الرأي

التحسيس والتلبيس  

تجنيد السلطة للإعلام وما يسمى بالمجتمع المدني وحتى الأحزاب السياسية للقيام بحملات تحسيسية واسعة لشرح الدستور، أحد مؤشرات الارتباك والخوف من الرفض الشعبي.  

وهنا يظهر بجلاء، وفاء السلطة الجديدة لأساليب الجزائر القديمة في الاقناع والحشد، إنها تفكر بنفس الطريقة ، وتعتمد على نفس الجهات المستعدة دائما لأداء أدوار الكومبارس في أفلام نهايتها دائما معروفة، بينما كان الأمل أن نرى ادوات جديدة وأساليب مبتكرة في مخاطبة المواطن، خاصة وأن الأمر يتعلق بمصير أعلى القوانين الحاكمة للدولة.  

هذا يعني :  

أن السلطة الجديدة تدرك حجم الرفض الشعبي الواسع لمشروع الدستور، وهي لذلك مضطرة لأن تقوم بحملات التحسيس والتلبيس هذه عبر أذرعها القديمة (الأحزاب والاعلام) والجديدة (المجتمع المدني) لشرح ومناقشة بنود المشروع الجديد، على الرغم أنه تم تمرير المشروع بالسرعة القوى ودون أدنى نقاش داخل البرلمان، الذي كان يفترض أن تتم فيه مجمل النقاشات الجادة.  

كما يعني أن السلطة تدرك خطورة رفض المشروع شعبيا، على مصداقيتها ومشروعيتها، لذلك كان انتقاء تاريخ أول نوفمبر لرمزيته التاريخية موعدا لهذا الامتحان، مشفوعا بفتح الجامع الأعظم برمزيته الدينية، لعل وعسى تشفع هذه الرمزيات في تمرير ما يناقض مدلولاتها .. وهذا هو العجب العجاب.  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى