة شكره للمشرفين على هذه التظاهرة الثقافية الفنية التي يحبها ويريدها أن تتكرر وتكون دائما إضافة في مشهد الخط العربي عالميا. شاكرا حسن الضيافة وحسن الترحاب والجهود الرائعة المبذولة.

خليل عدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى