أخبار عاجلةأهم الأخبارالوطن

الحكومة تشدد الاجراءات لمنع تفشي الفيروس.. “كورونا” يغلق المؤسسات ويوقف الرحلات

تسجيل وفاتين وارتفاع عدد المصابين إلى 26  .

. غلق المدراس والجامعات والزوايا وتخفيف خطبة الجمعة وتأجيل نشاطات البرلمان

وزارة الداخلية تنصب خلايا أزمة ولجنة خاصة لمجابهة الفيروس .

. الغاء الرحلات من إسبانيا والمغرب وتخفيفها من فرنسا

 

عمدت الحكومة  بأمر من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى اتخاذ إجراءات واسعة  لاحتواء فيروس كورونا بالجزائر ، خصوصا بعد تسجيل وفاتين و ارتفاع عدد حامليه إلى 26 مصاب. وقررت الجوية الجزائرية تعليق الرحلات من إلى كل من إسبانيا والمغرب وتخفيفها من فرنسا، فيما أعلن عدد من الوزراء عن قرارات ترمي إلى غلق العديد من المؤسسات التعليمية على غرار المدارس و المعاهد و الجامعات و أخرى تدعو إلى تخفيف صلاة الجمعة على المصليّن وغلق الزوايا و دور العبادات ، فيما اضطّر سياسيون  وبرلمانيون إلى تعليق نشاطاتهم .

ليست الجزائر بمنأى عن فيروس ” ” كوفيد 19 ”  الذي أرهق العالم بأسره ، مسجلا حسب منظمة الصحة العالمية التي أعلنته وباء عالميا  ما يزيد عن 125 ألف مصاب في أكثر من 110 بلد و منطقة ، بينهم 4585 وفاة .

و أعلنت أول أمس الخميس وزارة الصحة و السكان و إصلاح المستشفيات عن تسجيل ثاني حالة وفاة بسبب فيروس ” كورونا ” في الجزائر ،تخص كهلا يبلغ من العمر 55 سنة، مع ارتفاع عدد الحالات المؤكدة الحاملة للفيروس إلى 26 حالة .

لا دراسة..لا تعليم

 

و من أجل احتواء الفيروس و منع تفشيه خصوصا في الأوساط التي تكثر فيها التجمّعات أمر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون عقب استشارة وزراء من الحكومة ، بإغلاق مدارس التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي، إبتداء من أوّل أمس الخميس 12 مارس 2020، و لغاية انتهاء العطلة الربيعية في الخامس من الشهر القادم ، كما أمر الرئيس  بإغلاق الجامعات و معاهد التعليم العالي، ماعدا الكليات التي مازالت تجري فيها الامتحانات الاستدراكية .

و تبعا لقرار القاضي الأول في البلاد ، أعلنت وزارة التربية الوطنية عن إغلاق المؤسسات التربوية في الأطوار التعليمية الثلاث و تقديم العطلة الربيعية التي كانت مقررة في الـ 19 مارس الجاري ، على أن تمتّد إلى تاريخ الـ 5 أفريل الداخل ، وهو ما أخلط حسابات أساتذة التعليم و مدراء المدراس ، خصوصا و أن القرار الرئاسي تزامن مع اختبارات  الفصل الثاني التي انطلقت حسب رزنامة الوزارة في الثامن مارس الجاري ولم تتفرغ منها بعد العديد من المدارس ، كما لم تصّب فيها نقاط و معدلات التلاميذ لدى الإدارة و لم تعقد بعد مجالس الأقسام ، ما فتح باب التساؤل لدى المنتمين إلى القطاع، هل يخص الإجراء منع التلاميذ من دخول المدارس دون الأساتذة و الإداريين ؟ و هل الأساتذة و موظفو الإدارة في منأى عن اصباتهم بالفيروس في حال إجبارهم من طرف مدراء المدارس على القيام بإكمال مهامهم ، و هو نفس التساؤل الذي طرح في الوسط الجامعي بسبب استثناء الطلبة الذي يجتازون الامتحانات الاستدراكية  من هذه الإجراءات..

و يشمل هذا القرار أيضا المؤسسات التكوينية التابعة لقطاع التكوين والتعليم المهنيين، ومدارس التعليم القرآني، والزوايا، وأقسام محو الأمية، وجميع المؤسسات التربوية الخاصة، ورياض الأطفال .

و من بين القطاعات التي أعلنت عن وقف الدراسة و التعليم تجنبا لتفشي فيروس ” كورونا ” وزارة التضامن الوطني و الأسرة و قضايا المرأة التي اعلنت عن تبنيها إجراءات احترازية و وقائية ضد تفشي الفيروس ” في المؤسسات التربوية ، و ذلك بتقديم العطلة الربيعية التي كانت مبرمجة وفق رزنامة العطل المدرسية للسنة الدراسية 2019 / 2020 ، و أعلنتها الوزارة بداية من 12 إلى 5 أفريل على مستوى كافة مؤسسات التربية و التعليم المتخصصة للأطفال المعوقين .

كما قررت وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف توقيف أي نشاط تعليمي بكل من المدرسة الوطنية و معاهد التكوين ، و كذا المدارس القرآنية و الزوايا و أقسام محو الأمية و التعليم القرآني المتصلة و المنفصلة و حتى بأقسام ما قبل التمدرس و أقسام المركز الثقافي بفروعه .

 

الأئمة مطالبون بتخفيف صلاة الجمعة

 

من جانب آخر دعت وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف الأئمة و القائمين على المساجد إلى تخفيف درس الجمعة و خطبتها ، مع تقديم النصائح الضرورية و التدابير الصّحية المطلوبة للمواطنين لأخذ احتياطاتهم في هذا الظرف ، و قد شرع الأئمة في المساجد في تطبيق التعليمة بداية من جمعة أمس ، حيث لم تزد خطبة الأئمة على المصلين في العديد من المساجد عن 10 دقائق إلى ربع ساعة من الزمن ، فيما اقترح مصلون رفع الزرابي عن المساجد لمنع تفشي الفيروس و الصلاة على البلاط لسهولة تنظيفه .

 

و في تصريح إعلامي لوزير الشؤون الدينية و الأوقاف يوسف بلمهدي قال إن هذا القرار ينسجم ضمن منظومة وقائية صحية خاصة تزامنا مع تفاقم الفيروس و تسجيل حالات جديدة ، و أضاف أن الوزارة تنتهج سياسة وقائية شرعية لمجابهته، مستندا إلى قول رسولنا الكريم : ” لا ضرر و لا ضرار ” ، و “لا تدخلوا مريضا على صحيح ” .

و اكد الوزير على أن هذه الإجراءات تبقى مؤقتة لمنع تفشّي الفيروس، و قد أعطت الوزارة تعليمات للمديرين من أجل توجيهها للأئمة بخصوص تقصير ما أمكن في خطبة و درس صلاة الجمعة وأخذ التدابير الوقائية كالحفاظ على النظافة بالطهور و تجنب تلامس الناس بالمصافحة و الاقتصار على افشاء السلام و تفادي التجمعات ، خصوصا بعد ظهور حالات جديدة في تيزي وز و سوق أهراس و البليدة .

و أردف بلمهدي  بأن ” الثقة في الله لا تجعلنا نشعر بالهلع والجزع جرّاء تفشي هذا الفيروس و إنما يقتضي الوضع أن نتعامل مع هذا الوباء كتعاملنا مع أكبر الأمراض و توجيه الناس للوقاية و التحلي باليقظة و التجنّد كأئمة و أساتذة و أطباء و إعلاميين  لمجابهته، داعيا المصابين بالفيروس إلى عدم الذهاب إلى المساجد و التحلي باليقظة .

تنصيب لجنة متعددة القطاعات لمجابهة ” كورونا”

 

من جهته كشف وزير الداخلية و الجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، كمال بلجود لدى إشرافه على تنصيب اللجنة الوطنية للوقاية من الأمراض المتنقلة عبر المياه بحضور ممثلين عن 19 قطاعا وزاريا ، عن تنصيب اللجنة الخاصة المتعددة القطاعات للوقاية من فيروس الكورونا ” كوفيد 19 ” و متابعته و مكافحته ، لاسيما رفع درجة اليقظة و تعزيز القدرات العامة للحد من انتشاره و كذا تنصيب خلايا أزمة على المستوى المحلي .

 

و نوه الوزير  بالمجهودات التي تبذلها السلطات العمومية من أجل الوقاية و مكافحة فيروس كورونا ” كوفيد 19 ” بناء على توجيهات رئيس الجمهورية ، حيث تمّ وضع نظام وقاية وطني ومحلي من خلال اللجنة متعددة القطاعات التي يترأسها الأمين العام لوزارة الداخلية و التي تهدف إلى تعزيز اليقظة و العمل الإستباقي للحد من انتشار الفيروس .

 

 

 

البرلمان يؤجل أشغاله

 

الإجراءات الإحترازية لمنع تفشي فيروس ” كورونا ” امتدت أيضا إلى مبنى البرلمان ، حيث قرر رئيس المجلس الشعبي الوطني سليمان شنين أوّل أمس الخميس وبعد الاتفاق مع أعضاء مكتب المجلس، تأجيل النشاطات ذات التجمعات العددية ، التي كانت مبرمجة خلال الأيام القادمة إلى وقت لاحق، وذلك كإجراء احترازي ووقائي من فيروس كورونا. داعيا نواب البرلمان إلى التجنّد من أجل تحسيس المواطنين من مخاطر تفشي فيروس “كورونا” المستجد .

وحذّر شنين من تداعيات تفشي وباء كورونا المستجد على الاقتصاد الوطني، و دعا النواب ليكونوا في مقدمة الصفوف تجندا من أجل تحسيس المواطنين بضرورة التقيّد بتدابير الوقاية منه.

 

و ثمّن رئيس المجلس الشعبي الوطني ما اتخذته الحكومة من تدابير سواء على صعيد المؤسسات الاستشفائية أو على مستوى التوعية الإعلامية ، وقال أن ذلك من شأنه أن يساهم في الحفاظ على أمن وسلامة المواطنين .

 

 

حالة الاستنفار التي خلّفها فيروس كورونا بالجزائر ، امتدت أيضا إلى ساحة الأحزاب السياسية ، على غرار حركة مجتمع السلم التي قرر مكتب التنفيذي الوطني تأجيل ملتقيي الهياكل بولاية المدية وولاية المسيلة الذين كانا مقررين يومي الجمعة 13 والسبت 14 مارس 2020 ،ضمن سلسلة الملتقيات الجهوية التي شرعت فيها الحركة منذ شهر فيفري المنقضي، و قالت ” حمس ” أن القرار ينسحب أيضا على كل التجمعات الواسعة المبرمجة لغاية انتفاء مانع تفشي الوباء ، و هذا  نظرا للأوضاع العامة المتعلقة بانتشار وباء كورونا .

 

و دعت ” حمس ” مناضليها وعموم الشعب الجزائري إلى ضرورة الحيطة والحذر و  التعامل بجدية ومسؤولية مع هذا الوباء سريع الانتشار، و الأخذ بإجراءات الوقاية والسلامة، من أجل الحد من انتشار الفيروس قدر الإمكان.

 

 

 

الجويّة الجزائرية : إلغاء رحلات و تخفيض أخرى نحو أوروبا

 

وسط ارتفاع أصوات تنادي بتعليق الرحلات الجوّية من و إلى الخارج ، كإجراء يمنع من ارتفاع عدد الحالات المسجلة للمصابين بفيروس كورونا ، و تجنبا لعدوى انتشاره من مسافرين قادمين من دول أروبية و بعد تعليق الرحلات من و إلى ايطاليا ، البلد الذي يسجّل آلاف المصابين الحاملين للفيروس و 1016 وفاة، أعلنت أمس الجوية الجزائرية على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي ” فايسبوك ” عن إلغاء جميع الرحلات من و إلى إسبانيا، بداية من 16 مارس الجاري و تخفيض مستوى الرحلات الموجهة نحو فرنسا ، بداية من اليوم السبت. كما اضطرت الجوية الجزائرية لإلغاء رحلاتها نحو فرنسا من من مطارات سطيف، باتنة، تلمسان، بجاية، عنابة الوادي، بسكرة، الشلف ، و أكدت في المقابل التزامها بتعويض الذين تأثروا بإلغاء أو تأجيل الرحلات المبرمجة .

 

في نفس السباق تقرر ايضا الغاء الرحلات من وإلى المغرب باتفاق بين البلدين.

 

ترحيب بقرار الحكومة لإحتواء ” كورونا ”

 

لقت قرارات الحكومة بخصوص الإجراءات المتخذة لمنع تفشي ” كورونا ” و إحتواء الوباء ترحيبا واسعا ، حيث علق النقابي بقطاع التربية قويدر نجيب يحياوي بالقول ” إن غلق المدارس و الجامعات مؤقتا خطوة ايجابية لأننا نفتقر إلى مراكز العلاج و التي حتى في أكثر البلدان تقدما لم تستطع استيعاب الكم الهائل من المرضى عندها و نسبة الوفيات غالبا في أغلب البلدان كانت لهذا السبب ، كما يجب الانتباه لجزئية إمكانية العدوى بالمساجد و بيوت الوضوء و عليه فوجب على الناس أن تتوضأ في بيوتها و أن تخصص فضاءات مفتوحة للصلاة في ساحات المساجد ، كما وجب على الأئمة عدم الإطالة في الصلاة حتى لا يضاعفوا من إمكانية العدوى بين المصلين ” .

أما النقابي بقطاع الصحة الياس مرابط الذي لا يزال في صفوف الحراك الشعبي ، فقال في منشور له في ” فايسبوك : ” الحراك في شكله الحالي يتنافى و إجراءات الوقاية الأساسية المنتهجة في كل دول العالم لمحاصرة الوباء و كسر حلقة الانتقال ، لذا وجب تعليق التجمعات و المسيرات مع مواصلة التحسيس بضرورة النضال حتى تحقيق كل مطالب الحراك المشروعة” و أضاف معلقا : ” السلمية هي كذلك في حماية الأمن الصحي الوطني والمحافظة على أرواح الجزائريين ” .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى