أخبار عاجلةثقافة

الباحث المسرحي مراد لوافي: ضرورة إقصاء المحاباة وفتح نافذة التجديد بلجان التحكيم 

يقول الباحث المسرحي مراد لوافي أن تكريس الرداءة واستبعاد النزهاء والأكفاء من عضوية اللجان خلال التظاهرات المسرحية لم يعد أمرًا يخفى على أحد، وهي سياسة مقصودة مع سبق الإصرار والترصد الهدف منها ضمان تأييد اللجنة لصالح عروض معينة، والنتيجة بقاء مسرحنا في حلقة مفرغة يصارع من أجل البقاء لا المضي للأمام.

زينـة.ب
وتحدث الباحث لرواد منتدى فضاء الركح الافتراضي لمسرح بسكرة الجهوي في عدده الـ35 والذي ينشطه الصحفي كمال الشيرازي حول “حقيقة المهرجانات المسرحية في الجزائر”، عن تعيين لجان التحكيم التي خضعت خاصة في ما يسمى بفترة البحبوحة إلى معايير الصداقة والقرابة والأسماء الوازنة من دون أية برنامج أو أهداف تذكر مشاطرا الرأي مع الدكتور حبيب بوخليفة فيما يتعلق بفصل محافظة المهرجان عن إدارة المؤسسة حتى تكون هناك حيادية وشفافية.
وتابع لوافي لدى النقاش الذي جمع أسماء مختصة، أن هناك علاقة طردية بين نزاهة وصدق منظمي المهرجان ولجنة التحكيم، فإستراتيجية الهيئة المنظمة هي التي تفرض المعايير التي يتم على أساسها اختيار الأعضاء المحكمين. مشيرا إلى حدوث تجاوزات بالجملة في عدة دورات سابقة بسبب سياسة “تبادل التكريمات” بين المؤسسات والهيئات المنظمة للتظاهرات المسرحية، قائلا أن المشكل ليس في المقاييس العقلانية التي تبنى على التقييم الكمي والكيفية للأعمال الفنية وكذا المقاييس الموضوعية، بل يتجاوز الأمر إلى أخلاقية المهنة، فأحيانا يتم تتويج عمل مسرحي على حساب آخر خاصة من هم مرفوضون حيث يلجأ بعض الممارسين إلى الاستنجاد ببعض الأصدقاء وإسناد العمل إليهم لكي يمرروا أعمالهم، يقول “ونجحوا في ذلك حسب معلوماتنا”، وهذا غير استقلالي حسبه ويقول “أذكر أنه تم الايعاز إلى لجنة التحكيم في إحدى المناسبات من أجل حرمان بعض المتوجين بسبب نقدهم للنظام في عهدة الوزير ميهوبي”.
وأضاف لوافي إلى المحاباة وإرضاء الصديق كواقع أضر بالمسرح كثيرا وتسبب في كبح إبداع العديد من الممارسين، ولكنه يعتقد بأن الجمهور أصبح واعيا اليوم -يقول- ويقصد الجمهور الذي يعتبر العين الناقدة مثلما كان أيام المسرح الإغريقي، فقد كانت عملية التحكيم تسند له، مشيرا أن لجان المشاهدة تختلف عن لجان التحكيم ولا تقل أهمية عنها، فلجان المشاهدة هي من تقوم بفرز العروض الجيدة ومدى مطابقتها لاستراتيجية التظاهرة المسرحية، وإخضاعها لما يسمى بالرقابة قبل مرورها للعرض، فأحيانا نشاهد عروض لا ترقى لسمعة التظاهرة وخصوصية الجمهور لرداءتها على كل المستويات ولما فيها من بذاءة وخدش للحياء، وهذا الدور يخص لجان المشاهدة.
من جانب آخر يقول لوافي أن حصد عرض مسرحي لجوائز في مناسبات أخرى ليس معيارا، فهناك مسرحيات نالت جائزة أحسن عرض متكامل في مهرجان ما ولكنها لم تفز في مهرجان آخر، والسبب هو إما اختلاف العروض المشاركة أو المتنافسة وإما إختلاف عنوان التظاهرة وأهدافه، فمثلا أحد العروض تحصل على الجائزة الكبرى في مهرجان المسرح الفكاهي ولكنه لم يحصل حتى على تنويه في مسرح الهواة والمحترف.
واستعرض الباحث معايير اختيار لجان التحكيم في التظاهرات، بعدما لاحظ أن المنافسين لا يرضون بالنتائج
ويصلون إلى حد اتهام اللجان وأنه تعرضوا للإقصاء لأسباب ذاتية؛ قائلا أنه لابد من مراعاة عنوان التظاهرة المسرحية وغايتها وأهدافها ومشاركة العروض تخضع لطابع كل تظاهرة، مضيفا أنه في ظل غياب ناقد مسرحي متخصص ولديه التحارب والخبرات تضطر إدارة التظاهرة لاختيار مجموعة من المتخصصين المتباعدين بحيث لكلّ منهم ذائقة مختلفة مما يؤدي إلى نوع من المغالاة والتعصب بينهم لأن كل واحد منهم يحكم وفق رؤيته، والنتيجة كل عضو يحاول الحكم على الجزء الخاص به من ديكور أو إخراج أو تمثيل أو موسيقى، وقد يتوج عُرض مسرحي على حساب آخر فمنهم من يرى أن المسرح هو النص وآخر يرى أن الموسيقى من صنعت العرض وغير ذلك في حين أن العرض جسد متكامل يصعب تفكيكه. أما اللجان المكونة من أكادميين فقط أو ممارسين -يضيف- فمرد ذلك أن الكثير من الأكادميين ليسوا متخصصين في مجال النقد المسرحي كما أن غالبيتهم لا يشاهدون عروضا مسرحية إلا القليل منهم، والممارس يحكم من باب تخصصه فلا يمكن لممثل حتى لو كان صاحب خبرة أن يحكم على العمل إلا إذا كان مطلعا وملما بالجانب النظري، بالتالي “التجديد والتحديث يجب أن يطال المحكم تماشيا مع التحديث القائم على مستوى العروض”، بالإضافة إلى الاطلاع الكامل والمستمر على الثقافات والأعمال العربية والعالمية حتى يتسنى للعضو التحكيم الجيد على الأعمال المقدمة، وهذا منطقي لأجل إثراء رصيد المحكم.
وأكد لوافي على ضرورة توفر خبرة حياتية فنية وأكاديمية
في العضو وأن يكون ملما بقواعد الدراما وحاصل على شهادة ولديه وخبرة ثقافية ليس في المسرح فقط بل بكل القضايا الراهنة المختلفة لأنه قد يحكم على نص سياسي أو علمي أو اجتماعي، وإن لم تتوفر -يضيف- هذه الشهادات الأكاديمية لابد أن يكون المحكم محتكا بالميدان المسرحي بكافة تجاربه المتعددة والجديدة وممارسا للمهنة بشكل حقيقي ومتابعا لجميع الأنماط ويكون صاحب خبرة يعرفها المشتغلون في المجال، بالإضافة إلى عدم التعامل مع الأفكار والعروض الجديدة وفق مناهج قديمة ومن قبل أصحاب التجارب والخبرات  الراسخة بل لابد أن تضم اللجنة خبرات من مختلف الأجيال من أجل ضمان الحيادية والدفاع عن أفكار الشباب، وإلا فسيلجأ الشباب إلى كبح خيالهم العلمي والمسرحي بما يتوافق مع الرؤى القديمة للجنة حتى ينالوا الإعجاب والاعتراف بالتالي كبح التجديد والتحديث كما سبق وقال، مشيرا في السياق ذاته أنه في إحدى دورات مهرجان المسرح القومي في مصر تم حجب جائزة التأليف لأن اللجنة لم تنجح في تقييم النصوص كونها تختلف عما تعودت عليه كما أن أعضاءها غير متابعين للشباب والأجيال والكتابات الجديدة وغير مطلعين عليها، مؤكدا على ضرورة تحلي عضو اللجنة بالمصداقية والابتعاد عن المجاملات والصداقات ووجب وضع معايير محددة واختبار من تنطبق عليهم هذه المعايير حتى وإن كان يختلف معهم والابتعاد عن فكرة التشجيع وإرضاء الجميع كمحاولة توزيع الجوائز مناصفة أو عدم تقديم جائزة لعرض أو ممثل أو مخرج ما لأنه تحصل عليها في تظاهرة سابقة.
ويأمل الباحث المسرحي أن يكون وجه جديد ومغاير لما هو عليه في مرحلة ما بعد كورونا، وكذا تغيير المنظومة المسرحية كليا بما فيها لجان التحكيم للارتقاء بالمسرح في الجزائر وتطويره ولا يهم الجوائز إذا كانت تعيق تطوره وتخلق شرخا عميقا فيه، فلا غرابة أن يتم إسقاط أو إلغاء الجوائز في سبيل هذه الغاية مثلما حدث مع مهرجان قرطاج حيث تم حجب الجوائز لعدة دورات متتالية وتم الاكتفاء بمناقشة العروض فقط وهو قرار منطقي في ظل عروض لا ترقى إلى المستوى العالي، قائلا “مهما كانت قرارات لجنة التحكيم هي الفيصل بالنهاية ولكن أحيانا تكون نسبية ولكن لا يمكن الحكم بمجانبتها الصواب في حالة وجود عروض متنافسة قوية وذات جودة يكون الفوز فيها على مستوى الجزئيات الصغيرة”.
زينـة.ب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى